أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء السادس/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء السادس/مهاجر رمضان

  • وهـم القيـادة وحُب الريـادة

على غرار الإشكاليات المذكورة آنفًا مايشيب له الرأس في هذا المنعطف من التاريخ المعاصر أن نشاهد على خشبة المسرح السياسي صراعًا داخليًا ضروسًا لا تحمد عقباه في بيت الساسة الأهوازيين.
إن الشخصيات ذوي الرؤي السياسية و المتسيّسة والتيارات والجماعات التي تعمل في هيئة نقابات وظيفية وما شابه تلك في هيط و ميط فعلاً و أتون تبادل و تقاذف التهم محتدم جدًا.
إني لا أستطيع تفسير هذه الصراعات الضارية القائمة بين أوس و خزرج السياسيتين إلا على قضايا مفتعلة و علاقات و مواقف شخصية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تؤتي بمفيدٍ في الآجل.
فكلّ منهما ينظر من منظوره التنظيري الخاص إلى مايجري على الأرض مقتنعًا مفتونًا بجمال ليلاه.
ولا أغلو لو قلت إن جلّ مايهم الفرد السياسي هو كيفية التنكيل والإيقاع بأخيه إلى أسفل القاع و إقصائه من المشاركة في الحكم الوهمي ثمّ تحصيل الدور الأحادي الريادي الذي يبرزه في ميسم المتسيّد المقتدر لا منافس له، حيث يمكنه حسم القرارات و إبرام الصفقات السياسية متى شاء واقتضى. والأهم من ذلك ليتفوّض تلقائيًا و يتأهل خَلقًا و خُلقًا لإلتقاط الصوّر مع رموز الإصلاحات والأصوليين محاولاً التجسيد بمظهر القدرة الفاعلة التي يمكن الآخرين بالتعامل و التساوم معها. وكنت أتمنى أن يكون كما يزعم و يتبجح غير أنّ ما تراه العين يبوء بزيف المدّعى.
والمثير للسخرية أنّ ساستنا يستميتون شغفًا إلى التقاط الصوّر التذكارية بطابعها السياسي
ليتمشدق بها أمام أولاد المَلْحة بتعبير العامّة ليقول أنا مهم أيضًا.
وما يضيق بنا ذرعًا نحن الحُفاة أن نرى الساسة في رائعة النهار متصارعين وعلى مائدة الليل
الدسمة، ركبةً على ركبة واضعين يتبادلون الحِكَم والمصطلحات الجوفاء ولا فُض فوه من قال إنّ : “عركة الحبايب كذابة” .
على العموم فهذه المائدة السحرية إن شاؤوا و إن أبوا ستجبرهم على الجلوس و التواصل ثمّ الوصول إلى قراراتٍ تتجلى في الإختيار بين السيئ والأسوء ناسين أن أفضلهما سيئ.
والّتي أنهكت كاهل المواطن الأهوازي وجلبت مزيدًا من المعضلات إليه.
وذلك ناتج من تعنتهم و رواياتهم الفاشلة و تحاليلهم الرومانسية الّتي لاتخضع إلى أسانيد ملحوظة ومبرهنة مبتنية على مايخدم الناس وواقعهم المعاش فضلاً عن مصالحهم الشخصية وهذا ما أوصلهم إلى التشتت والشرذمة وتكبّد الخسائر يومًا بعد يوم.
إن ما يجعل الوضع يتراوح في مكانه أن مجتمع الأهوازي مصاب بالزهايمر أي مرض أختطاف الذكريات من نوعه الحادّ وأنه غير معتاد على توثيق الأحداث وتداعياتها لهذا تجد ذاكرة الناس قصيرة جدًا والأشخاص و أعمالهم في غمر النسيان وآلية محاسبتهم منعدمة لذا توبة البهالين السياسية والإنتهازية والسماسرة سهلة يسيرة بشكلٍ لاتحتاج إلى شفعة نابلئون بنابارت.
ومصداقًا لما أقول قد تحضرني ذكرى مريرة من انتخابات مجالس شورى البلدية لمدينة الأهواز التي أجريت في شتاء عام 1385 الموافق 2006 ميلاديًا وما حدث في تلك الإنتخابات. ففي آنذاك قد بادر مَن لايخاف الله ولايهتم بالشأن العام بتزوير بطاقات قائمة الخضراء الدعائية و استدرج اسماء قائمة المنافسة فيها وحصد أصوات الذين خدعهم لون البطاقة باعتبار أن ما دُرج في البطاقة الخضراء يعود إلى القائمة ذاتها وأمّا الغاية من هذه الرواية المحزنة فليست الإنتقاص أو إضرام الجدل في حدثٍ قد أكل عليه الزمان وشرب وإنما إثارة السؤال و إحياء المتساءل وإبانة البُعد الجنوني لدى السياسي الأهوازي في حُب الريادة ومايمكن أن يقترف من دميم في سبيل التاج.
والمدهش أن تلك الشخصيات لم تزل تسرح و تمرح على خشبة المسرح داعيةً القيادة و الريادة الميدانية كالقدر المكتوب يبدو لا مناص منهم.
واعلم كل العلم أن نبش الجحور القديمة لا تخدم الوضع الراهن كما لم أعد راغبًا أن أضيع في لجة الإختلافات أكثر من هذا وأرجو أن ما جاء في هذه المادة النقدية أوضحَ الخواء الذي نحسب عليه و استبان سبر الإنحطاط الأخلاقي و المبدئي الذي تتنفسه الساحة السياسة في هذه الحقبة من الدهر.
لعل و عسى أن نتأمل مليًا في شأننا الجماعي ونضع النقطة في موضعه المناسب ثمّ نحلّل أدوارنا وما نحن عليه وما نرجوه بمنأى عن الإنحياز العاطفي والفئوي والشوائب التي تخلط أوراقنا ممهدين ولوج دمٍّ نظيفٍ في عروق السياسة لربما نشاهد تداولاً نخبويًا بدلاً من أزلية الراسب في إختباره السياسي ومن ساء سجله الوطني.
كما ينبغي لنا أن نرمي أوهامنا في سلة المهملات ونتجرد قليلاً من طموحات القيادة الوهمية و جنونية العظمة.
إن كلّ شيءٍ على ما يرام يا صديقي..
ولم يتحرك ساكن منذ آخر لقائنا
ففي كَتر السكون لقاءٌ رحيب
بقلم : مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*