أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٠)/إسكنـدر مزرعة

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٤٠)/إسكنـدر مزرعة

  • ١ـ مَهْروثة:

أكلة شعبية لذيذة شهية وتشتهر بها قرى وأرياف الأهواز منذ القدم، والتي توارثها الآباء عن الأجداد منذ مئات السنين ويطيب لهم تحضيرها وتناولها في كل الأيام.
لإعداد وتحضير هذه الأكلة التي تتناولها أغلب الطبقات الفقيرة في طعامها اليومي منذ زمن طويل وبعيد في الأهواز؛ يؤخذ أفضل أنواع السمك والمرغوب في تحضيرها كالبنّي والقطان ( گطَّانْ ) والشَبُّوط، ويُشق من الظهر وتخرج أحشاؤهُ وتنزع الأصداف والقشور عنه ويُنظّف داخله بالماء و ويُقطع وترفع منه الأشواك العظمية، ويُرش عليه الملح ويغسل من جديد، ويقلى في مقلاة غير لاصقة وتكون حارة، ويوضع على جانب بعد قليه، ثم في أناء آخر يناسب عملية التحضير، يحمّر البصل بالسمن الحيواني تحت نار هادئة حتى يصبح لونه بنيّاً فاتحا،ً وبعد ذلك يضاف إليه معجون الطماطم أو الطماطم المقطعة، والكِشْمِش ( الزَّبيب ) حسب الرغبة، والسمك المقلى ويوضع فوقه بعض البهارات والليمون العماني وقليل من الملح والكركم والفلفل ويحرّك مع بعضه قليلاً، ثم تضاف إليه كمية قليلة من الماء والرز الأبيض، ويُترك على النار ليثخن قوامه قليلاً وينضج ويكتمل طهيه، عند ذلك يصبح جاهزاً وحاضراً للأكل، ويقدم بشكل ثَريد (طعام من خبزٍ مفتوت ولَحْم ومَرَق) مع الليمون الأخضر والبصل الأبيض، ويتناوله المرء بهدوء وتأني.
وأما في جنوب العراق الحبيب إذا أضيف إلى أكلة المسموطة أثناء تحضيرها، القليل من الرز والمعجون فتُسمّى ” المهروثة ” أو ” التثخانة “.

  • ٢ـ بِنّي:

البُنّيّ وينطِقه العامة بكسر الباء، واحدته بُنيّة، من أفضل وأفخر وأرقى وأطيب أنواع الأسماك طعماً، وأشهره والأكثر مبيعاً في الأهواز، ويؤكل بشكل مشوي مع خبز السياح الحار والشعث ورؤوس البصل الطري الأخضر وعصير الليمون، أو مقلى بالدهن الحر مع الحشوة الأهوازية أو مرق أو مطبق مع الرز الأبيض والذي يُسمّى في اللهجة الدارجة الأهوازية ” مطبگ سمچ ” .
تقول إحدى جداتنا أنَّ في السابق كنّا لانستلذ بطعم سمك البُنّيّ إلا بشوائه في تنور الطين، ووضع قوري الشاي المهيل على الفحم المتبقي لمزيد من الإنتعاش وتطييب الفم بعد تناوله، لهذا كانت كثير من بيوتنا في قديم الزمن يبنى فيها تنور طيني لتحضير الخبز وشوي السمك، بينما اليوم للأسف نراى المرأة الأهوازية تستخدم تنور الغازي لشوي السمك ولاتعلم أنَّ رائحة الغاز الطبيعي يفسد طعمها، ويحرقها لهيب النار قبل نضجها.
يقول الشاعر المبدع العراقي عامر عاصي:

كصبة بارية ضلوعي
اشتكن مني
اشتهن طابك الليل وسمجة البني
بعد حني
يروحي بليلهم حني
ومن تغفة الفنادق ، يصحة بينا الهور
وتصير الدموع البالجفن منشور
عمت عين الولاية ما حمت زرزور
الحزن لوما بجة يغني
وتصير دموعنه غنانه
واصير انت وتصير انه

سمك البُنّيّ والذي ينتشر الشوك في داخل لحمه، بشكل عام ظهره أخضر داكن اللون وبطنه فاتح، ويتكاثر خلال فصل الربيع وقد يصل طوله إلى ٦٠ سم ،ويعيش في المياه العذبة ويتغذى على النباتات التي تنبت وتنمو فيها، ويتواجد في البحيرات والآنهار والأهوار بكثرة، ويتميز بوجود شويربات صغيرة على الفم، يعتقد أن لها دوراً في الحسّ والبحث عن الغذاء.
يعتبر سمك البُنّيّ وهو مهدد بالانقراض بسبب تزايد نسبة ملوحة المياه وتجفيف الأهوار والمسطحات المائية الطبيعية، من الأسماك المفضلة في عمل وتحضير السمك المشوي المسقوف ( المسگوف؛ وضع السمك على نار هادئة حتى ينضج) المعروف والمشهور في الأهواز والعراق.
كان في القديم وفي أغلب الأحيان بعض من صيادي السمك وهم يمارسون عملية الصيد من الليل حتى الصباح بكل همة ونشاط وحيوية، وبشتى طرقها وادواتها كالشبك والفالة والسنارة والزهر والطعم مثل بذور الحنطة والشعير، يرددون بلحن عذب الأغنية الفلكلورية التي غنتها المطربة البارزة العراقية (الموصلية) الراحلة صديقة الملاية في بداية حياتها الفنية : ” يصياد السمچ صيدلي بُنيه….گلبي بشبچ صادوه وآنه شبديه “.

جاءت مفردة ” البُنّيّ ” في المعاجم اللغة العربية كالمعجم الوسيط بمعنى:
نوع من السمك العظمى، ينتمي إِلى فصيلة الشَّبُّوطِيّة، ويكثر في النيل، ظهره أَصفر قاتم إِلى زيتوني، وبطنه فضّيّ اللون، وزعانفه برتقالية إلى حمراء، ومقدّمه مستدير، وفمه صغير، على كل جانب منه زائدتان للتحسس، وينتشر الشوك في داخل لحمه . والبُنّيّ من الأَلوان : الأَحمر القاتم يشبه لون البُنّ المطحون .
✒️ إسكنـدر عنبر مزرعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*