أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » مصطفی النيسي » فقدان الهوية العربية/مصطفی النیسي

فقدان الهوية العربية/مصطفی النیسي

طبعاً ڪل أمة تحتاج للنهضة و التطور لمواڪبة مسیرة حیاتها و التواصل مع العالم لا بد أن تتمسڪ في هذا الأمر الى سلوڪ هويتها، و ما نقصد بالهوية هو مجموعه الصفات والعناوین لطرائق العيش و من ثم التاريخ. التي تمتلڪها ڪل الشعوب كي تميزها عن الأمم الأخرى، والمقصود بالهوية على مستوى الأمة الإسلامية ليس الهوية الجغرافيه وليس عرقية فالڪلام هنا عن هویهٍ تجمع ڪل هذه الهويات تمتلڪ اللغه و الدين لتوحد معظم الشعوب المضطهده التي تنصهر فيها واحدة وموحدة لهذه الهويات.

في البدایه یجب علینا التمییز بین فقدان الهوية الإسلامية و العربیه للفرد وبين ضياعها في المجتمعات، ولذلك فقد يڪون ذالڪ أشد الأشڪال خطراً للأمه حيث أننا لسنا أمام فقدان ڪامل للهوية وإنما تشويه وتخليط فيها بما فیه مزیج من ثقافات اخری تأثرٌ بها من حیث التدخل الثقافي أو الأستعمار .
بدأت حملات التغريب والفرسنه وبداية ضياع هوية العروبه الإسلام مع ظهور الدوله البهلویه في ایران و تشتت الأمه الأسلامیة في اقطارها بتدخل ملحوظ من الجانب البریطانی وبدأت عمليات زرع بذور العصبيات القومية والوطنية في المجتمع فنجد مثلاً رضا خان و ابنه محمد رضا و مستشاریه نشرهما للأفكار الوطنية التي تدعو للعوده لحضارتهم قبل الأسلام و الدیانة المجوسیه في بلاد فارس ، و فرض ثقافتهم علی القومیات الأخری ڪانتشار النار في الهشيم ،و وُجد من يروج لها من الطابور الخامس وقامت ما يسمى بالدیکتاتوریه المصلحه! معتمدة على تعصب العرقي و التاریخي في مواجهة الدین و تراث الشعوب ،وانتشر بعدها العديد من الكتاب والمثقفين الذين تربوا على موائد الغرب وجاؤوا الى مختلف الأقطار لينشروا فيها قيم الفارسیه ومبادئه في مجتمعاتنا.

ایضاً في اقطار الوطن العربي بلغت حملات التغريب مستوها الأعلی في عام 1924 عندما أعلن مصطفى كمال اسقاط الخلافة العثمانية وضاعت حينها الدولة الإسلامية التي كانت تساعد على حماية و حفظ هوية الأمة عروبتها وتراثها، واستمرت بعدها حملات التغريب و تهمیش ثقافة الأمه و تراثها مع فترات الاحتلال الأجنبي للدول الإسلامية ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن فقدنا مفهوم الهوية العربیه الإسلامية بالنسبة للمجتمعات بشڪل عام وتفشت بيننا الانتماءات القومية والطائفية لتوصلنا الى ما وصلنا إليه اليوم من حالة ضياع الأوطان وتحكم الدول الخارجية ببلداننا بمختلف الطرق الممكنة من استعمار مباشر وغير مباشر.
من مظاهر فقدان الهوية في المجتمع.
ڪما ذڪرنا إننا أمام تشويه وتخليط للهویه و العروبه ويتجلى هذا الأمر في عدة عوامل من أبرزها العلمانية وأثرها التخريبي الواضح بفصل الدين عن الدولة مما سبب هدم أرکان هوية الدولة والتي من المفترض أن تكون هوية إسلامية و عربیه واضحة تمثل قيم اصول المجتمع التي تتڪون منه.
من ثم توجه بعض فئات المجتمع و خاصة من الشباب نحو الأفڪار الغربية و الفارسیه التي تتعلق بنظم الحياة والأنبهار بها و جعلهم قدوة في هذه الأمور والترڪيز على المظاهر و محاولة تقليدها و في هذا مصداق لحديث الرسول(ص) “لتتبعن سنن من قبلڪم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع حتى لو سلڪوا جحر ضبا لسلڪتموه”.
و ایضاً الخساره الڪبری من بعض من يسمون بالمثقفين في مجتمعاتنا على الهوية الإسلام و العروبه ووصفها بالتخلف والرجعيه و العنصریه والدعوة لهويات مستوردة من الدول مستعمره و غربية لا تمت لحضارتنا و تراثنا بصلة.
بعد عقود من الزمن والجهد لتغيير واقع الأمة و هویتها ومحو مفاهيمها الأساسية وإلباسها عباءات الأستعماریه، و التي أوصلتها الى هذا الحال لم يعد من حل سوى العودة لهوية الأمة الحقيقة المتأصلة والمتجذرة في وعي شعوبها.

