أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » ابو شرهان الصرخي » الغزو الثقافي و الفکري/ابوشرهان الصرخي

الغزو الثقافي و الفکري/ابوشرهان الصرخي

(إنما تبدأ الأمم بالهزيمة من داخلها عندما تشرع في تقليد عدوها)

– ابن خلدون

 

الغزو الثقافي فی الاصطلاح

هو العمل الهادف إلى اختراق ثقافة أمة (من الأمم) وزعزعتها لتذويب هويتها وطمسها وسلب مكوناتها .. و إن الغزو الثقافي عمل مقصود ومخطط له ، فهو بذلك يرمي إلى غزو الإنسان في عقيدته ، وفي لغته ، وفي سلوكه و أخلاقياته ، وفي نمط معيشته ، من خلال إحلال نماذج مبرمجه و معينة فی حیاته، بدلاً من النمط السائد النابع من روح الشعب و ایضاً استهداف القیم وعاداته وأخلاقه .

ويتضح من خلال تعریف هذا المصطلح أن الغزو الثقافی يشمل جميع ما يرتبط بالإنسان ، فلا يدع له شيئا إلا أبدله بشيء آخر لم يألفه .

الغزو الفكري

الغزو الفكري هو مصطلح حديث يعني مجموعة الجهود التي تقوم بها أمة من الأمم للاستيلاء على أمة أخرى أو التأثير عليها حتى تتجه نحو جهة معينة. وهو أخطر من الغزو العسكري؛ لأن الغزو الفكري یتم تسرب سلوکیاته بشکل خفی و في بدایة الأمر لا تحس به الأمة المغزوة ولا تستعد لصده والوقوف في وجهه حتى تقع فريسة له و تصبح مريضة الفكر والإحساس تحب ما يريده لها عدوها أن تحبه وتكره ما يريد منها أن تكرهه. وهو داء عضال يفتك بالأمم و يزيل معاني الأصالة والقوة فيها والأمة التي تبتلى به لا تحس بما أصابها ولا تدري عنه ولذلك يصبح علاجها أمراً  صعباً  وإفهامها سبيل الرشد شيئاً عسيراً.

 

الغزو الثقافي له وجوه مختلفة

ظاهرة عرفها التاريخ عبر كل أطواره على مرِّ العصور ولابد من الاعتراف أيضا بأنَّ تلك الظاهرة أصبحت حقيقة، وواقعاً  ملموسا ًوفي حاضرنا اليوم، فرضه علينا الانفتاح الفضائي والعولمة، وشكَّلت آثاره تحديّاً خطیراً ، وأنتجت الكثيرَ من الإشكاليات، وتسبَّبتْ في نشوب أزمات مُختلفة تربويّاً  وثقافيا ً واجتماعیاً.

 

فالغزو الثقافي والفكري الحديث من أخطر الإشكاليات ” الغزوية ” على مر التاريخ البشري ، وذلك لسبب بسيط وهو أن الخسائر التي تحدث عادة فيه أعمق بكثير من الغزو العسكري مثلا ً ، أو من الغزو الاقتصادي ،أو حتى الغزو الاستيطاني ، لأن مثل هذه السياقات من الغزو تفترض أن يحدث في مقابلها ردة فعل مقاومة لإنهاء الغزو الطارئ المحدد ، كما حدث محلياً  في مواجهة الغزوات الصليبية، والغزوات التتارية ، والاستعمارين البريطاني والفرنسي لبعض البلاد العربية حديثاً  ، أو المواجهة الدائمة، منذ مطلع هذا القرن،  للاستيطان الإسرائلي ..لكن الغزو الثقافي والفكري يتمتع باستیلا حقيقي للجبهة المقاومة ، بحجة غيابه عدواً  مباشراً  ماديا ً !!

فان الغزو الثقافي يهدف الی احتلال العقل و سلخ الامه عن ماضیها وعزلها عن واقعها وتهمیش دورها الحضاری واضعافها مستقبلاً، تمهیداً لتدمیرها.

من اهم الشعوب الذی تمارس بحقه اشد انواع الغزو الثقافي والفكري فی کل مراحله عبر التاريخ الشعب العربي الأهوازي، حیث بعد سقوط آخر حکومه عربیه و هی (الکعبیین) سلط نظام، رضا شاه المقبور، نظامه البولیسی وفرض هیمنته علی هذا الشعب وحاول نزعه من تاریخه، وهویته، وثقافته واصالته. منعه من ارتداء زی العربی، غیر اسماء مدنه، وحرف التاريخ بروایه المنتصر علی المهزوم حتی یصبح هذا الشعب کلهنود الحمر!!! سکان الاصلیین للقاره الامریکیه عندما اصبح فریستهً للاستعمار!! ثم نفیه عن بکره ابیه،لکن!!!

