أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثامن/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثامن/مهاجر رمضان

  •  التخبّـط والرغبة الجامحة في الطفّـو

مِن الإشكاليات بَل الآفات المألوفة لدى المثقف الأهوازي أنه يئن من داءٍ رحيب يتعرّض له عادةً مَن يهتم بالشأن الثقافي ويحتك بمفهوم الثقافة احتكاكًا ديناميًا فاعلاً يتمثّل في الرغبة الجامحة في الطفّو على السطح (أي حُب الظهور أمام الناس) ثمّ التخبّط في الأعمال بمنأى عمّا يحتوي ويفقه من مسؤولية المثقف الحقيقية و المهام الّتي تترتب عليه.
برأيي المتواضع أنّ هذه الإشكالية تولَد من رِحم الضمور الثقافة الفردية كعنصر ذاتي من جهةٍ و الاعتبار الاجتماعي السائد لمفهوم المثقف كعنصرٍ خارجي من جهة أخرى.
بملامحَ أوضح إذا عنصر التثقفيف يفتقر إلى الطاقة المعرفية الكامنة والرسوخ العلمي ولَم يسعَ في رقي ذاته كقوة محرِّكة، ذات الزخم التأثيري فلن يبصر أحوال المجتمع وما يعوزه أبدًا ولن يرتقي إلى ما يُحسب بين الإنجازات.
إذن النضج الفكري ورفرفة البصيرة يشكلان دليل سبيله وحبله المَتين وافتقاد أحدهما يؤدي إلى شحب الإخلاص في عملية التثقيف الذي يتبلور في حُب الظهور والرغبة الشديدة في الطفّو أو بهيئةٍ فضلى التخبّط في النشاط
قافزًا من قصنٍ إلى آخر ضاربًا على غير استواء حيث يتجسد بسيماء المعلّم والإعلامي وحامل لواء المشروع الثقافي تارةً ويظهر في صفةٍ سياسية متجهًا إلى العاصمة طهران مرتديًا الزّي العربي تارةً أخرى. ذلك الزّي الذي عجزت عن إرتدائه زملاؤه الساسة بكل الأسف.
وما أدراني حقًا لربما إن عرف أنّ الشهرة والصيت يكمنان في سوق الخضروات للجأ إلى سُبرة الخضروات مِن غبشة الله منافسًا لأمّ حسّون المسكينة..
وأمّا الاعتبار الاجتماعي السائد
غالبًا ما يمنح المشتغلين في الحقل الثقافي قدرًا رفيعًا ويحيطهم بالقُبلة والتقدير ولكن هذا التبجيل
يلامس مظهرهم الخارجي فحسب ويعتمد عليه أكثر ممّا يقوم على سلوكهم اليومي والقيّم الإنسانية التي تقوّم الهموم ودورها الحقيقي.
فكيف لا يروق المثقف أن يبتغي الطفّو أو يؤثر البقاء على السطح اللامع المتميز ويذوق حياة الزمرة المحسود عليها بعدما حُجِب عنه الإهتمام طوال حياته ويستشعر بدفء نظرة المّارة قليلاً، أو يشار إليه بالبنان بأنه رأس بين الرؤوس وإن كانت هذه الومضات غيرنابعة من حجمها الحقيقي الزاخر.
فكَم مِن هواة العمل الثقافي وذوي المؤسسات والفئات التثقيفية تعاني انغماس الشخصية ولا تخاف بخسًا ولا رهقا وتبتغي ملأ فراغها بإقصاء الآخرين وتحاول أن تحبس النشاط في فضائها الشخصي مستخفةً بعمل هذه المؤسسة أو تلك الفئة عبر توزيع البطاقات القومية على من راقها وساندها والتصاق بُقع العَمالة بمَن حجب عنها تأييده لترميه بألف حجر.
وهل مِن رافض يا أيها الناس إن قلت إنّ ردحًا من دعاة التثقيف هُم أُمّ القبليّة والطائفيّة وبوقهما العصري بالذات وإياك ثمّ إياك أن توجّه النقد إلى بلاطهم ؟!
وهل من ناكرٍ إن ذكرت أن بعض المؤسسات المضطلعة في مجال التثقيف قد تتمادى في فوبيا المنافسة وتعتني بشأن فئة خاصة دون أخرى وتغيب عمّن لا يسهمها في الندوات والتكريمات؟؟ وهذا يدلّ على أننا استظهرنا بالثقافة ولا تثقفنا بالفعل.
وهذه لطخة ثقافية أخرى نتيجة
سذاجة البيئة الاجتماعية الّتي مازالت لاتجيد التمحيص ولا تميّز العقل الثقافي من العنصر الميداني ولا تزكّيهما تزكيّةً عادلة. ففي المنادى كلاهما أستاذ !!
إذن ليس عجيبًا أن نرى العقل الثقافي وهاوي التثقيف الذي لا يجيد الكتابة في غالب الأحيان ويستغل الساحة بغية التمظهر أمام الجمهور في مركبٍ واحد لسائرين.

نقطة، السـلام على نهاية الخط..
بقلم: مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*