هل الاسلام و العروبه هي الحل لنهضة الأمة؟

في الوطن العربي لدينا ارض قوامها تاريخ أمة عمرها الاف الأعوام فإذا لم نزرع فيها بذوراً تصلح لهذه التربة وبدلاً من هذا عملنا على إحضار بذور غربية كالهويات العلمانية أو القومية وحاولنا زرعها في تربتنا سيخرج لنا دائماً لنا نبتات مشوهة وذابلة لا تستطيع العيش في هذه التربة مهما حاولنا أن نطورها ونحسنها. يقول الله تعالى في محكم التنزيل “صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ”.
ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻳﻘﻮﺩ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺮﺩﺓ، ﻓﺎﻟﺸﺨﺺ ﻳﻜﻮﻥ ﺿﻌﻴﻔﺎً ﻣﺠﺮﺩﺍً ﻓﺘﺪﺧﻞ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻻﺟﻨﺒﻴﺔ ﻋﻠﻴﻪ ﺩﻭﻥ ﺍﻥ
ﺗﺠﺪ ﻣﺎﻧﻌﺎً ﺍﻭ ﺭﺍﺩﻋﺎً ﺍﻭﻣﻌﺪﻻً، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﻣﻌﺪﻭﻡ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎﻭﺗﺘﺤڪﻢ ﺑﻪ.
ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺍﻥ ﺗﺜﻘﻒ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ او الفارسیه ﻣﻔﻴﺪ ﻟﻪ ﻛﻞ ﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﺷﺮﻃﺔ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺷﺨﺼﻴﺘﻪ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻧﺖ، ﻓﺎﻟﻔﺮﺩ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻪ ﻣﻦ ﺛﻘﺎﻓﺘﻪ ﻭﺭﻭﺣﻪ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺭﺍﺩﻋﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﻮﻗﻮﻉ ﻓﻲ ﺧﻄﺄ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭ ﻣﺼﺤﺤﺎً ﻟﻬﺎ ﻭ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺗﻤﺜﻼً ﻓﻜﺮﻳﺎ ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺣﺎﻛﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻻ ﻣﺤﻜﻮﻣﺎً ﻟﻬﺎ ﻓﺘﻜﻮﻥ ﺍﺩﺍﺓ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺘﻪ ﻭ ﻧﻔﻌﻪ.

ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺷﻴﺌﺎً ﺟﺎﻣﺪﺍً ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺃﺱ ﻭﻳﺴﺘﻘﺮ ﻭ ﺍﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﻭ ﺣﻴﺎﺓ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﻭ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻴﻪ، ﻟﻬﺎ ﺣﺎﺟﺎﺕ
ﻭﻣﻄﺎﻟﺐ ﻭﻣﺴﺘﻠﺰﻣﺎﺕ ﻭﻟﻬﺎ ﻭﺳﻂ ﺗﻨﺒﺖ ﻓﻴﻪ ﻭ ﺗﺘﺨﺬ ﻣﻌﻨﺎﻫﺎ، ﻓﺎﺫﺍ ﺩﺧﻠﺖ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﻘﻞ ﻋﺮﺑﻲ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﻠﺢ ﺑﺎﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ
ﻓﺎﻧﻬﺎ ﺗﻨﻘﻠﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ الغربیه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*