أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » ضياء العتيقي » أسلوب الحوار الدارج في المجتمع الأهوازي/ضياء كاظم العتيقي

أسلوب الحوار الدارج في المجتمع الأهوازي/ضياء كاظم العتيقي

  • بقلم: ضياء كاظم العتيقي

————————————-

المقدمة:تحياتي و سلامي للقارئ الكريم،أيها القارئ الكريم، أنت في صدد قراءة بحثٍ صريح عن اسلوب الحوار الدارج في مجتمعنا . سأقدم للقارئ الكريم معنى الحوار لغةً و اصطلاحًا و اهميّة الحوار و ماهيّة إستخدامه و آدابه و دوره في حل المشكلات و تبيين الأهداف و الأفكار .
هذا المقال علمي عقلي انحصارًا و اطلب من القارى أن يقرأه كاملًا أو أن يمرّ عليه مرور الكرام دون أن يحكم على المقال و الكاتب من عنوانه.

*الحوار لغويًا:

أصل كلمة الحوار هو الحاء و الواو و الراء(حور)،و قد أتى في (مُعجَم المقاييس في اللغة العربية) : أن (الحور) هو الرجوع أي أن يدور الشيءُ دورًا.(1)
التحاور:بمعنى التجاوب، فيقال:كلمته فما حار اليك جوابًا ،أي لم يرد عليك جوابًا.(2)
و يقال: هم يتحاورون أي؛ يتراجعون الكلام ،و المحاورة:مراجعة المنطق و الكلام في المخاطبة.(3)
و قد ورد في القاموس المحيط: تحاوروا:تراجعوا الكلام بينهم.(4)

*الحوار إصطلاحًا:

الحوار هو الحديث بين طرفين أو أكثر حول قضيةٍ معينة،الهدفُ منها الوصولُ إلى الحقيقةِ، بعيدًا عن الخصومة و التعصّب بل بطريقة علمية مقنعة و لا يُشتَرط فيها الحصول على نتائج فوريّة.(5)
و بتعريفٍ أوسع و شامل الحوار هو تبادُل الآراء بين طرفين باسلوبٍ علمي وصولًا إلى الحقيقة.(6)

فالحوار وسيلةٌ رفعها الله سبحانه و تعالى للبشر أي قد ابتدعها البشر بوسيلة ما اعطاه الله للإنسان(اللسان،العقل،العاطفة) و يتبادل البشرُ من خلالِ الحوارِ افكارهم و يتناقشون في المسائل المختلفة.
فهو وسيلةٌ لحل الخلافاتِ و المشاكل بين مختلف اطياف المجتمع و السعي وصولًا الى اصل الأمور و حقيقتها للدخول في صلب المواضيع و رفع كل شكٍ و ابهامٍ فيها.

فالله دائمًا ما يُحاوِرُ البشرَ في كتابه و قد حاورَ الملائكة مراتٍ عديدة و احدها حين بَيَّنَ لهم أنه جاعلٌ في الأرضِ مخلوقًا يكون خليفةً له فيها و يعبده و يعمِّر الأرض.

و أيضًا حاور سبحانه المَلَك إبليس حين رفض السجودَ لآدَمَ مُفتخرًا بأصله من نار،فأمهله إلى يوم القيامة.فكما نرى و هو واضحٌ وضوح الشمس في عز الظهيرة أن الحياةَ مبنيةٌ على الحوارِ و اساليبه بين البشر.

فالمُعلّم يحاوِرُ التلميذ و يحاوِرُ الأبُ إبنه و ابنته و زوجته، و حتى الدول أيضًا تحاور بعضها و لها طُرُقها بإرسال وفود دبلوماسيين للتحاور و حل المشاكِلِ بشكلٍ سلميٍ و عقلي.

* *للحوارِ أُسُس و ضوابِط مُعيَّنة*:
فعلى المجتمع الأهوازي أن يكون مقتنعًا بأن الحوار يعمل كأداةٍ و وسيلةٍ تُستخدم و لها آداب و ضوابط و عليه أن يؤمن بمخرجات الحوار و مدى نجاحه.

 

*حسن الإصغاء:
من أهم آداب و قواعد الحوار هو حسن الإصغاء و الإستماع، فهو رُكنٌ مهمٌ أساسي فكما تُحِب أن يُسمَعَ لك يجِبُ أن تشتمِعَ لغَيرِكَ بإنصاتٍ و احترام و لا تُقاطِع مُحاوِرَك.
فإن الشخص الأهوازي إذا تكلَّم لا يُفسِحَ مجالًا للطرفِ الآخَر بأن يُقَدِّم ما لديه لأنه يُريد أن تبقى كلمته الأولى و الأخيرة(هذا شيءٌ ملموس و لا اخص جميع المجتمع به بل جُلّه) و مشكلتنا الأساسية في حسن الإستماع أنه لا يقبل أن يحكمه احدٌ أو يُقنِعَه في الحوار فإن اقنَعَه غَلَبَه!!لذلك علينا أن نسعى جاهدينَ لنستمِع لهم علّهم يستمعون لنا.

