أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأخبار » لقاء الأسبوع » لقاء مع الشاعر و الإعلامي الأهوازي محمد أمين بني تميم

لقاء مع الشاعر و الإعلامي الأهوازي محمد أمين بني تميم

تمهيد: بدأ محمد أمين بني تميم، الشاعر والإعلامي والمترجم والناشط العربي الأهوازي مسيرته الفنية بتذوق وكتابة الشعر بالفارسية وبعدما تذوق الأدب العربي في التسعينات، كتب الشعر عربيا وأقبل على قرائة الكتب والدواوين الشعرية العربية الجاهلي منها والحديث سيما وآنذاك كانت المصادر الشعرية العربية قليلة جدا في إيران وشبكة الإنترنت لم تكن واسعة الانتشار، فصدر ديوانٌ له بالعربية الفصحى يحمل عنوان “يوميات مجنون ليلى” عن الدار السورية – اللبنانية في دمشق عام 2011م، حيث احتفى بالديوان والشاعر اتحاد الكتاب العرب وجريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عنه في دمشق وتناولت سيرة الشاعر وديوانه في عددها 1234. وتناولته جريدة الثورة السورية وعدد من المواقع الأدبية في مختلف البلدان العربية بما فيها موقع ألف تودي الأدبي السوري وموقع ديوان العرب الأدبي والثقافي الفلسطيني وموقع منظمة أدبا وشعراء بلاحدود وموقع الناقد العراقي الثقافي وموقع شذايا الأدبي الخليجي وكذلك عدد آخر من المواقع والمدونات العربية حيث أعده البعض نافذة على الأدب العربي الأهوازي. امتهن الصحافة وعمل لدى عدة وسائل إعلام كوكالة التقريب للأنباء الدولية وصحيفة “سياست روز” الإيرانية وصحيفة القدس الإيرانية بصفة كاتب ومحلل كما شغل منصب رئيس تحرير جريدة الوفاق الدولية وشغل منصب رئيس تحرير مركز دراسات وسائل الإعلام العالم الإسلامي – اسلاميك مديا، وشغل منصب رئيس تحرير الإتحاد الدولي لوسائل الإعلام الإلكترونية ونائب رئيس تحرير جريدة المنصة العربية الصادرة في نيويورك.
التقيت بمحمد أمين بني تميم في طهران وجرى حديث بيننا على هامش المؤتمر الدولي للإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، ما أدى إلى مايلي:

س. إحكي لنا عن تجربة مجنون ليلى وديوانك الأول؟

ج. يوميات مجنون ليلى، كانت مجموعة شعرية نثرية، صدرت لي عن الدار السورية اللبنانية في دمشق عام 2010م، وحينها في الأهواز لم يكن توجه كبير نحو شعر النثر ونشره في الداخل فما بالك الخارج، ولذلك إصدار هذا الديوان في تلك الظروف كان خطوة جريئة وأعني أن يقوم أحد من بلد غير عربي بنشر ديوان عربي فصيح في عاصمة عربية، سيما وكما تعرفين نحن في الأهواز على الرغم من جذورنا وأصولنا وهويتنا وثقافتنا العربية لكننا نحسن القراءة والكتابة باللغة الفارسية ونبصر على الدنيا بعيون فارسية وعلى النهج الفارسي ومن خلال الثقافة الفارسية لذلك حظنا من العربية ليس كحظ باقي العرب، لكن على الرغم من ذلك، حفاظ العرب الأهوازيين على هويتهم وثقافتهم ولغتهم العربية سيذكره التاريخ شاء أم أبى.

