أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » نصوص أدبیه » الحياة تمهيداً للموت/دكتور احمد عثمان

الحياة تمهيداً للموت/دكتور احمد عثمان

حيانا ً بل كل الأحيان يحملك الشعور إلى أنك أنت خير الكائنات

وترى ذاتك جميل ٌ وكل هذا ظن وإلا لماذا الأرق والهواجس تؤرقك

وتهوجسك فتأخذ نفسك وتـُشارع حرصا ً منك على الحق والحقوق

فتتردد وتـَحارُ بأفعالك ,

فتروح متصاعدا ً مع ذاكرتك إلى أديمك نحو قاع الأبد

فتصير كل الصور الأشد امتناعا ً تتلألأ عكس ما كان ُيظن

فتصلب على ذاك الشعور وأنياب اللذة ,

فتـُثبت أنك لست أنت الذي كنت خير الكائنات

وتمضي بلحظات العبور وأي عبور هل إلى الفناء أو البقاء ؟ .

لكن طريقك وعبورك من الحياة إلى الموت لا بد لك منه ,

وقتها كل أعمالك تشهد عليك فيبرر لك إن كنت ملاكا ً

ويبرر لك إن كنت شيطانا ً فأفعالك هي الحكم

وكثيرا ً ما كنت أنت تنتظر مجهولك .

أم كنت لا تدري من ينتظر من , مجهولك أم أنت ؟ .

ويصير أنت هو وهو أنت ,

وما عاد يعرف أنه مجرد صدفة أشد عجزا ً منك

وإن كان يعرف كل المعرفة ( موازيا ً للمعرفة الإلهية )

ويحلم أن كل الأشياء بما فيها الزمان متكشفة ً له

وضمن معرفته وهذا لا بد أن يكون للمجهول مجهولا ً آخر ,

فمن الصعب أن يكون هناك أو هنا أي كائن أن يعرف كل الشيء

ويعتقد أنه لا وراءه ولا أمامه ولا قدامه ولا حوله ولا ولا …

ولم يظن لحظة أن هناك منطقة ومناطق معلقة تستهويه أو تخوّفه و تروّعه .

فمن العارف ومن العالم بالغيب والأقدار لا قبل له ولا بعدُ له

جبّار ٌ عظيم علي ٌ شهيد عّلامة ٌ أكبر هو الله ,

الذي له الوحدة المطلقة ولا مفاجأة أن تكون سجنه الأبدي

ولا تـَسلية ً له إلا ذاك الشيطان الذي يروي حكايته مع الأنبياء

وتكون الخلائق أشياء كالدمى ما خُلقت إلا لتموت ,

ليس لأن الموت مقدمة ً للحياة ولا شرطا ً لها

ولكن لأن الموت ميزة ً من أفعال الخالق وله لذة ً فيه

وأما الحياة ما هي إلا مقدمة ً وتمهيدا ً للموت كما حركة الشفاه للنطق .

فأين العذاب في أن يظل أنت حيا ً ويظل هذا الظن

وأين الفرح في أن يظل أنت يبقى ساعيا ً إلى الحب

وأنا أبقى الحَكمْ أعني الحياة نفسها .

أتكون ثواب وعقاب أم تلتجئ إلى كهفا ً إلهيا ً تستكين الحياة

وتترك الحِكم ويكون المحكوم محسود

وقد استطاع استعادة ما فقده في لحظة ما منذ القدم منذ آدم ,

وتقول أين العدم وأنت ذاهب ٌ إليه فتبقى معللا ً النفس

ظانا ً أن هناك أحدا ً ما ينتظرك في المجهول .

ِلمَ لا تجرؤ على المصارحة ؟

ِلمَ الغير ينخدع ببأسك ويذهب يَعدُ لك العدة

فتغدو مسرعا ً نحوه فيصطدم بأسك مفاجئا ً بأنت

وينحني ويعود كل شيء لكل شيء وتبقى الحياة تمهيدا ً للموت

وكأنك ما فعلت شيئا ً وتنهمر عليك الأحكام وأنت ليس أنت

و لا هم هم وتبقى الجلالة جلالة ً حيث كنهية الإله وحده

فلا عالمٌ ولا عارفٌ ولا قادرٌ على الحكم ِ إلا هو .

ولا منازع له فهو القابض على سر الحياة والموت

ويفني الأشياء إلى العدم ومن العدم يرسل أشياء

وتكون أنت وهو وهي وهم بحِكمهِ ملزمون

وبلا مفاخرة تـَحتـَكِم الأمور بك من حيث أنت الكائن الأفضل منذ آدم

لقيام الساعة إلى سوية الإنسان الحي …

الحي الذي هو أفضل من الإنسان الحي … الميت .

ولتنهزم أمامك كل الأفعال لجهة مُصدر الحكم

ومعلنه الله والحياة والأفعال فتنال ثواب أو عقاب أو حياد

وهل أجمل من تنفيذ حكم كهذا .

حيث لا يبقى عذاب بأن يظل الإنسان حي

ويبقى ساعياً إلى ساعة حب وصفاء

بصرف النظر عن الأحكام والحاكمين .

وتـُخلـّد خلود المكان أَنت وهو في الذاكرة

التي هاجرت إلى قاع الزمان والوجود الأزلي مستمسكاً بعروة وثقى ,

عروة الحق والحقوق أمام العلي وفياً لإنسانيتك

ووجودك الآدمي وحينها أن تكون أياً كنت فيوجد تبرئة لك .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*