أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » علی عبدالحسین » العرُوبة الأهوازية/علي عبدالحسين

العرُوبة الأهوازية/علي عبدالحسين

كل أهوازي ومنذُ ولادتهِ ليوم موتهِ يتعرض للتفريس المُمنهج المكثّف بشكل رسمي وتلقائي ومتعمد..وكل الاشكال والانواع. منذُ ما نفتح بصائرنا للحياة يُرادُ منا وبكل نحوٍ ووسيلة، أن لا نكون غير فُرسٍ متعصبين للقومية الفارسية. التلفاز والمذياع والصحف والمدرسة والمُدرس والكتب العلمية والقصصية والادبية والتاريخية والدينية … الكل والجميع تنفخ في روح الفارسية في انفسنا وابداننا وعقولنا وارواحنا. وكأن الله لم يخلقنا سوى ان نكون فُرساً، وكأن الله لم يحب ويفضّل غير الفُرس شعباً مختاراً له. كل اهوازي وعلى طول وعرض حياته يتعرض للضخ والتلقين والإيهام ليصبح كارهاً للعرب ومُحباً للفرس. وكأنما اوحش وانجس واكره قومية وبشر على وجه الارض هم العرب في عيون الفُرس. كثيرا ما شاهدت وعايشت مواقف زملاء واصدقاء وناسا من الفرس يحاولون تحقير العرب والاستهزاء بهم وايهامهم انهم افضل واننا احقر..ويجب حب الفارسي وكره العربي…

كل المحاولات الثقافية والسياسية والدينية المتجذرة باعماق التاريخ قديما وحديثا على الاهوازي من اجل تخليه عن هويته العربية باءت بآلاف الفشل والفشل. واليوم العربي الاهوازي يقف وبكل قوة وعزم مقابل غير العربي ويقول قولة الشاعر العربي الكبير محمود درويش ؛سجّل انا عربي. لا اُحب الشعارات والابتعاد عن الواقع … فأقول ان العربي الاهوازي عرفَ وتيقنَ بأن العرب كسائر البشر لهم ما هو ايجابي وما هو سلبي…وقد يكون التاريخ والواقع لم ينصفاهم وقد تكون كثرت اعداءهم بسبب إتيانهم وحملهم رسالة الاسلام التي سادت كثيرا من امصار الارض بفضل تضحياتهم وجهادهم وهذا ما لا يعجبُ من هو مازال بقلبه مرض وزاده الله مرضا.

اليوم العربي الاهوازي اصبح اشد واقوى تمسكاً بهويته العربية، لانه علمَ ان الهوية هي الحياة. فمَن لم تكن لديه هويةٌ يفقد مقاصده من الحياة فيقد بلوغها تلقائياً، وتلقائياً ايضاً سيفقدُ السعادة. اليوم العربي على عكس كثيرٍ من الشعوب العربية اشد عروبةً، واكثر ايماناً بها لانها تمنحه الهوية وتمنحه الاهداف السامية من اجل خوض كل الحياة. ان العروبة للاهوازي ليست مختلفة عن الاسلام، وان الاسلام هو عبارة عن قيم العرب التي جاء الاسلام ليكملها وتصبح كونية الهية بفضله. اليوم الاهوازي لا يخاف ولايستحي ان يقول وبكل قوة انا عربي مُسلم، ولست فارسيا ولا اعجمياً.. اليوم الاهوازي يقرأ ويكتب ويتقن اللغة العربية رغما على كل شُعوبي كارهٍ للعرب متلبسٍ بلبوس الاسلام الطائفي السياسي. اليوم العربي الاهوازي يفتخر بعروبته وهو يحن ويتحمس الى ومع كل عربي في كل قطر ولا تخدعه الاعيب السياسة ولا ينجرُ الى فتنة الشيعة والسنة. اليوم الاهوازي يعتبر كلَ دمٍ عربي دمهُ وان الاعيب السياسة ستزول لا محالة، وان الفتنة الشيعية السنية ستزول حتماً..حتما وتبقى العربُ ويبقى الاسلام.

واخيراً ان العروبة عقيدة صلبة يعيشها العربي الاهوازي من اجل كرامة انسانيته. إن العروبةَ عندما تَرسٌ ودرعٌ نحافظ على وجودنا بها، وانها اطار عقليتنا وعلمنا وعملنا في كل الحقول الدينية والثقافية والسياسة..الخ. ان عروبتنا التي احييناها بجهود ابناءنا على مدى العقود سنحافظ عنها وعليها بكل نفسٍ ونفيس..وهي وسام شرف عتيد وعميق تمتد جذوره لآلاف السنين من حياة حضارات واديان وثقافات وشعوب واوطان .. ويحمل في بريقه الغالي الماجد نورَ القيم الالهية والانسانية العالية الخالدة..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*