أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٤)/إسكنـدر عنبر مزرعة

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٤)/إسكنـدر عنبر مزرعة

  • يِرِّيَّة:‍

جِرِّيَّة‍، جمعها يِرِّي( جِرِّي ‍)، القُرمُوط، السلور، تُسمّى باللغة الانكليزية ” Cat Fish “، وبالفارسية ” گربه ماهى “، وفي اللهجة العامية المصرية ” خنزير البحر “، وإسمها العلمي ” Silurus triostegus ”، يلفظها بعض الأهوازيين بــ ” الژِرِّية “، وهي نوع من الأسماك الدهنية والقوية جدًا والمشهورة عالميًا، والعديمة الفَلس أو السفط، داكنة اللحم غير الشهيّ، والثمينة عالمياً لفوائدها الغذائية العالية، لديها زوائد حسية وشوارب تشبه شوارب القط ( البَزّون )، تساعدها على السير فى طبقة المياه الجوفية وتحسس الممرات الضيقة، تتميز بفمها الكبير الواسع ورأسها العريض المسطح وخياشيم طويلة وجلد أخضر أو بني زلق للغاية وبطن صفراء اللون أو بيضاء اللون مع اختلاف لونها وفقاً للبيئة التي تعيش فيها، أيضًا تتميز بحاسة سمع جيدة جدًا وصعوبة صيدها لقوتها وليونة جسمها، غالباً ما تُصطاد بالشباك، تتكاثر في فصلي الربيع والصيف، وهي الأرخص سعرًا بين جميع الأسماك وذلك لسرعة تلفها وعدم الرغبة لشرائها وأكلها في كثير من الدول العربية والإسلامية، فقدانها يضر بالبيئة ويؤدي الى خلل في الطبيعة، ارتطامها‍ بالصخور يؤدي إلى أضرار جسيمة في قرونها الاستشعارية،لهذا تعيش في المياه العذبة الدافئة البطيئة التدفق، وفي الطبقة السفليّة الرملية الطينية من الأنهار والأهوار والبحار والمحيطات.

يتواجد منها بكثرة وبأنواع متعددة في جنوب آسيا وجنوب شرقها وفي وسط أوروبا وجنوبها وشرقها وأيضًا في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وتتراوح أطوالها ما بين الصغيرة والكبيرة، والبعض منها يصل لطول ٥. ١ متر ووزن ١٥٠ كلغ.
يقول الأديب الشاعر البارع الأهوازي، عبدالسّاده العاشوري في ” القصيدة الوثائقيّة “، التي ترتبط كلماتها بالبيئة الأهوازيّة[١]:

یاگاعي إشمحلاچ مهماجریحه بترابچ تظلّين حلوه ومليحه

يا گاعي يالبيچ إرتفع راسي و شمخ للعالي

مهما سدىٰ و صار و جرىٰ ترابچ یظل الغالي
………

تِصبح الگاع إمريّعَه ، مْن تفيض بالزُود ، شطوط

بِنّي، و خِشّاف، السمچ ، بِرزَم، و حِمرِي، و شَبّوُط

وسْط الگِواهين، إنحِمَن و شلُوگا، خِشني، وبَلعوط

و اليِرّي ، و الدّوُد ، إشكثر طگ بغدر چَف يالي

الجِرِّية تتغذى على الرَخويّات والديدان والأعشاب المائية وصغار الأسماك وبيضها، وأيضًا على أنواع عديدة من الأحياء الفقرية واللافقرية، حيث تقوم ببلع طعامها وضحيتها في حلقها الضخم ولا تضغها، وأنها تستطيع ترعى في أي مياه خاصةً في المياه التي تحتوي على مياه صرف صحي،هذا ما يجعل صيَّادو الأسماك ينصحون بتجنب تناول هذه الأسماك التي تصطاد في المناطق الملوثة بفضلات المصانع.
يعتبر هذا السمك بالرغم من فوائده الجمة، من الأنواع المحرّمة والمذمومة لدى عامة الاهوازيين لأسباب عدّة؛ أهمها وجود الفَلْس، لأن الأهوازيين يعتبرنه أحد المعايير المهمة لحِل وتحريم الأنواع المختلفة من الأسماك، لهذا الأهوازيون يحرمون ويذمون أكل الجِرِّي إلا عند الضرورة لعلاج بعض الحالات المرضية، لأنه بدون قشور وحراشف (الفَلْس أو السفط؛ قشر دائري الشكل يغطي جلد السمكة )، ويعتقدون أن الأسماك التي لاقشر وفَلْس لها تكون معرضة لحمل السموم الضارة والبكتريا، وأيضًا أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض التي يمكن انتقالها للإنسان عند تناوله لها‍، بينما الأسماك التي لها قشر، تكون محمية من البكتريا والسموم اكثر بسبب قشورها، هذا ما بينته وأثبتته نتائج دراسات عديدة مؤخرًا.
حسب رأي علماء الطائفة الشيعية، كما جاء في كتاب الفقه المنسوب للإمام الرضا والمشتهر بـ ” فقه الرضا ” ص ٢٥٤، وفي كتاب الهداية ص ٣٠٧ للعلامة الصدوق، وفي كتاب المقنعة ص ٥٧٦ للشيخ المفيد؛ أن السمك الذي لا فلوس له فحرام اكله إلا عند الضرورة.
كان ولايزال أهلنا ينصحون بتناول سمك الجِرِّي لعلاج الحالات المرضية التي تتّصل نوعا ما بالجهاز التنفسي كالكُحة ( السُّعال ) عند الاطفال، وهو الأمر الذي اثبتته الدراسات الطبية حديثًا، أنّ تناول الجِرِّي يوسع القصبات الهوائية ويخفف من الكُحة وألم الصدر عند الاطفال.
نقول بالمثل الشعبي: نص حيّة ونص يريّة؛ يضرب لمن هو غير جديرِ بِالثقةِ والإعتماد ولايُعوَّل عليه، وهو ذو الشخصية المزدوجة التصرف والمواقف والخطاب.
يقول الكاتب الشهير العراقي حسين الطاهر مؤلف كتاب من بلاد الرافدين مساهمة العراق في الحضارة العالمية، في مقاله بعنوان ” كلمات سومرية حيّة ” : كلمة الجِرِّي هي إحدى الكلمات السومرية التي انتقلت عبر الاكديين و من تبعهم إلى العرب فتبنتها العربية الفصحى أو العربية العراقية، وأصلها جُرجُر؛ وهي نوع من الأسماك المعروفة في العراق و المنطقة[٢].
جاءت مفردة الجِرِّي في لسان العرب: ” الجِرِّي ضرب من السمك “.
يقول المثل الشعبي المتداول منذ الأيام الغابرة في العراق المجيد؛ صام صام وفطر على جِرِّيِّة، وبعضهم يرويه: صام صام وفطر على خبز شعير، ونحن الأهوازيون نقول: صام صام وفطر على بصلة، أي صام ثم أفطر على طعام زهيد، يستطيع أيّ إنسان الحصول عليه بأسعار رخيصة الثمن متى ماشاء، يضرب لمن يصبر ويتأنى لفترة طويلة وهو يمتنع عن شيء، ثم يقع في أرداء أنواعه، وتكون النتيجة في نهاية الأمر والمطاف لاتناسب وتليق بالجهد المبذول والوقت المستهلك والتأني، ويظن الآخرون أن سبب هذه النتيجة، العناد والغرور والتكبر وسوء التدبير.وهو مثل شعبي قديم سائد وشائع بهذا اللفظ تقريباً في كثير من الدول العربية كالممكلة العربية السعودية وسوريا والسودان وعمان ومصر ويمن ولبنان وتونس وفلسطين، قد أورده شهاب الدين محمد بن أحمد الأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف : ” صام سنة وفطر على بصلة “[٣].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١].مدونة فلاحيتي/alfalahia.blogfa.com
[٢].كلمات سومرية حيّة/http://nala4u.com/2014/03/27/
[٣].المستطرف في كل فن مستظرف ص ٣٤

إسكنـدر عنبر مزرعة
٢٠١٧/٠١/٣١ م

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*