أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » تعریف المثقف و دوره في المجتمع/احمد العتیقي

تعریف المثقف و دوره في المجتمع/احمد العتیقي

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

قـديمـاً كـان المثقّـف فـي أوسـاط المجتمـع ،علمـاً بـارزاً يُعـرف بـدوره فـي تنميـة الثقـافـة عبـر تـدشيـنه لمشـروع ثقـافـي اجتمـاعيـة يصـبّ فـوائـده لإزدهـار شعبـه أو عبـر كتـابـة أوتـدويـن أثـراً علميّـاً ،تـربـويّـاً ،اجتمـاعيّـاً بهـدف تـزكيـة مـا يحمـل مـن علـمٍ لإبعـاد الشّـوائـب والسلبيـات عـن المجتمـع ومسـاعـدة التطـور الفكـري الايجـابـي فـي أروقتـه.

ولكـن فـي فتـرة بـأقـلّ عقـد مـن الـزمـن ضـاع المثقـف بيـن الـزخـم الهـائـل مـن المـدعـين والمتظـاهـريـن بـالثقـافـة ظنّـاً منهـم أنّ الثقـافـة جلبـاب يـرتـديـه ليميّـزه المجتمـع ، فمنهـم مـن نجـده فـي كـل حفـل ونـدوة أو مـولع بـالبـرامـج الاجتمـاعيـة للنشـر أو الكتـابـة ومنهـم مـن ضيـع نفسـه وكـل يـوم يضـرب علـى وتـرٍ واصطحـاب فئـة ليجـد نفسـه وفـي الحقيقـة أضـاعهـا بتقليـده للبـاقيـن ،فهـو يتـردّدُ فـي المجمـوعـات والمنتـديـات ويـرصـد نشـاط البـاقيـن ليـرى النـاجـح الـذي يحطـى بتـأييـد واحتـرام مـن حـولـه ،فيقـوم بتقليـده ،وبـالطبـع يـوجـد فـي السـاحـة عـدة نشطـاء ،فمنهـم مـن بـرز فـي الأدب ومنهـم فـي تطـويـر ونمـو الـذات ومنهـم فـي الفنـون كـالمسـرح أو العـزف والغنـاء ومنهـم فـي كتـابـة القصـة القصيـرة ومنهـم فـي خـدمـة تعليـم اللغـة والكتـابـة و… وبسبـب هـذا التعـدد فنـراه قـد أضـاع نفسـه ملتحفـاً بخيبتـه .

-لنسلّـط الضـوء علـى الثقـافـة والمثقـف ..

البعـض يظـنّ الثقـافـة تكمـن بيـن الكلمـات والمفـردات فيعـرف المثقّـف بمـا يـردّد مـن مصطلحـات مطـورة أو نقـل الأخبـار الصنـاعيـة والاختـراعـات الحـديثـة والمتطـورة أو يمكـن أن يكـون مثقّـف بالتحليـل السيـاسـي للأحـداث(وما أكثرهم في وقتنا!) .

اوظـنّ نفسـه صـار مثقّفـاً بالكلمـات التـي يـدونهـا والمفـردات ومتـرادفهـا أو فـي روايـة نثـر أو نظـم شعـرٍ، فـإذا كـانـت هـذه ثقـافتنـا التـي نبـاهـي بهـا العـالـم ،لنستعـدّ لسقـوطهـا فـي عصـرٍ يـركّـز ثقـافتـه علـى الأجهـزة والمصـانـع والتطـور والتعـايـش بسـلامٍ و وئـام واحتـرام المجتمـع بكـافّـة أطيـافـه ومعتقـداتـه ،فكـلّ الأقـوال والمفـردات لا تقـوى علـى اضـائـة غـرفـة دون كهـربـاء .

فـي الـواقـع ليسـت الثقـافـة أن تقـول شيئـاً جميـلاً وتستخـدم عبـاراة معقّـدة يصعـب فهمهـا لتعمـي غيـرك بمـا كسبتـه مـن نـورٍ وعلـم وتخـدع النـاس بـه ، إنمـا الثقـافـة أن تضـيء للبـاقيـن طـريقهـم نحـو النمـو والإزدهـار لكـي لا يظلّـوا طـرقهـم أو يقعـوا فـي حفـرة الجهـل والـرذيلـة والتخلّفـات الاجتمـاعيـة .

فـلا يكفـي للمثقـف منـاداتـه بشتّـى الألقـاب التـي تنمـزج مـع بعـض الغـرور أحيـانـاً ، فـلابـدّ أن تتحـوّل هـذه المسمّيـات النظـريـة إلـى إثبـات عملـي تطبيقـاً لأمـر الـواقـع فـي السعـي و الإنجـاز .

