أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٣٩)/إسكنـدر مزرعة

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (٣٩)/إسكنـدر مزرعة

  • مسموطة:

أكلة شعبية قديمة مشهورة ومعروفة بطعمها الخاص ولونها الأصفر لدى الأهوازيين والعراقيين والخليجيين وحتى بعض الدول الآسيوية، وتعمل من سمك القطان والبنّي والقُباب (إگباب) والشِلِج (الشلك) والشوچي والزوري (سمك نهري صغير الحجم ) المنشف والمجفف تحت أشعة الشمس، وتقدم في الاوقات التي يقل فيها صيد الأسماك عادةً، وكانت في قديم الزمن من أفضل الطرق لتناول الأسماك بسبب وفرتها في الأسواق ورخص ثمنها، وفي ظروف لاتعرف بها أجهزة الكهربائية الحديثة كالمجمدات والثلاجات.
بما أنّ الشَبُّوط يحوي على كمية هائلة من الزيت، لايصلح استخدامه في تحضير مثل هذه الأكلة، لأنه أثناء تعرضه لأشعة الشمس لمدة طويلة قد تكون شهرين، يتفتت ويفسد.
كان أهلنا في القدم يحضرونها ويأكلونها عادةً في صباح أول يوم عيد الفطر السعيد لتنشيط بها المَعِدة وغسلها بعد فترة الخمول والصّيام، وتعطي الجسم القوة والحيوية، وتعوض الأملاح التي خسرها جسم الصائم طيلة شهر رمضان الفضيل.
لإعداد وتحضير هذه الأكلة التي توارثها الأباء عن الأجداد منذ آلاف السنين وتفننت النساء في طبخها وإعدادها، والتي تعد وجبة رئيسية آنذاك ومفيدة للجسم، ومن الوجبات التي يُكرّم بها الأعزاء من الأقارب والأصدقاء والأحبة؛ يؤخذ أفضل أنواع السمك والمرغوب في تحضيرها، كالبنّي والقطان والقُباب، ويُشق من الظهر وتخرج أحشاؤهُ ويُنظّف داخله بالماء ويُرش عليه الملح غير الناعم، ويعلق بحبال في الهواء الطلق ويعرض لأشعة الشمس لعدة أسابيع أو شهور ليفقد دهونه الزائدة ويجف بالكامل، ثم يُنقع بالماء وتنزع الأصداف عنه وينظّف مجدداً، ويوضع في أناء مناسب على النار حتى يُغلى ويتم سلقه جيداً، بعد ذلك يسكب ماؤه ويُقطع وترفع منه الأشواك العظمية، ثم في أناء آخر يحمّر البصل بالدهن الحر ( السمن الحيواني) تحت نار هادئة حتى يصبح لونه بنيّاً فاتحاً ويضاف إليه السمك المسموط، والكشمش وبعض البهارات والليمون العماني وقليل من الملح والكركم ويحرّك مع بعضه قليلاً بملعقة تناسب عملية التحضير؛يمكن إضافة البامية والطماطم والثوم حسب الرغبة، ثم يضاف إليه كمية قليلة من الماء ويُترك على النار لينضج ويكتمل طهيه، عند ذلك يصبح جاهزاً وحاضراً للأكل مع الخبز التنور الحار والبصل الأحمر والليمون الأخضر والرطب، وبعد ذلك يتم شرب الشاي الأسود الساخن الأهوازي المعروف بـ ” الچاي المخدر ” ،أي يغلي على نار هادئة وعادةً ما يتم تحضيره مع الهيل ويقدم بفنجان صغير مصنوع من زجاج ذي جودة عالية ووسطه أضيق من فوهته وقاعدته، والذي يُسمّى في اللهجة الدارجة الأهوازية بـ ” فنيان أبونونة ” .
كان أهلنا في القديم لتمليح سمك المسموطة يستخدمون ملحاً ذا حبة كبيرة (كلوريد الصوديوم)، مستخرجاً في الصيف عن طريق عملية تبخير مياه البحر في أحواض متسعة قليلة العمق والمتواجدة بجوار البحر بتأثير حرارة الجو العادية، وتترك فيها لمدة كافية حتى يتطاير الماء ويتبخر منها ( الأحواض) ويبقى الملح راسباً في قاعها، فيؤخذ ويكون أكواماً بجانبها لإستعماله في أغراض عدّة كالطهي والتجارة، نحصل اليوم بهذه الطريقة في مدينة معشور المعروفة بكرم وشجاعة قاطنيها وحفاوة وعشرة أهلها، على أكوام منه والذي يستخدم في صناعات البتروكيمياء لإنتاج حمض الهيدروكلوريك أو حمض كلور الماء والذي سماه جابر بن حيان روح الملح.
المسموطة؛من فعل سمط، ومسموط يعني وضع في الماء الحارّ فتأثر لحمه لإزالة ما على جلده من شعر أو ريش وما شابه ذلك ، وتأتي هنا نضج واستوى، وأصبح جاهزا ً للأكل، أيضاً من ناحية تحضير هذه الأكلة ،السمك يتعرض لفترة طويلة لحرارة وأشعة الشمس بعد تمليحه حتى ينشف ويجف، ثم يسلق ويطبخ كالمرق، لهذا سُمّيت هذه الأكلة الشعبية بالمسموطة.
المسموطة تُسمّى أيضاً في العراق وبعض قرى ومدن الأهواز كالخفاجية وضواحيها بـ ” المنكوتة ” أو ” المنكوثة “.
قديماً كان الراغبون بأكلها في الأهواز وجنوب العراق يهتفون عند إحضارها لهم: ” مسموطة وچاي مخدر، ملينة من أكل العنبر( رز العنبر) “.

✒️ إسكنـدر عنبر مزرعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*