س. ممكن تعطينا رؤية عن الشارع العربي الأهوازي؟

ج. تجاوز الأهوازيون خلال الأعوام الماضية والعقد الأخير مرحلة مهمة وحصل تطور كبير في المجتمع العربي الأهوازي متأثرا من انتشار الفضائيات والإنترنت حيث نشهد اليوم حركة ملحوظة في التمسك باللغة العربية وتطويرها لدى الشباب بشكل خاص والحفاظ على الهوية العربية بشكل عام بالنسبة للعقود الماضية، وأصبح اليوم الشاب الأهوازي يقرأ ويكتب وينتج بالعربية إما عن خلال جهده الشخصي وإما عن طريق تعلم اللغة العربية في الجامعات بشكل آكاديمي. لماذا أقول عن خلال جهده الشخصي؟ لأن التعليم الرسمي في ايران لايتم باللغة العربية بل بالفارسية ويتم تعليم العربية والإنكليزية كلغات ثانوية وذلك من المرحلة المتوسطة في المدارس وما بعدها، كما وهناك يوجد فرع جامعي للغة العربية وآدابها ويتمكن الراغب أن يدخل الفرع في مختلف الجامعات الإيرانية، فلذلك يبقى تداول اللغة العربية في المجتمع العربي الأهوازي محصور في البيئة التي يعيشها وهي الأسرة والمناطق التي يسكنها ومن هذا المنطلق نشهد هناك ظاهرة رهيبة في الأهواز وهي أن الشباب أصبحوا ينتجون الأعمال الأدبية دون أن يتلقوا اللغة العربية في المدارس أو الجامعات! وأنا أتساءل، من أين جاءوا هؤلاء الشباب بالعربية؟

س. من أين؟

ج. من خلال جهودهم الشخصية. يعني الشاب العربي الأهوازي يحسن القراءة والكتابة رسميا بالفارسية لكن لايتوقف عند هذا الحد فينطلق باذلا جهودا شخصية حثيثة لتلقي العربية من مصادر أخرى ويغني نفسه لغاية أن يصبح منتجا أدبيا وفنيا. والجميل أن الشاب العربي الأهوازي على الرغم من تمسكه بعروبته هو إنسان ذو ثقافتين وهما العربية والفارسية مما يثري ثقافته الشخصية على العكس من الإنسان الذي يملك ثقافة واحدة، سيما وأن الثقافة الفارسية والفن والأدب الفارسي ممزوج بالثقافة العربية وعلى سبيل المثال تستخدم اللغة الفارسية قسما كبيرا من المفردات العربية أوالأوزان الشعرية الفارسية هي مأخوذة من العربية وكثير من الأمثلة الأخرى.

س. نرجع للشعر والديوان، كان ديوانك الأول غزلي والحب مخيّم عليه، هل ربَطَك الحب بالشعر؟ أو الشعر بالحب؟

ج. كل عاشق هو شاعر بالذات ولو لم يكتب الشعر، لكن ليس كل شاعر عاشقا! فمن هذا المنطلق، الحب هو الذي قاد زمام ناقتي إلى جنان الشعر ولذلك كتبت في ديواني الأول:
كنت حجرا غير منحوت
وأصبحت في يديكِ
فأخرجت مني تمثال شاعر
لكن الصورة كانت غير مكتملة
لذلك..
نفخت من روحكِ فيَّ
وجعلتِ مني عاشقا .. شاعرا .. كان من قبل حجرا!

س. أفهم من كلامك أن الحب قد نال منك، كيف؟

ج. وأشرف الناس أهل الحب منزلة وأشرف الحب ما عفت سرائره

الشعر هو الناطق الرسمي باسم الحب فهو يقول مايشاء وكيفما يشاء، فدعي الشعر يرد عليك.

س. الحب الأول أو الحب الأخير، من الأفضل؟

ج. برأيي أنّ ما يفضل تجربة الحب ليس التقدم والتأخر الزمني في التجارب حتى نقول الحب الأول هو الأفضل أو الحب الأخير، بل إنّ ما يميز ويفضل تجربة الحب لدى شخص عن سائر تجاربه في الحب هو بلوغ القمة! يعني التجربة التي تبلغ قمة الحب هي الأفضل. وطبعا أنا لاأؤمن بتعدد التجارب في الحب خاصة على النمط الحديث الذي لاتتجاوز العلاقات لأسابيع أو أشهر، ويجب أن أضيف بأن الحب حالة ومن أحب بصدق وإخلاص في حياته وحل الفراق بينه وبين حبيبه لأي سبب كان، لايتخلص من وطأة الحب ويبقى محبا وعاشقا حتى لو لم يُكوّن علاقة مع حبيب آخر. وينبغي التأكيد على أن الحب قبل كل شيء هو أخلاق ووفاء وقيمة لايمكن العبث بها وأنا لاأرى الحب الحقيقي اليوم بين الشباب وإنّ ما نراه اليوم ليس إلا مجرد افتتان وانجذاب نحو الآخر ومعظمه على أساس العلاقات الجسدية والمحبون الحقيقيون قليلون جدا.

