أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » احمد العتيقي » القــــومیــــة/احمد العتيقي

القــــومیــــة/احمد العتيقي

﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾

القـوم والقـوميـة …
ربمـا أکثـرنـا سمـع بـإسـمهـا و ردّد الشعـار ونشـد الٱشعـار لـها وبـالتـأكيـد البعـض يجهـل مـا تحمـل الكلمـة مـن معنـی وتفـاصیـل فـي جـوفهـا ،فیـرفـع شعـار القـوميـة ويتبـاهـى بهـا متنـاسيـاً بـاقـي القيـم ولا يعـرف أيّ شـيء عليـه التـزامـه لخـدمـة قـوميتـه ، فتجـده لا یحـسن حتـّی الکتـابـة بلغتـه ولا يجيـد التحـدث بهـا جيـداً كمـا ينبغـي .

کتـابتـه فـي غیـر لغتـه و إن حـاول الکتـابـة أو التكلّـم بهـا ،یتلعثـم بکـلمـاتـه و کـأنّـه یتکلـم أو یکتـب بلغـة أعجميـة و إن لمتـه علـی ذلـك يقـول لـك أنّ الظـروف أجبـرتـه علـي التعلـيم والـدراسـة بغیـر لغتـه مـع العلـم أن المکتـبات فـي متنـاول أیـدیـه و الشبکـات العنکبـوتیـة تسهّـل لـه البحـث عـن ٱيّ الكتـب لخـدمـة تعليـمه ولـکـنّ الهمـم قصيـرة والعـزائـم مـرهقـة فلـم تستطـع تنـاولهـا !!

فـاقـد الشـيء لایعطیـه ٱبــداً ..
،الـذي ينـادي متفـاخـراً بـالقـوميـة عليـه أن يقـدّم مـاستطـاع مـن خـدمـة لقـومـه وقـوميّتـه ويسعـى للتغييـر نحـو الأفضـل، منبـذاً ورائـه كـلّ العـادات السيئـة والغيـر إنسـانيـة ولا تـأخـذه فـي ذلـك لـومـة لائـم ، فـإن لـم يتيسّـر ذلـك لـه ،فليبـدأ بتغيـر نفسـه وذلـك علـى حسـب أقـل تقـديـر لأن أهـم الشـروط لتغييـر المجتمعـات والشعـوب نحـو الأفضـل
هـو تغييـر كـل فـرد مـن تلـك الشعـوب لـذاتـه .

﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾

فمتـى مـا استطعنـا فعـل شـيء يـذكـر لمجتمعنـا وسعينـا جـاهـديـن لتثقيـف أنفسنـا عنـدهـا يحـقّ لنـا التفـاخـر ومـن ثـمَّ رفـع الشعـارات لتمجيـد قـوميتنـا بجـانـب احتـرامنـا لبـاقـي الأقـوام لأنّ كـل فـردٍ بمثـابـة السفيـر الـذي يمثـل قـوميتـه وليـس ذاتـه فقـط ، فليسعـى كـلٌّ منّـا أن يمثّلهـا بشكـل مشـرّف يليـق بشعبـه.

 

كيـف نشـأت القـوميـة؟

منـذ أن تشعّبـت الأمـم و صـارت شعـوبـاً متفـرّقـة تفصلهـم المسـافـات مـن ثـم اختلفـوا بجغـرافيـة الأمـاكـن وتـدريـجاً تـوسّعـت الفـوارق بينهـم وكـل مجتمـع أتخـذ لنفسـه لغـة وتقـاليـدا وطقـوسـاً وأزيّـاء واختلـف فـي هـذه الأمـور عـن البـاقيـن ،فمـن هنـا وجـدت القـومیـة وعـاصـرت الإنسـان فـي القـرون الخـاليـة ،فـإنّنـا نشـاهـدهـا مـا زالـت مـوجـودة مـع اختـلاف أسبـاب قیـامهـا.

القـوميـة احسـاس وشعـور متـرسّـخ لا إرادي فـي ذوات أبنـاء الأمّـة الـواحـدة فيميـزهـم هـذا الإحسـاس ليبعـدهـم عـن غيـرهم وفـي الـوقـت نفسـه يقـرّب مـن يقـع فـي دائـرة القـوميـة الـواحـدة لبعضهـم البعـض بشـدة حيـث یشعـرون أن هنـاك ثمّـة عـوامـل تجمعهـم لیکـونـوا أمّـة واحـدة بکـل المعـاییـر و الأسـس التـي امتـازوا بهـا ،فهـي مـوضـع اعجـابهـم وربّمـا يصبـح اختـلافهـم هـذا رمـزاً يفتخـرون بـه علـى دونهـم.

