أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » الوعي السياسي/منصور عوده

الوعي السياسي/منصور عوده

مَن نَظَر في العواقب سلم في النوائب (حكمة عربية)
مقدمة :
تعتبر قضية الوعي السياسي من أهم القضايا التي يجب الاهتمام بها في كل مجتمع يريد أن ينهض و يتقدم ولكن للأسف في مجتمعنا الغالبية لا تمتلك مستوى مطلوب من هذا الوعي و ما ينقصنا ايضا هو فهم كيفية الوصول الى ذلك و بهذا السبب اليوم تعيش الناس في حالة من اللاوعي السياسي أم الوعي الزائف .

مفهوم الوعي و الوعي السياسي:
مفهوم الوعي يشير إلى استخدام الفرد للعقل بشكل بناء و سليم لتكوين تصورات ،فالوعي هو الإدراك العقلي للتجارب و المتغيرات المحيطة اما الوعي السياسي هو الرؤية الشاملة بما تتضمنه من قيم ، اتجاهات و معارف سياسية التي تتيح للإنسان أن يدرك اوضاع مجتمعه و مشكلاته و يحللها و يحكم عليها و يحدد موقفه منها و التي تدفعه للتحرك من أجل تغييرها و تطويرها.
و بناء على هذا التعريف فأن الوعي السياسي يشتمل على خمسة محاور رئيسية و هي:
١-مرحلة الاحساس
٢-مرحلة الادراك
٣-مرحلة المعرفة و العقيدة
٤-مرحلة الإحساس بالمسئولية (الرغبة في التغيير)
٥-مرحلة العمل

أهمية و أبعاد الوعي السياسي:
الوعي السياسي هو الفهم العام للمناخ السياسي و مايحركه من تجاذبات و مخططات من الفاعلين السياسيين داخل القطر او حتى خارجه نظرا للترابط العالمي للأحداث .
الوعي السياسي هو من أهم أدوات تشكيل الرأي العام الجماهيري في مجتمعنا و توظيف طاقات الأفراد و إمكانياتهم و توحيد مواقفهم و استثمار مواقع التاثير و النفوذ من اجل تحقيق و الوصول إلى الاهداف المنشودة .
للوعي السياسي أنواع و أبعاد مختلفة و لابد من تحديدها حتى يمكن فهم و تحقيق الوعي المناسب و لابد من التفريق بين الوعي الزائف و الوعي الصائب (الحقيقي)
الوعي الزائف :
يتشكل الوعي الزائف بالعديد من الطرق و هو كثير في وقتنا الحالي ،اذ هناك العديد من العوامل التي اجتمعت و استطاعت خلق هذا الوعي لدى الشعب و الذين فهموه هم قليلون جدا من الناشطين في الساحة و استطاعوا أن يعملوا على قلب الوعي الزائف . هناك طرق كثيرة لتعزيز هذا الوعي ولكن اهمها هو الشخص المثقف السلطوي الذي يعمل لتقوية بنية هذا الفكر و تنزيل هذه الافكار علي مخيلة الفرد الاهوازي و كذلك في مواد الدراسية أحد سبل تشكيل الوعي الزائف هو دراسة العرفان مقابل العقل و من دعاة العرفان هم مولوي و حافظ الذي حاليا افكارهم و كتبهم تدرس في المدارس و الجامعات !!!
في هذا المقال ندرس الوعي الحقيقي و آثاره و كيفية تمكين هذا الامر مع وجود المثقف الحقيقي .
المثقف:
يعتبر المثقف صوت الأمة و لسان شعبها و العين التي يري من خلالها المجتمع ما يحدث في العالم.
من هو المثقف و ما هو دور المثقف الذي يعتبر صوت و لسان و عين الامة؟
المثقف كما قال الفيلسوف الراحل محمد عابد الجابري هو فرد له وعي خاص و رأي خاص و لا يكون مثقفا إلا إذا كان الوعي الفردي مهيمنا عليه.
المثقف مناضل لا يخضع للضغوط و لا للمغريات التي تمارس الأنظمة القمعية ضد صاحب السلطة المعرفية لإخضاعه و تأجير أفكاره لتكريس استمراريتها كما قال المفكر المسلم إدوارد سعيد :إن المثقف ليس صديقا للسلطة بمعني أنه لا يتماهى مع الانظمة السياسية في برنامجها!!! ولايقبل بحال ان تستغله السلطة لصالحها اعلامياً ام !!!
المثقف له دور كبير في ايقاظ الشعب و يكون له تأثير على المجتمع المحيط به و لازم يرفع قيم الحرية و حقوق الانسان مع رسم خريطة طريق للأحداث و المتغيرات و التحولات التاريخية كما يعتقد ادوارد سعيد إن التفاوض تحسين للاحتلال و اطالة لبقائه بكلام واحد؛ لزوم تصحيح عملية صناعة القرار من قبل المثقف المستقل .