س. وماذا عن العلاقات الصادقة التي تبوء بالفشل؟

ج. دعيني أقول لك شيئا، صحيح أن هناك توجد علاقات صادقة لكن ليس كل علاقة صادقة نستطيع أن نسميها حبا. يعني الصدق في الحب شرط لازم وليس كافي! ربما يحدث لنا أن نحب شخصا ونكون معه صادقين وكل ذلك خشية أن نصبح وحيدين أو ربما نحب شخصا ونكون معه صادقين لأننا نفتقر للحنان ونحتاج لحبه. هناك نوعان من الحب، الأول أن نحب شخصا من أجل أنفسنا، والثاني أن نحب شخصا من أجله هو. والفرق بين هذین هو أن الأول فيه شيئ من الأنانية يعني أنا أحب لأُرضي نفسي أما الثاني هو النوع المتعالي والذي نحب شخصا لأنه جدير بالحب ويستحق أن يُحَبْ. المشكلة إننا بمجرد انجذابنا لشخص ما نطلق اسم الحب على هذا الإنجذاب وإذا انصدمنا بالإخفاق نَلْعَن الحب، بينما الحب الحقيقي صعب جدا والمحب الحقيقي لايرى لنفسه حقا وكل سعيه رضا محبوبه بل یجد رضاه في رضا محبوبه، لكن ما نشهده اليوم هو أن الأشخاص يحبون ليرضون أنفسهم ويَجُرُّون وأحيانا يخدعون من يحبونه في خانة رضاهم ومخدعهم والمرأة في معظم الأوقات هي الضحية كما أن الرجل أيضا مرشح لأن يكون ضحية.

س. طيب ماذا رأيك بالزواج، هل يقضي على الحب؟

ج. الأمر يختلف من ثنائي لثنائي أخر. يعني حسب الحبيبين وقدرتهما وذكاءهما ودافعهما للحفاظ على حبهما، ولذلك يمكن لشخصين بعد فترة من الزواج يدخلان متاهات اليوميات بينما آخران يستمتعان من حبهما طوال العمر، سيما وأن علم النفس يصنف الشخصيات والنفسيات لعدة أصناف وتختلف عن بعضها كثيرا من حيث الأساليب في التفكير والتصرف والميول وكثيرا من الأمور، لذلك نوعية شخصية كل إنسان من المنظر السايكولوجي تلعب دورا مهما في استمرارية الحب.

س. الحب له نصيب كبير من شِعرك، هل لديك توظّيف آخر للشعر؟

ج. الشعر عندي المعاني والصور والمشاعر، والحب أكثر استحقاقا عندي كما الإنسان.

س. أنت تكتب الشعر؟ أم الشعر يكتبك؟

ج. الشعر كالوحي هو الذي يختار الموحی إلیه. الشعر هو يختار الشاعر وليس الشاعر الشعرَ وكلما كانت أرضية المختار أخصب فهو أغزر وأجمل شعرا! لكن برأيي ما يجعل الشعر جمیلا هو جمال الشاعر الذاتي وليس التلاعب بالكلمات والأوزان!

س. وكيف لشاعر أن يكون أجمل من شعره؟

ج. بأخلاقه السامية وقيمته الإنسانية وتعاطيه مع الآخرين كنبي وليس كشاعر أو فنان! وأنا أثقّل مسؤولية الفنان والشاعر والنخبة لحد الأنبياء وذلك باعتبارهم قدوة في المجتمع وعليهم أن يكونوا نماذج سامية بكل ما يصدر عنهم.