فـالثقـافـة عمـل بـلا شعـار ودون انتظـار للتصفيـق ، والمثقّـف مـن دخـل إلـى ميـدان الإنجـاز وسـاعـد البـاقـين علـى اجتيـاح العـراقيـل وليسـت الثقـافـة إبعـاد البـاقيـن وتهميشهـم لأنـه يـراهـم نـدّه و المتحـدّيـن لـه وكـأنّ سـاحـة العمـل تكـونـت خصيصـاً لـه.

حسـب طبيعـة الإنسـان الاجتمـاعيـة ،فـأول الشـروط لنجـاح أي الأعمـال هـو العمـل المشتـرك مـع مـن يستطيعـون المشـاركـة بهـدف المسـاعـدة ،لا تـركّـز علـى الاختـلافـات التـي لاتهـمّ فـي نجـاح هـذا المشـروع مثـل العقـائـد أو اختـلاف اللـون واختـلاف الجنـس ،وحفـظ كـرامـة مـن حـولـك ،فهـذه الثقـافـة والتـداول عليهـا هـي مـن ،تكشـف الـزيـف وتصـارع التلفيـق وتضـرب والخـداع فـي سـوح العمـل.

فهـذه الشـريحـة مـن المجتمـع تحمـل علـى كـاهلهـا مسـؤليـة كبيـرة فـي تحـديـد اتجـاه تكـامـل مجتمعهـم نحـو الـرشـد والنضـوج فـي شتّـى مجـالات حـراكـه ،حيـث يسعـى ببـثّ الـوعـي والعلـم داخـل أنسجتـهم وممـارسـة النقـد البنٌـاء والايجـابـي وتقبّـل الأفـكار الصـابئـة .

فهـؤلاء النخبـة المميّـزة هـم مـن يسمـونهـم فـي اوسـاط مجتمعـاتهـم بـالمثقـفيـن

بـالطبـع هـذه الشـريحـة تتكـون مـن النسـاء والـرجـال ولا تنحصـر فـي جنـس دون جنـس آخـر ،وهـدفـي اليـوم أن أختـصّ بـالـذكـر عـن المـرأة المثقّفـة وأهميـة دورهـا فـي بنـاء ونمـو المجتمـع ،،،

يمكـن للمـرأة أن تلعـب دوراً حيـويـا ورائـداً للإصـلاح و التنميـة والتطـور مـن خـلال مشـاركتهـا فـي أروقـة المجتمـع الـذي لا يمكـن فصلهـا واقصـائهـا عنـه أبـداً .

تحتـلّ المرأة دوراً بارزاً فـي مسيـرة الإصـلاح الاجتمـاعـي وحـركـة الأنبيـاء عبـر التـاريـخ حيـث نـرى مسـاهمتهـا فـي النضـال الثقـافـي والسـياسـي، فتعـرّضـت للتعـذيـب والتنكيـل والمعـانـاة والإرهـاب والجبـروت والتهميـش الفكـري والسـياسـي ولكنّهـا عبّـرت عـن رأيهـا بحـريـّة، ورفضـت الإستبـداد بـإنضمـامهـا الـى حـركـة الإصـلاح والتغييـر بـالـرغـم مـن خسـارتهـا للسلطـة والجـاه وخيـر مثـال علـى ذلـك زوجـة فـرعـون التـي نـاصـرت النبـي مـوسـى(ع) فـي دعـوتـه .

-متـى يمكـن للمـرأة أن تـؤدّي دورهـا بـالنحـو المطلـوب لإزدهـار المجتمـع ؟

يجـب أن تتقـن أدوارهـا وتتسلّـح بـالعلـم والثقـافـة وقـوة الـذات والاعتمـاد بـالنفـس وأن تمـارس مهنتهـا بـأمـن وطمـأنينـة فـي المجتمـع .

عنـدمـا تتعـرّض المـرأة للمهـانـة والـذلّ وعـدم تلقّيهـا الأحتـرام الـذي يليـق بهـا مـن قبـل الـرجـل لكـونهـا شـريكتـه بـالحيـاة ودحـر قـدرتهـا، واجبـارهـا علـى الإنـزواء ،حسـب الفكـر المتـوارث ضمـن التقـاليـد والأعـراف النـاتجـة عـن ضيـق النظـر والجهـل بـالإسـلام واحكـامـه السليمـة وأنـانيـة الـرجـل والتخلّـف الثقـافـي ،فسيـؤدّي هـذا الإهمـال إلـى قتـل شخصيتهـا وستصبـح ضعيفـة مهـزوزة الكيـان لا تستطيـع أن تقـف بـوجـه مـن أراد استعبـادهـا لـرغبـاتـه الـدنيئـة ،ونتيجـة لهـذه الممـارسـات سيتـمّ استعبـادهـا عـن مهمتهـا وهـدر الطـاقـة التـي بـإمكـانهـا أن تسـاهـم فـي حـركـة الحيـاة والنمـو الاجتمـاعـي .

