أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الخامس/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الخامس/مهاجر رمضان

  • المثقف الأهوازيّ أم المقـاول السياسيّ؟

التوّاب العوّاد.من يبني ليلاً و يهدم نهارًا. اللاعب البدل الاحتياطي الذي جاء بدهره مستعدًّا خَلف خط التماس آملاً أن يدخل الملعب و يلامس الكُرة ولكن هيهات من ذلك.
كالذي نال الكبورة ولكن وجب عليه أن يلعب مع الصغار منفيًا من لعبة الكبار ولايفتأ يعدونه إن كبرت فستلعب معنا..
إن كبرت فسنعرّس لك ..
مَن سخّر الطاقة و الزمان و الأموال في خدمة أغراضه السياسية نافخًا في بوالين المصطلحات شارقًا من حملةٍ انتخابية و مغربًا من أخراها كأنه يبحث عن إمارةٍ تمنحه بريقًا لا ذهاب له أبدًا.
لهذا نجد أنّ المهيمن على الساحة ليس المثقف ذا زخمٍ إيجابي وإنما هو رجل السياسة أو المقاول الذي تقمّص دور المثقف أو الباحث عن النفوذ السياسي، الموظف في خدمة وكيل البرلمان و الحاج زيد و السيد عُبيد دون تمييز الغث عن السّمين و البون الشاسع الذي يكمن في مغزى دور المثقف والسياسي وتعريفهما .
فالأول مجنّد طوعيًا في الدفاع عن القيم و المبادئ الأخلاقية متعهدًا بالنفس و النفيس و الآخر مَن يبدو قد نسي جاء ليرفع هامة أمةٍ و يعلو بها شأنًا فانتزع عن نفسه ما يشرّف المواقف و الخطوات ينام على الجهة اليسرى و يستيقظ على يمناه .
و هذا ما أفرز فئة من السماسرة و المقاولين المتسيسين في سوق الإنتخابات تدّعي بولائها الحقيقي للمهمشين و المحرومين و البؤوس و قضايا المجتمع الحيّة.
وفي الواقع لا نرى سوى الولاء المخلص إلى جهاتٍ معيّنة في الصراعات السياسية مفسّرةً لنفسها كيفما راقها المناخ.
إنّ تقمّص الأدوار والمراوغة و الإنتهازية والمزاجية السياسية بكل الأسف جعلت من غالب رموز الساحة و لا كلهم بالتأكيد لقمةً سائغة تدار من فكٍّ إلى فكّ.
وسِرّ الآسر لهذا الفشل الذريع الذي مُنِي به الجناح السياسي في هذا المضمار أن شعار “السياسي لا يزعل” قد انتشر في عقول الساسة انتشارًا واسعًا هنا و هناك وكأن السياسي رجل آلي (روبوت) لايشعر بعارٍ ولايستوقفه شنار يجلّ قدرهم أجمعين. و رأيي يشاكس هذه السفسطة السياسية تمامًا فإن لم يزعل ولم يغتَظ السياسي مَن يجب عليه الزعل إذن؟؟
بيـبيتي إحميدة !!
وما يكوي القلب أنه صار لا يألو جهدًا في إيجاد مسوّغات وهمية للهزائم و الأوضاع وتحوّلت مهمته الأساسية و السياسية من خدمة الإنسان وجعل همومه ومكابداته القضية الأولى و الجذرية التي تدفعه نحو مجابهة الويلات إلى مقاولٍ يمتهن السياسة ويمارسها بتلذّذٍ ومتعة وفق اقتناعاته الشخصية. باختصارٍ شديد أن منظور السياسي الأهوازي يختصر في رمي البحث عن العاجل المتصل بالمآرب المؤقته و ليس الآجل المنتظَر الحافل بالمنهجية والإنجاز القويم. لهذا ليس من العجب أن تراه رافضًا راميًا شخصية السيد فلان بحجارةٍ من سجّيل في موسمٍ وظَهرًا ظهيرًا للشخص ذاته في موسمٍ انتخابي آخر.
إنها لكارثة عظمى عندما يرتّب آماله وهواجسه وفق نتائج التزكية الإنتخابية والشخصيات الّتي تتمخض من هذه الماكينة.
ومايجدر ذكره أنني لستُ جاحدًا وناكرًا لجميل و تضحيات السياسي الملحميّ الشريف الذي أكنّ له التقدير والودّ العظيمين.
مَن يعلم أنّ مايرنو إليه في متناول المستحيل ولكنه مؤمنًا به وصادقًا مع واقعٍ تحيط به كتلة من الهالة. غير ملطّخ بالكذب والزّيف والنفاق.
مَن يسهر الليل مقهورًا و يعتاش النهار بكل الرمق بلا رمقٍ. يئن في ضلعه الوسن..
بقلم : مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*