س. معناه أنك ترجّح القيم الأخلاقية على الفنية ولا تعتقد بالفن من أجل الفن؟

ج. طبعا وبكل تأكيد! أنا أفضل الإنسان العادي القيّم على الفنان الرنان الفذ الكبير اللامثيل له ولکن بلاقيم! ولاتنسين أن الإناء ينضح بما فيه! فكيف من لايتحلى بالقيم يستطيع أن يكون سفيرا لها! ولذلك لاأحب من الفنون، التمثيل! لأن كثيرا ما يحصل أن فنانا يمثل قيمة إنسانية حسب دوره في السيناريوه وهو يفتقرها. لذلك أنا أقدر وأكرم الفنان الذي يتحلى بالقيم الإنسانية مهما كان نوع فنه تمثيلا كان أو موسيقيا أو شعرا أو أي نوعا أخر من الفنون.

س. طيب نرجع للأهواز لنعرف ما هي التوجهات الفنية في الوسط الأدبي العربي عندكم؟

ج. التوجهات الفنية الأدبية العربية في الأهواز لاتختلف كثيرا عن مثيلاتها في البلدان العربية، وأقصد تصنيفها على أساس تيارات الحداثة وما قبلها وبعدها، ففي الأهواز يوجد تياران وهما التيار التقليدي أو ماقبل حداثي والتيار الحداثي، والوسط الأدبي العربي الأهوازي لازال تقليديا إلى حد كبير على الرغم من الحركة الحداثية التي قام بها بعض الشعراء والأدباء الأهوازيون، ونفس الحال بالنسبة لكثير من البلدان العربية، وعلى سبيل المثال لازال الشعر النبطي التقليدي يخيّم بشكل عام على الوسط الأدبي في دول الخليج ولم نسمع أسماء بارزة في هذه البلدان ترعى التيار المتجدد أو الحداثي وأقصد النثريين باعتبار تمثيل القصيدة النثرية للتيار المتجدد وهذه الحال بالنسبة للعراق حيث نرى الشعر الشعبي الموزون لازال يكسح ساحة كبيرة من الوسط الأدبي العراقي على الرغم من وجود أسماء لامعة تمثّل التيار المتجدد فيه كمظفر النواب أو بدر شاكر السياب التميمي أو نازك الملائكة وغيرهم. وحتى الحال بالنسبة لمصر حيث الشعر الشعبي أو اللهجة الشعبية أكثر إقبالا من النثر الحداثي بالفصحى على الرغم من وجود أدباء بارزين في الوسط الأدبي المصري كفاروق جويدة وغيره، لكن الوضع في بلاد الشام يختلف لأن أبرز الوجوه الأدبية المتجددة كانت ولازالت إما لبنانية وإما سورية أو فلسطينية، كأدونيس، وأنسي الحاج، ومحمد الماغوط، ونزار قباني، وغادة السمان، ومحمود درويش وغيرهم.

س. ممكن تشرح الوسط الأدبي العربي الأهوازي أكثر؟

ج. الوسط الأدبي الأهوازي اليوم حسب ما قرأته من منشور لحد الأن، ينقسم إلى عدة أجزاء، قسم منه شعراء الشعبية التقليديين وعددهم كبير وأبرزهم الملا فاضل السكراني، وقسم شعراء تقليديون بالفصحى أمثال الحاج عباس الحزباوي، وقسم شعراء جمعوا بين الفصحى التقليدية والنثرية الحديثة أمثال الدكتور عباس العباسي الطائي، وقسم أخر هم الشعراء النثريون المتجددون أمثال الدكتور جمال نصاري وعبد العزيز حمادي وغيرهم وطبعا لايتسع الوقت والمكان أن أذكر جميع الأسماء سيما وأن هناك وجوها بارزة وشابة وواعدة بمستقبل زاهر وأن أقدرهم جميعا وأقف لهم احتراما وتكريما. فالوسط الأدبي العربي الأهوازي یتأرجح بين التقليد والتجديد وهناك من هو لازال متمسكا بالتقليد وهناك من يدعو للتجديد!

