أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء السابع/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء السابع/مهاجر رمضان

  • الميـل الطافح إلى الهجـرة و الهـروب

المثقف و ما أدراك ما المثقف. الضمير الحيّ، مَن يصعب على بلاط الحكام استقطابه، القادر على تحدي أسوار الفكر وأغلال الفهم التقليدي بطرح الأسئلة الكبرى الّتي تفوق الأثير الجماعي و مَن يضحّي بغية الإجابة عن هذه الأسئلة بما لديه من غالٍ.
أول من يقابل ما تخشاه الناس و آخر من يتنعّم بالنعيم. لهذا نجد للمثقفين صروحًا مشيدًة تجري من تحتها الأنهار في ذاكرة التأريخ البشري ، خالدين في هاجس الأمم و حكايات أمهاتها.
وإن كانت للمثل العليا والكرامة الإنسانية ثوابت جسيمة فهو خط الدفاع الأول عن هذه الثوابت.
هو المهاجم الشرس باسمها و المدافع عن حياضها،حكيمها في السلام وحصنها الحصين في الحرب حيث تآوي بها الشرائح كافّة تقيّةً براثن الإنحطاط و الذّوبان.
وإن شبهّنا المجتمع بكل مفاصله بالهيكل الفقري فالمثقف عقله الواعي ودليله الرصين.
وهذا الهيكل إن واكب العقل وجاراه لنال الفلاح و سَلِم من النقمات ومطبّات الطريق و عثراتها بالتأكيد.
وأمّا ما أبتلى به الهيكل الفقري الأهوازي في الأوان الأخير والذي لايجبَر مصابه هو هروب أدمغته و هجرة عقوله آميّن المحافظات المرفهة و المجتمعات الغربية بغية العيش الرغيد فرارًا من الحالة المزرية التي مرّوا بها دهرًا إلى بقاعٍ تمنحهم ماكان يرجونه ردحًا من الزمن.
ويبدو أن المثقف الأهوازي و فكرة الرحيل بلا عودة سمتان متلازمتان لا ينفكان عن بعضهما إلى قيام يوم الدين.
وكأنه أتقن المثلة الشعبية هذه
“غير روحي لا بقت روح” اتقانًا روحيًا وأجادها تطبيقيًا .
علمًا أن هذا الميل الجارف المفرط إلى الهروب ينمو من عدّة أسباب أولها :
أنه رسم لمشروعه الفكري في باكورته آفاقًا تتسع الخيال كله وعند التطبيق اكتشف أن إنجازه يستغرق عمر بضعة أجيال.
لذا صعب عليه التأقلم مع الوضع ومما يراه و يلامسه يوميًا بعدما فدحت الخسائر ونالت منه الصبر و الطاقة وبات يذوب حسرةً على ما تبصره عيناه ولم تنَله يداه.
وباختصار أنه فَشِل في التجسير بين الواقع و المأمول.
غافلاً عن الخيوط التي تحوك الإنجازات الفكرية والتثقيفية وأنّ التغيير رهينة الإعتبارات التالية:
١. المشاريع الفكرية الّتي من شأنها ترسيخ الثقافة.
٢. التمويل والدعم المادي و الأمني.
٣. الإجتهاد والمثابرة.
٤. دور الزمان و التحلّي بالصبر.

ثاني هذه الأسباب أن هجرته وبالأحرى خروجه محاولة للتملص من الوظيفة الشرعية و التأريخية و هي تحرير العقول من قيود الجهل وسطوته و إيصالها إلى اليبس.
ويبدو أن مثقفنا المسكين لم يكن مؤمنًا بفكرة التغيير حق الإيمان ولايعرف مبلغ الصبر الذي يجب أن يستثمره في هذا المضمار فافتقد الصبر أخيرًا وحزم أمتعته فارًّا من الاضطهاد و القبلية و الفقر والتخلف بعد أن عرف أن مشروعه الفكري غير قابل للإنجاز في مدى القريب وأنه أوهن مما أن يغيّر النمط الفكري التقليدي غير منتبه إلى مَن ثمّة يستحسن هذا الهروب و بالأحرى مَن يقبّل ناصية من يسعى لذلك ؛ إذ يؤدي هروبه إلى إضعاف قوائم المجتمع وإبقائه على حاله في التخلف .
كما سيبث اليأس والقنوط في خلايا المجتمع ويعدم التفكير في أي يقظةٍ أو تنميةٍ داخلية.
و أخيرًا تغييب المشاريع الثقافية التي من شأنها أن تحرّك عجلات المجتمع و تستنهض الهمم لإبقاء العامة مستهلكين الثقافة و غير منتجيها. وهذا يعني قراءة الفاتحة على روح الشعب و هو يستوفي النفس.
و ربما الذنب لايعود إلي بطلنا المثقف مثلما يعود إلى المجتمع والجهات المعنية التي يسّرت السبل له نحو الهروب وسُدّت أمامه الأبواب واستخفّت بكفآته.
بَيد أن لا ألوم المثقف إن بني في جسده وطنًا دون وطنه وأجدر الغربة.
ولكني أدعوه إلى الصمود ليكون شهادةً على آلامي فأنا قيّم لأني أعاني..

بقلم : مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*