ما يميز الثقافة العربية هو أنها ذات جذور عميقة وممتدة عبر التاريخ , وكان دورها حيوياً في الحفاظ على الرابط القومي بين العرب وحماية الهوية القومية من محاولات الغزو والاختراق, ولذلك اعتبر الباحث ( الجودة) أن الثقافة هي الحصن الحصين والأهم للشعوب!!! وهي أحد أهم العوامل المحفزة لنضالها!

 

من اهم ممارسات الغزو الثقافي والفكري هوه ضرب الرموز والاعلام والتاریخ والهویه بلنسبه للمغزی حتی تختفی من الوجود وان لا یبقی منها سوی احجار مطموره تحت الارض بُنیت علی انقاضها حضارات اخری حسب اراده الغازي والمحتل!

لکن  كيف يمكن مقاومة الغزو الثقافي؟

 

ان أكبر تيار معنوي في العالم هو الإسلام، وتعاليم الإسلام في معالجة أمراض النفس ومشكلات الحضارة هي أرقى من كل ما وصلت إليه البشرية. ويجب تبليغ تعاليم الإسلام بالكلمة والحوار، ولعل ميدان الكلمة مقروءة أو مسموعة كان ولا يزال من أهم ميادين الحوار والصراع والمواجهة بين الخير والشر والحق والباطل، وقد برز هذا المعنى أكثر وأكثر في العصر الحاضر بعد ان أخذت ساحات المواجهة والصراع والحوار الحضاري والثقافي ألواناً  جديدة، انها الحروب الحديثة، حروب المعلومات والإعلام وصراع المفاهيم والايديولوجيات، والحرب العقائدية، والدعايات السياسية التي تغرق العالم بسيلها الجارف.

ومع استمرار الغزو الثقافي تعظم مسؤولية المثقف ورجل الإعلام!!! أكثر من أي وقت مضى، إذ المطلوب اتخاذ موقف صارم ضد وضعية الاغتراب والاستلاب الحضاري التي فرضت على الجمهور  بأساليب مختلفة.

ان الموقف الصحيح ان نقول للشعوب والمجتمعات كل الحقيقة عن دور الاعلام المعادی  في تزوير الحقائق، وتزيف الفکر والتاریخ والهویه!

ورفض كل أشكال الإرهاب الفكري، ورفض الدجل السياسي ورفض الظلم الذي تعانيه شعوب العالم.

من المهم ان نملك اعلاماً  قويا مؤثراً  نقدم فيه البديل لما تعرضه شبكات الاعلام المعادیه ، البديل الذي يرقى إلى المستوى العالمي من حيث المادة الإعلامية وأسلوب الإرسال وطريقة العرض، وبذلك نثبت وجودنا في ساحات الصراع وفي ميادين الامتحان الحقيقي أمام عدو قوي مادياً، وشرس فكرياً، ان المعارك الفكرية أصبحت هي الأخطر في حياة الأمم وبنائها ونقدها، وان الساحة الفكرية هي الميدان الحقيقي للمعركة وإن الله سبحانه وتعالى جعل سلاح المسلم هو المجاهدة بالكلمة والحوار وبالقرآن الكريم.

قال تعالى: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم جهاداً  كبيرا) [الفرقان: 52].

 

او بشکلٍ آخر كيفية مواجهة هذا الغزو  يكون بأمور منها:

1- بيان خطر هذا الغزو على الأمة والشعب.

2- استخدام نفس الوسائل التي يستخدمها الغازي لتوعية الأمة بشرط تقيد تلك الوسائل بالضوابط الشرعية.

3- تربية الأمة وإرجاعها إلى دينها وتراثها وأصالتها وتاریخها واستخدام كافة الوسائل المتاحة من أجل ذلك.

4- إزالة الشبهات التي يلقيها هذا الغزو في أفكار،اسلوب، وثقافة الشعب.

وصمام الأمان من هذا الغزو هو دعوة المسلمين وتربيتهم على أحكام وآداب دينهم.تاریخهم، وتراثهم الاصیل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*