س. وماهي قراءتك للتقليد والتجديد؟

ج. مع تكريمي واحترامي للشعر التقليدي لكن أرى في بعض الأعمال الشعرية التقليدية الأهوازية عودة للوراء فصيحة كانت أو شعبية، يعني مثلا أرى البعض يقلدون المتنبي بالفصحى وأتساءل ماهي حاجتنا لمتنبي آخر؟ وهل هذا إبداع؟ صحيح أن المتنبي كان شاعر العرب الأكبر لكن عصر المتنبي قد انتهى واليوم نريد وجوها تناسب واقع حياتنا. أعبّر بطريقة أخرى، كانت الفروسية وركوب الخيل في السابق حاجة ماسة للرجل في حياته غير أنها تزيده قيمة، والرجل كان من المفروض أن يكون فارساً خيّالا! واليوم إذا رأينا رجلا خيّالا في الشارع الذي مليء بأحدث السيارات ماذا نشعر تجاهه غير الاستعراض؟ فهل الاستعراض في الشعر جائز؟ فالشعر برأيي يحتاج للتجدد ليستطيع أن يواكب العصر وأن يُقرأ ولانستطيع أن نبقى على تقاليدنا الشعرية، لكن هذا لايعني أننا نشطب كل التقاليد ونرغم القاريء على التجدد وأن نطعمه مالايشتهيه وهذه مشكلة بعض المتجددين الذين يكتبون ما لايفهمونه هم حتى وأنا أحيانا أقرأ أو أسمع نصوصا شعرية (تريد أن تكون حديثة) لااستطيع أن أتفاعل معها ولاأفهمها وأنا شاعر، فكيف الحال بالنسبة للمتلقى العادي أو لذواق الشعر! ولذلك يجب الانتقال من التقليد للتجديد يحصل بصورة طبيعية وليست عبر جراحة تجميلية.

س. وأين توجهك أنت من هذه التيارات؟

ج. نحن نعيش في عصر، أرى المزج بين تياري الحداثة وما قبل الحداثة يجعل الشعر أجمل وأقرب للإنسان المعاصر. وأعني أن كلا التيارين يتمتعان من خصوصيات وسمات يجعل من المزج بينهما إنتاجا راقيا، وأكثر انسجاما مع واقع حياتنا، لأن الإنسان المعاصر في مجتمعاتنا، يعيش فترة الاجتياز من مرحلة ماقبل الحداثة إلى الحداثة بينما المجتمعات الغربية تجاوزت هذه المرحلتين وأصبحت على مشارف مابعد الحداثة وبعضها اليوم تجاوزت المرحلة الأخيرة حتى وأصبح الإنسان الغربي يعيش فيها واقع مابعد حداثي، لكن الإنسان في مجتمعاتنا لازال تقليديا على الرغم من انبهاره بالحداثة.

س. الشعر العربي الأهوازي في الأوساط العربية لازال غير معروف ولم تتضح ملامحه للقاريء العربي، ماهي المشكلة برأيك؟

ج. الشعر العربي الأهوازي على الرغم من كبر سنه في الداخل لكنه للخارج لازال شابا. والتوجهات من الجانبين وأقصد من الخارج نحو الداخل ومن الداخل نحو الخارج لازالت لم تكن بالمستوى المقبول، على الرغم من جهود بعض الأدباء الأهوازيين لتعبيد الطرق نحو الخارج وفتح الأبواب على الوسط الأدبي العربي الأهوازي، وعلى حد علمي كما جاء في أحد الدراسات الأدبية العربية التي نوقشت في جامعة طهران في العام الماضي تحت عنوان “حضور الشعر الإيراني المعاصر في العالم العربي”، لحد الأن لم تنشر إلا ثلاثة مجموعات شعرية عربية اهوازية في البلدان العربية وهي ديواني الأول “يوميات مجنون ليلى” في عام 2010م عن الدار السورية – اللبنانية للنشر والدراسات في سورية وديوان “هذا هو الحب” للدكتور عباس العباسي الطائي في عام 2011م عن الدار العربية للموسوعات في لبنان، وديوان “من عبادان نحو العالم الفرانكفوني” للدكتور جمال نصاري عن الدار البدوي في تونس عام 2016م. وطبعا يجب أن أذكر وأقدر جهود مؤسسة مكتبة البابطين لإصدار مجموعة شعرية تحت عنوان “ديوان الشعر العربي في إيران” والتي قامت فيه بتعريف عدد من الشعراء الأهوازيين ونشر بعض أشعارهم كما أقدر وأثمن عمل وتوجهات إدارة المؤسسة في الدعوات التي تقدمها للشعراء العرب الأهوازيين للمشاركة في مهرجانات المؤسسة.

