أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » مَقاتل البراعـم/د.عباس العباسي الطائي

مَقاتل البراعـم/د.عباس العباسي الطائي

  • مَقاتل البراعـم
    (بُولوا علی العُنف)
    شعر : د. عباس العباسي الطائي

في العنف الهائج في سوريا ،وجراء قصف النظام علی حلب، قد أخرجوا من تحت الأنقاض الطفل «عِمران» وهو في حوالي الثالثة من العمر،مصابا بجروح أَحدُها في عينه، والعجيب أن الطفل لم يبك حينها، وبقي صامتا ،غير أنه مدَّ يدَه الی عينه، فأحس بالدماء،ثم راح ينظر في راحة كف يده الصغيرة ….
فما الذي رأه فيها ياتری؟!!!

بالأمس«إيلانُ»أدْمَی البحرَ مصرعُـهُ
واليومَ «عِمرانُ»هـَزَّ الأرضَ مفجعــُهُ
• قتــــلُ البَـــراعِمِ يَلْـــتـَـذُّ الجُنـــاةُ بـــه
يُرضون «هِستيرِيا»هُم،وهي مَنْزَعُهُ
• بالقصفِ هـَدّوا علی عمـران ملعــبَــهُ
واروهُ حيّاً ،وفــي الأنـقاض مَضجعـُهُ
• لكــــــنه قــــد نجـا منــــها بمعـــجـزة
وللطــغــــاة مصيـــــرٌ ســاءَ مـرتعـُـهُ

• أجری الجناةُ دِما عمـرانَ مـن جـزعٍ
وما جری بـدموعِ الخـوفِ مدمــعُــهُ
• أجابَ بالصمتِ نيرانَ العدی ومضـی
يُكفكفُ الــوردَ عن عينيه، يجمــعُهُ
• في كفـِّـــه ِ، يا فِدی كفيـــــك يا ولدي
مـــاذا رأيت بهـــــا، لـِــلّهِِ ترفـــــعُهُ؟
• من الجرائم مــن ظلم الطـغـــاة ومِن
قصف القنــــابل ،بالكفـــــين تدفعُهُ
• مـــاذا رأيت علی كـــفٍّ مُخــضَّبة؟
مـن الخرائط ، ما يبدو مـُـــروِّعُــهُ
• كــفٍّ مطهــــرةٍ لـو مسَّهــا بــــشرٌ
مِن ذِي الذئابِ، لكان الطهرُ يردعُهُ
• لكنمــا استذأب الإنسان ،فــي دمه
حُـبُّ الجريمةِ يجري ،الشرُّ منبــعُهُ
• مـا ذا رأيت بأنقــاض دُفِــنتَ بها
للعنفِ ما بينها في السِّرِّ مُــودِعـُهُ؟
• نحن الكبارعـــجزنا عن درايتــه
نحن احترفنا فنونَ الموت نُبدِعُــهُ
• رؤياك يا ولـــدي، ماذا تقـولُ لنا؟
هل من سبيل الی الإصلاح نقطــعُهُ؟
• أم أننا أمـــــة يَحْدُو بهـا هَــوَسٌ
نحوَ الهلاك تَطالُ الجــمعَ أذْرُعُـهُ
• تبا لنا أمـــة يمشي بهــا قـُـدُمــــاً
نحو الخرابِ غرابُ الشـؤمِ تتبــعُهُ
• نحن اتفقنا علی شقينِ وحـــدتُنــا
منا فريق يجيدُ القتـــــلَ يــَـصـنعُـهُ
• ويقبلُ الآخــرُ الإذلالَ مــُــحتسِيا
كأسَ الهوانِ علی هَونٍ فَيَجْرَعُهُ
• فالشرقُ ينهشُنا والغربُ يَسرقـُنا
والخلفُ ما بيننا عُرفٌ نـُشرِّعــُهُ
• ها نحن صِرنا كأغنـــام تَُسَوِّقُـنا
أيدي السَّـماسرِ في بيعٍ تُوزِّعـُــهُ
• وَللــــخرافــاتِ آلاتٌ تُـــروّجــــها
تمتدُّ للشرِّ فـــي الأوهامِ تزرعـُـهُ
• فأمةٌ مثلنُا لا ريبَ مــصرعــُـهـا
عَـمّا قريب ، ألا يا بِئسَ مطلعُـــهُ
• عِمـران يا ولدي لا شيء يُسعِفُنا
فالعنفُ أودی بنا مَن ذا سيمنعُهُ
• فاجْمَـعْ رفاقك قبلَ الطائرات وقمْ
بالقصف بَصْقاً علی الإرهاب تقمعُهُ
• بُولوا علـی نُظُم ٍ أوْدَ تْ بأمـَّــتِها
بُولواعلی العنف عَلَّ البولُ ينفعُهُ
• فــقد يُطهـِّرُ قـــوما بالخَنا قبـعُوا
وقد يُفيـدُ بنا فـــي ما نــُــرقــِّعُــهُ!
***
عباس العباسي الطائي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*