أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثاني/مهاجر رمضان

إشكالية المثقف الأهوازي: الجزء الثاني/مهاجر رمضان

  • النرجسيـة و صعوبة إحراز التواصل

عندما نبحث عن أسباب اضطراب اللغة بين المثقفين والعامّة وصعوبة التواصل التي تتبعها لن ننفق عناءً كبيرًا للكشف عنها في ظل الأنانيّة و الغطرسة الأخلاقية التي نشهدها لدى المثقف.
فهي مكشوفة المعالم إلى حدٍّ أضحت من سماته البارزة و سجاياه المتجلية لأنه يخيّل إليه أن الله أثراه علمًا وأغناه معرفة الأمور و أن وعاءه المعرفي امتلأ بما يكفي ممّا لايعرفه الآخرين زاعمًا أنه اللبنة الفوقية ويمكنه أينما و متى سنّت له الفرصة أن ينوب عن الفرد و الجماعة في مسائلَ شتى دونما أن يحتاج إلى الرأي الآخر.
واصفًا البيئة الاجتماعية الّتي نشأ و ترعرع فيها بالرّجعية .
يظن أنه يرى مالايراه غيره ممّن يحيطون به وهو الوحيد الذي قادر على إنتاج الثقافة وإيصال المجتمع إلى برّ الأمان ففي هذا الأخير محقّ بعض الشيء. ولكن الشعور بالنخبوية و الاستعلائية و الزهو المبالغ فيه أوصلته إلى تحاشي الإختلاط بالعامّة من السوقة و الكنّاس و باعة الفلافل وإلخ كي يكون بمنأى عن ضحالة العقول و سطحية ومضاتها حسب رأيه عوضًا عن التقرّب إليهم وإنارة ما أطفأها الفقر ورمسها التهميش .
غير ملتفت إلى أن نجاحه العلمي و تفوقه الآكاديمي سيغنياه من الجانب النظري فحسب ولايعني قطّ أنه متفوق من الجانب التطبيقي أيضًا.
فكَم من أولو الشهادات قد نراهم يحسنون القول ويطيبون الخطاب لكنهم يخفقون في معاملتهم اليوميّة مع البقّال و الفاكهاني. وهذا ناجم من ابتعادهم عن مفاصل المجتمع و الخيوط التي تحركه لامرئيّاً.
ومن المؤسف عليه أن المثقف الأهوازي قد نسي الماضي وأنه في زمانٍ غير بعيد كان يسبح بالعبّارة (جدول ماء) بمائها الخابط المتلوّث أو يغمر القطار أحجارًا و حصى أو يطرق أبواب الجوار إزعاجًا بهم ويفرّ أو يتحرش بالطائر و الهابط فضولاً ولا يسلم منه الساكن والمتحرك ويبدو قد نسي أنه قد تمخّض من هذه البيئة التي يصفها بالرّجعيّة والمتخلفة بما فيها وأن ماهيته وثقافته تشكلتا في تلك الضواحي و القرى و الشوارع الترابية المكتظة بضجيج الباعة المتجولة وأطفالها العراة.
فمهما تغيّرت الملامح وما بلغت الأنفس من مدارج فهو وليد البروال و المَلّاشيّة والشعبيّة و البريم وكوت الشيخ والصّرّاخية وأبوحِمّيضة والكورة..
إذن بغية أداء الدور الفاعل وتجذير الفكر وتحصيل التغيير الإيجابي ينبغي للمثقف أن يفيق من السُّبات ويخرج من بروجه العاجية ويعي أنه يفتقر إلى آلية أخرى ليكتمل ويسمو أخلاقيًا وهي مادّة استكمالية تطبيقية إضافةً إلى مانجح بها في الكلية و الجامعة باسم تحسين آلية التواصل مع المجتمع و ألاّ يحرمنا ممّا لديه أكثر من هذا و لايحجبنا عن سُبر التعليم و الإرتقاء
فإذا سَمت العقول طابت المذاهب وأزدهرت الأخلاق…
بقلم : مهاجـر رمضـان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*