س. أين القضية الفلسطينية من شعرك؟

ج. القضية الفلسطينية في صميم قلبي وليس فقط في صميم شعري بإعتبارها أشرف قضايانا وأكثرها استحقاقا ولذلك توّجت ديواني الأول بقصيدة “جراح غزة” والتي كتبتها في ليلة رأس سنة 2009الميلادية في دمشق متأثرا من الهجوم الغاشم الصهيوني على غزة. اذكر سهرت ليلتها للفجر وكنت مشغول بكتابتها لأني كنت قريب من الأحداث وكأني في غزة وأشعر بحجم الدمار والويل الذي ألحق بشعبنا الفلسطيني. وشاركت بها في تلك أيام في مهرجان شعري أقيم في دمشق متضامنا ومتزامنا مع مايجري في غزة نصرة شعبنا الفلسطيني.

س. عملت منذ سنوات طويلة في حقل الإعلام سيما الإعلام العربي وكما أعرف اختصاصك الآكاديمي أيضا هو الإعلام، برأيك هل الإعلام يؤدي دوره كما هو شأنه؟ وماهي قراءتك للمشهد الإعلامي العربي في إيران؟

ج. أولا يجب أن نعرف ماهو شأن الإعلام ويمكن أن نصنف دوره في المجتمع لأربعة أجزاء وهي : مراقبة المجتمع والأوساط عن طريق نشر الأخبار، توجيه الرأي العام، والتعليم، والترفيه وهذا كما يصنفه العلماء. والسؤال الذي يطرح نفسه، هل الإعلام يمارس ماهو شأنه بحرية وكما يجب؟ وأقول لك لا! والإعلام الحر ليس إلا خرافة، واليوم كل الإعلام في العالم موجّه ويخدم القدرات والتيارات السياسية والاقتصادية والإعلام اليوم أصبح أخطر سلاح على الشعوب لأنه يستهدف العقول، وكل وسائل الإعلام تحاول أن تستخدم دورها في التوجيه والتأثير على الرأي العام لإقناعه بما تشاء حسب توجهاتها، ولذلك دور الإعلام يختلف ويتباين في ساحة العمل. يعني هناك قدرات استكبارية ومتغطرسة عالمية تريد الهيمنة على العالم والشعوب الأضعف ونهب خيراتها ومقدراتها وفي المقابل هذه الشعوب والدول لاتريد أن تخضع لهذا الاستعلاء والاستكبار فلذلك كل من يخدم مصالحه ويرعى سياساته عبر الإعلام. أما الإعلام الشريف هو من لديه قضية عادلة وإنسانية وشريفة ويدافع عنها حتى لو كان ضعيفا أو قليلا، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة – بإذن الله.

أما بالنسبة للإعلام العربي في أيران، دعيني أكون صريحا، في الواقع يوجد هناك فئة معينة ومنتشرة في وسائل الإعلام العربية في إيران وتعمل فيها، وهذه الفئة على الرغم من أصولها العربية لكن تنفي ذلك، ويدعون أنهم ايرانيون والغريب أنهم جعلوا القابهم نسبة للمدن الإيرانية ليكون إثباتا على أن أصولهم من هذه المدن ولاأعرف ما المشكلة في نكرانهم لهويتهم العربية؟ بينما قسم قليل جدا منهم يعتزّون بعروبتهم ولاينكرونها . المهم، استخدمت وسائل الإعلام الإيرانية هذه الفئة لمجرد أنهم يتقنون العربية بينما الكثير منهم لايحيطون علما بالإعلام لامن قريب ولامن بعيد – ومعظمهم لايملكون شهادات جامعية أو دراسات عليا إلا القليل جدا منهم، وتعلّموا الإعلام إلى حد ما من خلال التجربة والعمل في هذه الوسائل ومعظم عملهم هو الترجمة من الفارسية للعربية وكتابتهم العربية لم ترتقِ للمستوى المنشود خلال العقود الماضية، وعندما تقرأيين النصوص الإعلامية في وسائل الإعلام العربية، يكشف أسلوب كتابتهم وطريقة تعبيرهم عن ذلك وتجدين معظم نصوصهم متشابهة. أما المشكلة الأخرى أن معظم مدراء وسائل الإعلام الإيرانية لايتقنون غير الفارسية ولذلك لايستطيعون تقييم عمل هذه الفئة مما أدى إلى أن هؤلاء يعملون كيفما يشاؤون ولم يشعرون يوما بأن عليهم مراقبة أو يتم تقييم عملهم. مع العلم بأن بعض وسائل الإعلام ومدرائها اكتشفوا أخيرا أن زوار صفحاتهم العربية أقل بكثير جدا من مستوى زوار صفحاتهم الفارسية، لذلك باتوا يراجعون حساباتهم وربما نشهد تطورا في المستقبل.

