أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثالث/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثالث/مهاجر رمضان

  • الإزدواجيـة

من أكثر السمات المتفشية في المجتمعات الناميّة ولاسيما العربيّة هي إزدواجيّة المعايير والتناقض مابين النظريات بطابعها الإعتقادي والسلوك الواقعي الذي يخالف تلك النظريات.وهذا ما يعرف بـ الكيل بالمكياليـن والتي بات أمرًا اعتياديًا لا نعيره حقّ الإهتمام.
لكن عندما نجد هذه الصّفة المخادعة لدى كائنٍ ذي منزلة كالمثقف فهذا مثار قلقٍ و إحباط يدلّ على أن روح المجتمع تستميل نحو التّفت والإضمحلال.
من الصعب أن نحصر إزدواجية المثقف الأهوازي واعتلال ما ألمّ به في عدّة أسطر وجيزة كهذه فالأمثلة في هذا المضمار كثُر.
لهذا أتعاطى مع هذه الإشكالية من ناحيتين مهمتين أولهما:
أنّ مايتعلّل منها المثقف الأهوازي والّتي زجّت به إلى ميزة تعسّفية فيقول شيئًا وهو يمتنع من ممارسته بالفعل وإن مارسه لايؤمن به حق الإيمان بل يناقضه في أحيانٍ كثيرة.
على سبيل المثال فإنّ المثقف الأهوازي يحب ويعظّم الزّي العربي ويحثّ العوام إلى إرتدائه ولكـن !! نادرًا مانراه مرتديًا مايحرّض الناس إليه.
مثله مثل مَن يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم.
فهو يشجّع هذا وذاك إلى لبس الدشداشة والغترة وهو يفرّ من إرتدائهما.
يدعو رانية ولميا إلى لبس العباءة القريشية في حين تجد زوجته ونجلته الكريمتين في وضعٍ يختلف إذ تزعمان أن اللباس النسائي التقليدي يعود إلى الزمن البليد.
ألا يدري أنّ الأزياء تدلّ على أحوال الأمم وسجلها التأريخي وتعدّ مؤشرًا بارزًا يعكس مدى اعتزاز الشعوب بحضارتها ؟؟
يبدو أنه لايـدري..
أن الزّي قبل أيّ خارطةٍ أخرى يحدد جغرافية الحضور والعدم ويربط الإنسان بأرضه وهويته !!

وأمّا الناحية الثانية من هذه المادة النقدية إزدواجية المثقف حيال القبلية:
بصريح العبارة أن المثقف الأهوازي بعد كل هذه الدعايات و المنابر الإعلامية الّتي يقيمها للشارع بأنه يناهض القبليّة فهو حميم الصّلة إلى العشيرة، قبليّ النّزعة في كثيرٍ من المواقف ولم يزل ينظر إلى أحفاد ورؤساء الحمائل والعشائر بإجلال كبير فهو مهما بلغ من شهادةٍ دراسية أو ما نال من مكانة اجتماعية لايمكنه كتمان ميوله إلى الياء النسبة الظاهرة في اسمه العائلي.
فهو قريشي، تميمي، كعبي، طرفي، باوي و.. إلى يوم النشور. وللنكته أنه في حملته الإنتخابية يضع موضع انتمائه العشائري مابين الهلالين مستمدًّا يدّ العون من بني عشيرته بعدما كان يستخفّ بنظام القبيلة وما خلّف هذا النظام من مآسٍ لمجتمعنا داعمًا ومفسرًا مفهوم المواطنة ودولة القانون والّتي تندثر بهما الإنحيازات القبليّة والطائفيّة وتسمو الآدمية البحته..
فلا أدري إلى متى يمكنه مزاولة هذه النقائض !!

بقلم : مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*