 

*خفضُ الصوت في الحوار:
و يلي حُسنَ الإستماعِ خفضُ الصوتِ في الحِوار و عدمُ رفعِه، فكل مُحاورٍ يسعى أن يكونَ صوتُه مسموعًا لكن هنالك نوعان: احدٌ يود أن يكونَ صوته مسموعًا دون ازعاجٍ للآخرين و الآخرُ يُريدُ أن يكون صوتُه الأعلى فقط و يظن انه إن لم يعلُ صوتٌ على صوتِه فليس هنالك من يُجاريه في الكلام و مع الأسف الشديد الفئة الغالبة في المجتمع الأهوازي هي الثانية التي لا ترى في حوارها سوى التحجر و التغطرس و لا تسمع منها إلا طنطنةً و كلامًا بذيئا ،فذات يومٍ حاورتُ احدهم و ما أن اتيت له بالحجة الدامغة و الدليل الصلب رفع صوته و اقام الدنيا و اقعدها و قال لي(انت وين تفتهم؟ انت شتعرف؟ خايب روح…….و نام، لو ارد اصير مثلك و احط عگلي ابعگلك الناس شتگول اصلًا زحمة علي احاچي تافه مثلك).فذهبت للبيت و جلست أفكرُ و اضرِبُ أخماسًا بأسداس:من التافه؟من الذي خرج عن إطار الحوار و البحث و عصب و بدأ بالصياح و بذاءة اللسان؟ .هو يتكلم و كأنه على حق و هو محقٌ في ذلك فالمثل يقول:كذب تصدق نفسك.

 

*التواضع :
ينبغي و يجب على كل شخصٍ أن يتواضع في القول والفعل وأن يبتعد و يتخلى عن الكبرياءِ والغرور في فترة الحوار، فبعض الأشخاص عند التحدث إليهم لا ينظرون إلى مخاطبهم ويعرضون عنه و هذا دليل على السخرية وعدم الاهتمام، كما أنه توجد بعض التعبيرات التي تظهر على وجوه غالب الناس والتي تدل على الإستهزاء والتكبر مثل حركات العينين والشفتين والحواجب، فالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أوصى بالتواضع واحترام الآخرين، فالشخص المتواضع يقبل الحق ولو كان على لسان أعدائه لأن الهدف الأول و الأخير من الحوار هو الوصول للحق، وبالتالي يجب على الشخص التحلي بالتواضع والتخلي عن الألفاظ والتعبيرات التي تدُلُ على التعالي والكبرياء عن التحدث مع الآخرين.(7)
و طبعًا الشيء السائد و الزائد و الكثير المثير في المجتمع الأهوازي هو الإستهزاء بالآخرين أثناء الحوار و التعالي عليهم فترى العلامات في عيونهم و حواجبهم و حتى الإيماء لديهم يحي بالإساءة و التعالي على الطرف المقابل و يظنون انهم اعلى و اسمى منه فقط لأنهم استهزؤه، لكنهم لا يعلمون أن العملية عكسية عقليًا و منطقيًا فالله ذكر في كتابه عمن يخادعه و يخادع المؤمنين المؤمنين :

((يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يُخادعون إلا أنفسهم))

و يعتقد البعض أن إسقاط الطرف الآخر الذي يحمل وجهة نظر مختلفة عنه يعتبر نجاحًا مبهرا، ويجهلون أن إسقاط شخصية الطرف الآخر دليلٌ على العجز والإفلاس في الكلام و الرأي وافتقار الحجة، لذلك يجب أن يقوم الحوار على الاحترام المتبادل من الطرفين وأن يدركوا جيدا أن هدف كليهما من الحوار هو الوصول إلى وجهة النظر الصحيحة والمفيدة، وأن الحوار قائم على الإقناع والحجج القوية الدامغة المقنعة.

 

*حسن المقصد:
يجب أن يكون الحوار يهدف للوصول إلى الحقيقة و النتيجة لرفع الإبهام و الشك وليس الانتصار للنفس وإثبات أنك على حق، حيث على أي شخص أن يضع في اعتباره أن رأيه يحمل احتمال الصواب و الخطأ، فالله لم يختَصَه و لم يفضّله دون بقية الخلق بالعقل والفهم و الإدراك. فالإنسان يحمل في جوفه الكثير من الآراء والأفكار و وجهات النظر بعضها صحيح والبعض الأخر خطأ وعلى المحاور إدراك ذلك جيدا، فعلى الشخص المحاور الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم وأن يكون لديه حسن نية أثناء الحوار، لا كما نراه في الشوارع و الأزقة و حتى لدى بعض المثقفين الناشطين في الساحة التوعوية الأهوازية العربية الذين يكون الحوار لديهم هو الهدف للنيل من الطرف الآخر بأي وسيلةٍ كانت ،إهانة أو تصغير أو استهزاء و حتى يصل الأمر الى سبٍ و شتم و بالتالي يتبادلون الصفعات و اللكمات و يتحول الحوار لجدال فيُضرَبُ احدهم و يسعى اخوه او ابن عمه لأخذ الثأر و رد العار بالعار و بهذا يتحول الحوار لنزاعٍ قبليٍ تافه.
اعتذر على الإطالة و هذا ما كان بوسعي تقديمه و شكرًا، مع خالص تحياتي.
—————-
*الهوامش*:
(1)ابوالحسن احمد بن فارس،معجم المقاييسِ في اللغة،(بيروت-دار الفكر ،1418هـ)
(2)ابن منظور جمال الدٌين محمد بن مكرم الأنصاري،لسان العرب(بيروت:دارصادر،1412هـ)
(3)ابن منظور،المرجع السابق
(4)مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي،القاموس المحيط. و أيضًا إبراهيم أنيس،المعجم الوسيط(الطبعة الثانية)
(5)خالد بن محمد المغامسي،الحوار آدابه و تطبيقاته في التربية الإسلامية(الرياض:مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني،1425هـ)
(6)د.احمد شحروري،كيف نرسخ أدب الحوارِ و النقد؟(الكويت:مجلة المجتمع،العدد1634)
(7) آية صلاح، في مقال-آداب الحوار مع الآخرين،كيف تحاور الآخرين بأدب و احترام؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*