لا يهـم الأمـر سـواء کـانـت هـذه المیـزات و الحـوافـز حضـاریـة أو تـاریخیـة أو أقتصـادیـة أو سیـاسیـة أو ثقـافيـة واجتمـاعيـة .

و أهـم ميّـزة تحتـاجهـا الشعـوب والأمـم لتثبيـت أسـس قـوميتهـم هـيَ اللغـة الـتي تکـون کـالسیـف تضـع الحـدّ بینهـم وبیـن سـائـر الأمـم.

اكتفـي بهـذا التعـريـف عـن القـوميـة ونتّجـه معـاً إلـى استفسـار فـي مخيلتنـا وهـو ؛ متـی نحتـاج إلـی القـومیـة و متـی یشتـد الشعـور بهـا لنـرفـع شعـارهـا؟

کمـا أسلفـت فـي صـدر المقـال بـأن القـومیـة بـدأت مـع بـدایـة الإنسـان المتحضـر وبعـد تشعـب الأمـم و هنـاك عـدة أسبـاب کـانـت لهـا الـدور فـي إیجـادهـا مثـل البیئـة والجغـرافیـا والمنـاخ والإختـلاط والتـأثیـر الغیـر إرادي فهـي شـيء مـوجـود فـي التـاریـخ رغـم كثـرة المحـاولات لحـركـات العـولمـة والـدیـانـات حيـث كـلّ منهمـا أراد أن يتحـدى تيّـارهـا أو يحـاول أن يتقـاسـم الأهميـة الاجتمـاعيـة ليهـدّأ بـرکـانهـا الثـائـر ضـد بـاقـي الأقـوام و لکـن اغلـب الأحيـان يكـن الفشـل نصيـب هـذه المحـاولات كمـا تـأسّسـت جمعيـات ونقـابـات واتحـادات بعنـاويـن شتّـى، فكـانـت الغلبـة حليـفة القـوميـة وذلـك لأنّهـا تنمـو جـذورهـا فـي ذات الإنسـان و کیـانـه .

فعنـدمـا یـری الإنسـان أنـه محـارب فـي قـوميتـه ٱو يتـم تهميشـه واستحقـاره بسـببهـا أيضـاً ، عنـد ذلـك نـراه یتشبـث بهـا بقـوة واصـرارٍ كلمـا زادت المحـاولات فتـُذكّـر المتـابـع لهـا بقـانـون نيـوتـن الثـالـث :
(لكـلّ فعـل ردّة فعـل، تسـاويـه بـالمقـدار وتعـاكسـة بـالإتجـاه .

وهـذه حقيقـة ثـابـة أن محـاربـة القـوميـة تـأتـي بنتـائـج عكسيـة شـرط وجـود الـوعـي الثقـافـي كـركيـزة للمجتمـع ،بمعنـى یشتـدّ الشعـور بهـا اكثـر فیکسـب قـوة تشيـد صـرح القـوميـة لتحتـلّ صفحـات التـاریـخ جلیـة و لیسـت خفیـة .

إنّمـا نـراهـا تـارة تطغـی وتستبـدّ علـی بقیـة الـروابـط الإنسـانيـة وهـذا مـايسمّـى التميـز العنصـري والتبعيـض المـذمـوم حيـث يتـم تشييـد صـرح قـوم علـى اطـلال هـويـة قـوم آخـريـن سحقهـم ومحـاربتهـم بـأنـواع الحـروب ،وهـذا قـد يکـون عـامـلا للعـداء والقتـال بيـن البشـريـة ، فمصيبـة تتبعهـا مصـائـب !

و قـد تضعـف تـارة أخـری بمـواجهـة القـوی الـذاتیـة الأخـری عنـد استشعـارهـا البـاطنـي وإحسـاسهـا الـرقـراق ،ليجعلهـا أکثـر فعـالیـة و شـدة فیـدفـن الشعـور بـالقـومیـة أو یصبـح ضئیـلاً بعـض الشـيء لیحـل محلهـا أنتمـائات أخـری و لکنهـا لاتنعـدم أبـداً و لا یغیـب شعـاعهـا المتجـذر فـي ذات و إحسـاس کـل فـرد وخيـر مثـال علـى ذلـك بـزوغ شمـس الإسـلام فـي الجـزيـرة العـربيـة حيـث كـان يسـودهـا النظـام القبلـي ولا يعـرفـون رابطـة إلا رابطـة الـدم ولكـن بفضـل الإسـلام تغلبـت الـرابطـة الـدينيـة علـى غيـرها .

﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾

بقلـــمـ:
احمـــ العتیقـي ـــد

تعليق واحد

  1. جــــمیل جدا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*