أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » رَجُل الفينيق/المُهَنَّد محي الدين حَسَن

رَجُل الفينيق/المُهَنَّد محي الدين حَسَن

تقضي جُلَّ عُمرِكَ وأنتَ تبحث عن ودِّ الآخرين
وتُسرِفُ في مكارِمِك لإرضاءِ ظُنونِ المُحيطين
تساعِدُ هذا وتَمدَحُ هذا وَتُعينُ هذِه وتحزَن على حُزنِ تلك
بل وَتسهَر على راحَةِ القريبينَ وَ البَعيدين

في عِزِّ عطائِكَ ونجاحِك يلتمّونَ حولَكَ كمَن يلتجأ للنارِ لِتُدفِئه ومن جلسَ حَولها
يَنظرونَ إليكَ بدهشَةِ العُيون ويغمرونكَ بلهفةِ القُلوب
يتبارونَ بالتقرُّبِ منك والولوجِ إليك
وحينَ يعجزون عن لفتِ إنتباهك يتسابَقون لإكتسابِ إيماءَةِ رضى من حاجبيك عنهم

وَحينَ تسقُط
يتساقطونَ من حولكَ كحبّاتِ عِقدٍ مَقطوع
يَتَبَعثَرونَ كأوراقِ الخريف
يَتلاشونَ كأوهامِ الطُفولة
يَتَبَخَّرونَ كَالسَّراب
ولايَبقى مِنهُم إلا مَن يَعنيهِ جداً أن يرى سقوطك
ويفرَح ويُهلِّل لذلِك
لأنّهُ دائِماً ماكانَ يموتُ في سرّهِ في اليومِ ألف مرّة
وهوَ يراكَ تَستحوِذ على إعجاب الآخرين
و يعنيهِ أكثر أن يُساهِم في شدّةِ السُّقوطِ ليتأكّد مِن أنَّكَ لن تنهَض مُجدّداً
كي يُثبِت للجميع بأنّكَ كُنتَ مُجرَّدَ وَهمٍ ترائى للناظرين
أو أنَّكَ عِبارة عن بالون أو فُقاعة تضائلت نسبةُ الهواءِ فيها مع مرّ السنين
وإن دققت النظر جيداً
فقد ترى دلواً من الماء في يد أقرب المقربين
وستفهم حينها بأن من كنت لهم ناراً كانوا لنارِكَ مُخمِدين
وغيرهم لن تجد أحداً
لن تجد من يُسانِدك أو يَسنُدَك
فلا تتلفت وتبحث عن أحد

كُن كَطائِرِ الفينيق
فهذا أكثَر ما أخافَهُم منكَ يوما
قم وإمسح الرماد و الغبار وأبتعد عن عيونهم وإبدأ من جديد
بعيداً عن مرأى ومسمعٍ عن أي مخلوق
وحين تتعافى وتقف على قدميك لا تظهر لهم
بل تمم شفائك بتطوير ذاتك حتى ينمو لك جناحان
فأنت لم تعد بحاجة للوقوف بينهم بل بحاجةٍ للتحليق فوقهم
و الأبتعاد عنهم
علك تتدارك مافاتك
ولاتنسى بأنهم كانوا حمائم وأصبحوا ضباع
ولاتنسى بأنك كنت خروفاً و أصبحت نسراً
فإبحث عن جبلٍ تقيم فيه وإبتعد عن جحورهم
وحين تجد الفرصة سانحة
لا تتردد بالإنقضاض عليهم من الأعلى
فلو أنهم وجدو طريقةً للصعودِ أليك
لما تركوكَ تنعم بالتحليق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*