س. أعرف أنك عشت فترة متنقلا بين سورية ولبنان وكنت على علاقة ببعض الأدباء ومنهم الشاعر اللبناني أنسي الحاج، احكي لنا عن تجربتك معه؟

ج. أنا تواصلت مع عدة أدباء وكتاب وأساتذة جامعيين في سورية ولبنان وباقي البلدان العربية وقدمت ديواني لعدد منهم كمظفر النواب وأنسي الحاج وغيرهم من الأدباء لكن بصراحة تجربتي مع أنسي الحاج لن تتكرر، لأنه كان انسانا مميزا وكبيرا ووجدته فيلسوفا وعارفا متصوفا بنفسية وشخصية متعالية. أنسي تجربة لاتُقرأ بل تعاش والذين يعرفونه وتعايشوا معه عن كثب يصادقون على كلامي. وعندما أول مرة تحدثت معه استقبلني بحفاوة لازال طعمها معي ولأنني كنت أهوازيا قال لي أنتم أبناءنا. كان أنسي يحب كثيرا أن يصل صوته للإيرانيين فعندما عرضت عليه فكرة ترجمة أعماله للفارسية رحب بها كثيرا وزودني ببعض كتاباته ومقابلاته التي لم تنشر، فعملت عليها بجهد وتمنيت أن يصدر الكتاب في أيام حياته لكن لم يوافيه الأجل وانتقل إلى رحمة الله وأنا أصبحت أحرص مما سبق على أن أقدم خدمة لهذا الإنسان الكبير. وبصراحة عندما سمعت خبر وفاته انصدمت كثيرا ولفترة طويلة كنت أشعر وكأني فقدت أبي والجميل بعد وفاته جاءني بالرؤيا وحلمت أنه جاءني لبيتي وشَدّ على يدي حتى أنجز العمل. فتواصلت بعدها مع ابنته الدكتورة ندى الحاج ولم تبخل عني دعمها وقريبا سيصدر هذا الكتاب في إيران وهو ترجمة مجموعة من كتابات أنسي للفارسية وسنقدم حينها دعوة للدكتورة ندى الحاج لزيارة إيران من أجل المشاركة في حفل تكريم أنسي الحاج وتوقيع الكتاب.

س. كنت من ضمن الوفد المرافق للرئيس الإيراني في زيارته التاريخية لمصر في عهد محمد مرسي وأيام الثورة، كيف رأيت أم الدنيا؟

ج. بصراحة أحزنتني القاهرة. لم أكن أتوقع ما أراه. رأيت ملامح أم دنيا مرهقة جدا على الرغم من حفاظ أبناءها على روح الفكاهة والنكت المصرية. كان الوضع الأمني في القاهرة مشدد سيما الإجراءات التي كانت اتخذتها القوى الأمنية المصرية من أجل تأمين قمة قادة دول منظمة التعاون الإسلامي لكنني على الرغم من ذلك كنت حريصا على أن أتجول في القاهرة وعلى ضفاف النيل فوجدت معظم الفنادق مغلقة وبعضها منهوبة، تسكعت في شوارعها، خان الخليلي، وميدان التحرير والتقيت بالمعتصمين وتكلمت مع الناس وعندما رجعت لطهران كتبت افتتاحية في جريدة الوفاق التي كنت رئيس تحريرها وأصدرنا ملحقا عن الزيارة، وينبغي أن أقول زيارتي للأزهر الشريف واللقاء بشيخ أحمد الطيب كانت أهم مراحل تجربتي المصرية ووجدت الشيخ احمد الطيب رجل دين معتدل.

المحاوره: فيدا وردة

المرجع: موقع بانوراما الشرق الأوسط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*