وكـذلـك تتعـرض لإهـانـة مـن نـوع آخـر وهـو مـا تنـادي بـه الحضـارة الابـاحيـة وتـزمّـر لـلابـاحـة الجنسيـة التـي تـؤدي الـى تـدميـر النسيـج العـائلـي ونشـر الاضطهـاد والاستعبـاد بحـق المـرأة بـأسلـوب مخـادع تحـت شعـار حقـوق المـرأة وأدّى لجعـلهـا وسيلـة الاستمتـاع الجنسـي .

بعـد هـذا الايضـاح عـن المثقّـف بصـورة عـامـة وعـن المـرأة خـاصـة نظـراً لمـا تتعـرّض لهـا مـن ظـروف تـؤدي لإهـدار هـذه الطـاقـة الازمـة لتحـريـك دينـاميكيـة المجتمـع ، سـأتطـرق أخيـراً عـن المـوقـف المشـرف الـذي يجـب أن يـأخـذه صـاحـب الـرأي والبصيـرة عنـدمـا يـرى مـن يـريـد أشـاعـة الفكـر المتخلّـف للإستهـانـة بـالمـرأة …

منـذ القـدم والـذئـب يمثّـل الخطـر للإنسـان بمـا يعيـث بـدمـه عنـد وقـوعـه فـريسـة للـذئـب وكـذلـك لمـا تتعـرض لـه أغنـامـه ومـواشيـه بقبضـة الـذئـب المفتـرس الشـرس، فبحسـب معـرفـة الانسـان لخطـورة الـذئـب بـالطبـع سيكـون حـذراً ولكـن العـدو الاخطـر ذلـك الـذئـب الـذي يتلبّـس جلـد الشـاة وينخـرط لأوسـاط القطيـع مـن الأغنـام فـلا يحـذره الـراعـي ولا تفـرّ منـه الأغنـام لجـودة تنكـره ،وبعـد ارتيـاحـه بعـدم كشـف حقيقتـه ،سيقـوم بـأصطيـاد أحـداهـن عنـد اوّل فـرصـة وغفلـة ولأنّـه شـرس مفتـرس يـأكـل اللـذيـذ مـن لحـومهـا كـالقلـب والكبـد ويتـركهـا بيـن الحيـاة والمـوت ليسـرع لغيـرهـا وهكـذا فجـلّ مـن تسلـم مـن مخـالبـه وأنيـابـه.

هـل بعـدمـا يتعـرف الشخـص علـى هـذا الـذئـب البـاطنـي والكبـش الظـاهـري ،أن يتـركـه أم عليـه أن ينـزعـه جلـده ليظهـره للأغنـام والـراعـي علـى حقيقتـه؟!!

مـن شبـابنـا مـا يشـدّ المـرء عضـده بهمتـه وغيـرتـه العـربيـة ونشـاطـه النـافـع ، ولكـن البعـض وليـس الكـل ، مـع الأسـف يـدخـل الأوسـاط الاجتمـاعيـة وكـل همّـه اشبـاع رغبـاتـه فـي اصطيـاد واستغفـال بعـض النسـاء لحسـن ثقتهـن وطيبـة قلبهـن ،ولـذلـك فـإنّـك تـراه منغمسـاً فـي شهـواتِه ورغبـاتـِه يهـدّد مـن أراد  كبـح جمـوحـه ،مشهـراً بـأعـراض النـاس علـى المـلاء ، غيـر جـادٍّ فـي نشـاطـه الثقـافـي بنشـره وتـرويجـه مـالاينـاسـب مجتمعـه ولا يصـبّ بنفعـه، قليـل الاهتمـام إلاَّ بهـمّ هـواه،فهـذا وجـوده داء و وبـال للمجتمـع .

أنـا بـالأمـس كـان لـي تعليـق علـى مقـال لأحـدى المـاجـدات العـربيـات التـي أشـارت فـي مقـالهـا الـرائـع عـن رفضهـا بـوجـه هـؤلاء الـذئـاب مـع صـرختهـا بـوجـه الاستغـلال للمـرأة وأقصـد فـي تعليقـي كـل مـن سـوّلـت لـه نفسـه أن يتمـادى حـدوده فـلا أقصـد أحـداً بحـد ذاتـه كمـا الأخـت صـاحبـة المقـال لا تقصـد فـرداً بـالإسـم ، وتفـاجئـت اليـوم بـأن هنـاك مـن اعتـرض علـى تعليقـي وكلـم المشـرف ،ظنّـاً منـه أنـي أقصـده؟؟

لمـــاذا ؟؟؟
كيــف؟؟؟
متـــى ؟؟
و…..اسئلـة كثيـرة لا أود التـطرق لهـا لإطـالـة المقـال ولكنـي سـأطـرحهـا عنـد اللـزوم .

حقّـاً قـالـت العـرب:
(مـن أمـن العقـوبـة، أسـاء الأدب)

  • بقلـــمـ:
    احمـــ العتيقـي ـــد

تعليق واحد

  1. دام قلمك أستاذ احمد العتيقي وبوركت لهذه الغيرة والحمية العربية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*