أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » علی عبدالحسین » الاُمتان؛ العربية والإسلامية /علي عبدالحسين

الاُمتان؛ العربية والإسلامية /علي عبدالحسين

1-إنّ الامة الاسلامية واقعٌ وحقيقة تمتد جذورها في التاريخ الحضاري البشري بحيث لا يمكن نكرانها ولا تجاهلها. للاُمة الإسلامية مقومات واضحة ومحكمة وهي مأخوذة ومتبلورة بالدين الاسلامي واصوله وتاريخه ورموزه..الخ. واذا ما نظرنا لسابق ايام الامة الاسلامية نجد اياما تسطع بالمجد والعلم والحضارة، لكن اليوم ليس حال هذه الامة بخير، بدل الوحدة والتلاحم والقوة نشاهدها فريسة محل نهش ونهم كل من هب ودب.

2-الامة العربية، وهي بفضل الاسلام نهضت واحتيت وتكونت وهي اصل ولب الاسلام. لكن كما حال الامة الاسلامية حال هذه ايضاً في اسوء الاحوال..و ما بين الاُمتين علاقة وثيقةٌ جداً، فخير الامة الاسلامية هو خير الامة العربية، ويساعد في تكوين وبالبورة الوحدة العربية، والعكس صادق، اذا ما كانت الامة العربية بقوة ووحدة وخير سينعكس على الامة الاسلامية ويساعد في تجسيد اتحاد وقوة وخير ورقي للثانية. لكن ومن المؤسف اننا نرى ونلمس عداوة خفية وواضحة بين العرب والمسلمين خاصة الفرس والتُرك. وهذا خطأ فاحش واستراتيجي يؤدي بنا الى الضعف والهشاشة والاخطار الجسيمة.

3- الغرب، واقصد حضارته وخاصة الدولة الزعيمة سياسياً لها. إن العرب والمسلمين يقعون في تعريف واحد في نظرة الغربي. الغربي لا يجد اختلافا او فرقا كبيرا ،وقد يختفي ويزول، في قيم واسلوب حياة الامتين العربية والإسلامية. لهذا هو يخطط للامتين باستراتيجية واحدة. وبما أن الامتين لم يندمجا في ركب الحضارة الحالية، يجد فيهما متاعب واخطارا قد تهدد مصالحه ومنافعه. الغرب الذي جاءنا مستعمرا بذي يوم، يبقى بنفس عقلية الرجل الابيض المتفوق، الذي من الواجب ان يسود الارض جميعا و ابداً. الغرب بعقليته الاستعمارية يحاول ادخالنا في ركب حضارته ولمّا استعصينا بالسلم، جاء بالحرب والفوضى. وليست هذه المساعي، كما قلنا من اجل سواد عيوننا بل من اجل منافعه وسيادته. الغرب جاء بالحروب والفوضى لمنطقتنا، وكل هذا لا يكون الا بالفتن وضرب الواحد بالآخر. ومن انجع واثمر حيل وفتن هذا الغرب، فتنة الشيعة – والسنة. ومع كل الأسف كل جهات المسلمين شيعةً وسنةً وقعوا في فخ الغرب.

4- اسرائيل، وهي المشكلة الاكبر للعرب والمسلمين. وقد تشكل الخطأ الاكبر في تاريخ العالم الحديث. ان ولادة اسرائيل بشكل غير شرعي وغصبي، على ارض العرب والمسلمين سيجعل نار الحروب لاهبة كل حين. والغرب بما انه تعهد حفظ وسلامة اسرائيل سيكون دوماً يسعى لترجيح مصالح اسرائيل على العرب والمسلمين. ومن احدى حيله، كما اشرنا اعلاه، اثارة الحروب والفوضى والفتن بين العرب انفسهم واخوتهم المسلمين. تبقى مشكلة اسرائيل بعيدة عن الحلول حتى تتوضح معالم الامتين العربية والإسلامية، في عقود او قرون آتية.

5- الاقليات، القومية منها والدينية، اصبحت آلة وذريعة بيد الغرب حتى يزيد في الفتن والتفريق والشرذمة. الاقليات في الامتين الاسلامية والعربية تتحالف مع بعضها ضد الاكثرية الاسلامية والعربية حتى تكون ثقلا مؤثراً يصير حجة كبيرة بيد الغرب لإظهار الضعف والهشاشة في صفوف الامتين، وثم يصدر منها المطالبات من اجل انهاكهما وخلق واقع جديد ومغاير منافٍ لم صالح ومنافع الامتين.

6- الاسلام المتطرف، وهو خلقُ الغرب منذ البداية المعاصرة ليومنا هذا. الاسلام المتطرف جاء ليخدم الغرب واسرائيل. لم نر اي خير من هذا التطرف بالعقيدة وجعلها عنفاً. كل ما بدر وصدر من هذا الاسلام المتطرف اضر بالاسلام والعرب معا، ولا فرق كبير بين نحلة منه واخرى، ويستوي السياسي منه والجهادي، في ضرب الاسلام ذاته واحداث الخسائر والاضرار به.

واخيراً…يتألم المرء من مدى تدهور امور الامتين الاسلامية والعربية، ومن مدى الجهل والغفلة السائدتين على زعاماتهما. كيف ينخدعون وينزلقون في حروب بينهما؟ كيف لا ينتبهون لحيل ومكائد الغرب وهو العدو القديم الجديد، فيقومون بردم وحلحلة الخلافات والخصومات؟ اسئلة كثيرة تطرح نفسها باستغراب كبير، لكن المرحلة التاريخية من سقوط حضارة الاسلام والعرب تفرض عليهما الجهل والتخلف والضعف وضيٌاع البوصلات. هذا الجبر التاريخي وهو واقع قاسٍ يفرضً على عقولنا الجهل والخمول وعدم النهوض والحياة والتطور والتقدم. نحن جميعا نعيش مآسي موت حضارتنا العربية الاسلامية، بأمل ان تدب الحياة مرة ثانية في جثة هذه الحضارة…إن شاء اللهُ وشاءت ابناءها…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*