أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » أسكندر مزرعه » مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (36)

مفردات باللهجـة اﻷهوازيـة (36)

طابوگ
واحدتهُ طابوگة،الطابوق،الطوب،القوالب المتوازية المستطيلات والتي تصف يدوياً وتشد بالملاط ولها قابلية جيدة لتحمل الأثقال، وهي مادة طبيعية قديمة ومحلية الصنع ومستخدمة في بناء وتشييد المنازل والقصور، وكانت تصنع في القدم دون ثقوب وفراغات داخلية، في أبعاد مختلفة وفقاً لإستخداماتها بإطار مستطيل خشبي مفتوح من جهتي العليا والسفلى، من الطين والماء ونسبة قليلة من مادة رابطة مثل القش المكسر والناعم (التبن) حتى تكون مقاومة للكسر ولاتتأثر بسهولة بالعوامل الجوية والطبيعية والخارجية ويتيح لها تماسكاً وثباتاً أكبر،بعد وضع هذا الخليط في قوالب خشبية تشكِّله بشكل الطابوق وإزالة القوالب عنه، يعرض لأشعة الشمس لمدة كم يوم حتى يجف تماماً، وبعد ذلك تبدأ عملية رش المياه عليه لمدة يومين، و ٣ مرات في اليوم تقريباً حتى يصبح جاهزاً وحاضراً للإستخدام في مشاريع الأبنية، طبعاً أثناء هذه العملية يبذل الجهد كي يصنع الطابوق بمظهر خشن حتى يسهل الإلتصاق و ربطه ببعضه البعض.
كان يصنع الطابوق في قديم الزمن من الطين لعدة أسباب أهمها؛ قلة تكلفة إنتاجه (الطابوق)، تحمل الطين للحرارة وإنها مادة موجودة في الطبيعة ومتوفرة في كل مكان تقريباً، وتساعد على دفئ المباني في الشتاء واعتدال جوها في الصيف، وأنّ البناء بالطين كان يناسب طبيعة الأجواء والظروف وتقلبات المناخية وكانت البيوت بسيطة التصميم، لهذا يعتبر الطابوق الطيني غير المفخور أقدم أنواع الطابوق الذي استخدمه الإنسان بكثرة في أرياف وقرى الأهواز والعراق وسوريا والأردن ومصر وسودان ودول الخليج وبعض الدول الأخرى لأغراض البناء، وأيضاً يعتبر الدعامة الأساسية والمادة الرئيسية في البناء وتشييد الأبنية آنذاك.
الشاعر جاسم الهلیچي يقول في الهوسـة[١]:

عربي گزرها ابـ زمانه ابـ بیت طین و سلف ریف
أکله من دهن المواشي و حار یطلع له الرغیف
ابـ ذهب ما باع کوخه و گال ما عوف المضیف

والگاع اختي اشـ لون انطیها..

منتجو الطابوق الطيني قديماً كانوا يستخدمون الأتربة الزراعية أو أتربة المستنقعات ومجاري السيول والأودية بعد أن يجف ماؤها لأن أتربتها خالية من الأملاح والشوائب ،ونوعه جيد التماسك.
من أهم أضرار الطابوق الطيني، إنه لايقاوم الرطوبة ومياه الأمطار، وبعض الأحيان كان يؤدي إلى سهولة تشقق الحوائط الطينة بفعل العوامل الجوية والطبيعية، لهذا كان أجدادنا وآباؤنا في مقدمة الشتاء يخلطون الطين بالماء والتبن، ثم يكومونه في مكان خاص ويفتحون فتحة واسعة بمركزه ويملئونها بالماء ويتركونها لمدة كافية حتى تخمر وتصبح كالصلصال تقريباً، تُسمّى هذه كومة الطين التي تحضر بطريقة التخمير، عند الأهوازيين بـ ” الخمرة “، يخلط الطين بالماء بعد خمره ويستخدم في تلييس الأسقف من الخارج لسد الثقوب والفجوات المحتملة فيها وطليها بعد رشها بالماء.
استخدم أهلنا بعد الطابوق الطيني نوعاً آخر من الطابوق وهو المفخور والذي يُسمّى باللهجة الدارجة الأهوازية ” خِشِتْ ” ،يتم صنعه من الطين والماء فحسب، يخلط الطين والماء بالنسب الضرورية ويوضع في قوالب من الصلب، ثم بعد تجفيفه يتم حرقه وشويه في أفران كبيرة الحجم والمصنوعة من الطين والتي تُسمّى ” الدوقة “، حتى يكتسب قدراً من الصلابة ومقاومة الرطوبة المطلوبة.
الطين الذي يستخدم في صناعة الطابوق يحتوي على مواد كثيرة كأكسيد الحديد الذي يعطي اللون الأحمر، و المغنيزيوم ( عنصر كيميائي فلزي في الجدول الدوري، رمزه الكيميائي Mg ) يعطي اللون الأصفر للطابوق بعد حرقه.
الشاعر المرحوم الملا فاضل السكراني يقول:

انشمر ، طابوگ خوتنا ، و لا انصاف !
بخلفنا ، انرضت ، ارباعه و الأنصاف !
لا رجه و حيا و غيره و لا انصاف …
و غدا ، حتى(ا) ، الأخو ، ينهب خويه !

كانت ولازالت توجد عدّة مصانع للطابوق في الأهواز، منها القديمة والمعروفة لدى أصحاب هذه المهنة والإختصاص ” مصنع جيل وجنگية لصناعة الطابوق ” ، المتواجد في قضاء كارون والذي يزيد عمره عن ١٥٠ عام وهو يعد من أقدم معامل الطابوق في الأهواز.
على مدى العقود القليلة التالية إزدهرت صناعة الطابوق وحدثت تغييرات جذرية في صناعتها وتصميمها بشكل ما نراه اليوم، الآن يصنع الطابوق ذو ثقوب وفراغات داخلية بأشكال هندسية وألوان ومواد متنوعة، ولأغراض عدّة في البناء منها يستخدم لديكور والجدران والأسقف.
يصنف الطابوق حسب نوع مادة الصنع واللون اعتماداً على درجة حرارة المستخدمة في صناعته إلى عدّة أنواع منها من حيث اللون؛ الطابوق الأبيض والأصفر والأحمر .
الطابوق المصنوع حديثاً تضاف إليه مادة رملية تُسمّى السيليكا لتعطيه صلابة أكثر وتمنع التشقق والإعوجاج عند جفافه وحرقه، وزنه خفيف جداً بسبب الفراغات الكبيرة الموجودة فيه ومقاوم للحريق وللعوامل الخارجية مثل الأمطار وغيرها، ويستخدم عن طريق رص قوالبه بنظام خاص وبطريقة معينة وربطها ببعضها البعض بمادة لاصقة (ملاط ) تُسمى الإسمنت.
طبعاً توجد منطقة سكنية في مدينة عبادان، تُسمّى ” الطابوگ “، وهي معروفة بطيبة ناسها وشجاعة وإصالة أهلها.
ـــــــــــــــــــــــــ
[١]قناة الأبوذية الأهوازية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
✒️ إسكـندر عنبــر مزرعة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*