مراحل تحقيق الوعي السياسي:
هناك خمس مراحل هامة لتحقيق الوعي السياسي:
١-مرحلة الاحساس ؛هي المرحلة التي تعني غياب الوعي السياسي و لكن الفرد يحس بالانتماء لهويته بالإضافة إلى الحفاظ على تراثه و تقاليده
٢- مرحلة الادراك ؛ المرحلة التي يدرك الفرد بما حس به سابقا .
٣- مرحلة المعرفة و العقيدة ؛ و هي المرحلة التي يمتلك فيها الفرد الحقائق و كل ما حس و ادرك سابقا و يفهمها و يعرفها تماما و يعتقد فيها
٤- مرحلة الإحساس بالمسئولية ؛ في هذه المرحلة يحس بالمسئولية و الرغبة في التغيير
٥- مرحلة العمل؛ في هذه المرحلة الفرد يقوم بتحويل الأحاسيس و ادراكاته إلى برامج عمل لتحقيق اهدافه المنشودة و هذه المرحلة هي تكون اكتمال الوعي عند الفرد.
ولكن صناعة الوعي السياسي تتأثر بعدة جوانب و من أهم هذه الجوانب :
اولا؛ الجانب الفكري السائد في البيئة المراد توعيتها سياسيا فبيئته الاستبداد لا يسمح بتشكيل وعي سياسي لأنه بالضرورة يهدد طبيعة الاستبداد.
ثانيا؛ الجانب التربوي ؛ فالتربية ترسخ المفاهيم و توصل القيم و تمنهج الاخلاق

عوامل تعميق الوعي السياسي :
تحقيق الوعي السياسي يحتاج إلى عملية متواصلة من التعليم و التثقيف و التربية و هذه ليست سهلة مطلقا و لتعميق الوعي السياسي هناك ثلاث عمليات مؤثره في انجاز عملية التعميق للوعي السياسي؛
اولاً : توسيع دائرة التواصل و هي تتشكل من ثلاث نقاط ؛
١- عملية الاتصال
٢-التاثير
٣-الاقناع
وفي هذه العملية الاولى التي تهدف إلى التواصل بالشريحة المستهدفة و التأثير فيها و جذبها و توعيتها بشكل كامل و لهذا الامر يحتاج ان يكون لك خطاب ثقافي مستقل
ثانياً : عملية الصياغة و الترسيخ : هذه المرحلة تهدف إلى إعادة صياغة الخطاب و الوعي وفقا للفكر المستقل كما تهدف إلى ترسيخ منهجية هذا الوعي للتصدي محاولات التضليل أو التشويه
ثالثاً: عملية الحماية المستمرة للخطاب الثقافي المستقل و الوعي المتشكل لدى الجماهير
لابد من امتلاك القدرة على الوصول إلى الفئة المستهدفة لإيصال الرسالة و هذا يتطلب امتلاك لوسائل الاعلام بأشكاله و من الممكن أن نحقق نسبة من التحصين للفئة المستهدفة … ضد الوافد من الأفكار و لزوم حثهم على التفاعل الإيجابي مع الاحداث السياسية التي تؤثر علي مستقبلهم و هذه من طريق حشد الجماهير من طريق تنظيم حملات وطنية اعلامية و سياسية و اطلاق حملات الكترونية و تنظيم عمل تطوعي في مجالات خدمة الجماهير و حماية البيئة و تنظيم مؤتمرات شعبية و أنشطة طلابية و عمالية و نسائية .
اثار المترتبة لغياب الوعي السياسي:
هناك اثار و نتائج مترتبة لغياب الوعي السياسي ؛
١-الجهل باللغة السياسية
٢- الخلاف و الصراع بين الفصائل العمل الثقافي ( فقدان المصداقية الفكرية)
٣- غياب الروية الاستراتيجية للواقع و المستقبل
٤- تنفيذ مخططات او خدمة اهداف العدو دون الشعور بذلك

ختام :
إن الوعي السياسي هو امر ضروري و اساسي و على المثقف الوطني يقوم بتوعية شعبه و بكلام واحد إن مواجهة التحدي بالتحدي هو افضل اساليب المواجهة و الدفاع بشكل عام و خاصة في هذه المرحلة هو صورة من صور المقاومة .
كن حرا يا مثقف

فجر الأمل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*