أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » هبّت ريحٌ هوجاء/عناية حسن أخضر

هبّت ريحٌ هوجاء/عناية حسن أخضر

هبّت ريحٌ هوجاء تضرب جناحي الطائر وتعرقل عليه مسيرة تحليقه عالياً فتأخذهُ في مسارٍ معاكس….
دار الصّراع وحميَ الوطيس، عجز الطائر عن المقاومة وهوى إلى الأرض معلناً انكساره فهدأتِ الريح وعلم حينها الطائر أنّ الريح لم تكن تقصد غير ذلك!!
فسألها قائلاً: ما سبب إعتراضك ومنعي من التحليق عالياً؟
قالت الريح: أنْ تعلم أني أنا… أنا … أنا وحدي أقرّر متى تحلّق وفي أيّ اتجاهٍ يكون تحليقك وأنا… أنا وحدي أحدّدُ لك الزمن في ذلك.
قال: وبأيّ حقٍّ تفعلين؟
قالت: بحق انك إستعنتَ بي يوم كان إتجاهك في مسيرتي وشاركتني الطريق.
قال: أَوَ هذا ذنب فأعاقب عليه؟ وسألها مستغرباً: وما الجرم في ذلك؟!!
قالت: إِنك سلمتني أمرك يوماً فبات أمرك ملكي…
بكى الطائر وقرّر الهزيمة والإستسلام على أن يُقاد خلف تلك الريح الهوجاء.
أرخى جناحيه ومشى بخطواته الثقيلة مسربل القوى يجرُّ أذيال خيبته ينحبُ ويبكي ويندب حظّهُ متأَوّهاً معلناً انكساره يشجو لحن الأسر في يوم عيده عيد الحريّة.
وعلتْ معه أصوات الطيور المعتقلة خلف سوار الأسر تلحّن شجوهُ بنغمات عذاباتها…. وتقول:
يوم عيدْ يوم عيدْ
يا معيد يا معيد

حنينٌ واااأنينْ…
وااَاَصُرَخاتُ حزينْ
طائرٌ يهوى الصعودْ…
ثمّ يخشى أنْ يعودْ
خلف أسوار السنينْ…
بين قضبان سجينْ
عازفاً لحن الوجودْ…
فوق أوتار وعودْ

في طنين ورنين…
يقطعُ الصمتَ الدَّفينْ
يطلق السر َ الثمينْ…
أنينُ ناي ووعودْ
فوق أوتارٍ وعودْ…
يصرخ آهٍ لو أعودْ
للسماء من جديدْ !!
يوم عيدْ يوم عيدْ
يا معيدْ يا معيدْ

واهتزّت الطبيعة لصراخاتها المؤلمة وعلتْ معها آهات المعتقلين وأصدرتْ الطبيعة ألحانها بين…
صهيلٍ ونهيقْ…
وعويلٌ وصفيق
خريرُ ماءٍ وا زئيرْ…
ومواءٍ وهديرْ
وشهيقٍ وزفيرْ…
في بروجٍ ومروجْ
وولوجٍ وخروجْ
يجمعُ الخلقَ الحشيدْ…
يرغعُ الذكرَ المجيدْ
تنادي دوماً ..
وااتعيد يا.. معيدْ !!
واتحدّ صوت الطبيعة وموجوداتها مع أصوات المعتقلين وآهات المستضعفين والتفّ الصوت كالسوط الحاسم وراح يضرب قضبان السجن حتى تلاشتْ قطعاً من الفولاذ وتدحرجتْ نحو سحيق العدم، وفكّت قيود المعتقلين من أسر الجهل والظلمة وعادت الطيور إلى السماء وخفق القلب ينبض بروح الحريّة وارتفع عائداً إلى دياره سالماً.
وانحصرت الريح بين الوجود والعدم وكان النصر بالإتحاد والقوّة بالتعاون والوصول بالصبر والإصرار والفوز للثائرين.
\”وكان المعنى في قلب الشاعر!! وعلى القارئ أنْ يضع الموضوع في الموضع الواعظ حسب تصوّره وفهمه للصورة وحسب وجهته من الحقيقة وحسب وجهة نظره. وكلّ قارئ سيرى من جهته ولن تكتمل الحقيقة والصورة حتى تُرى الجهات الأربع وبعدها يتّضح المعنى وتظهر الصورة كاملة.

وأكثر الناس تفكّراً وتعقّلاً هو الذي يتمكّن من تحقيق الترابط بين الصور المختلفة ليستنتج منها معرفة كليّة. وهو الذي شاهد بعين عقله فأدرك الحقيقة العقلية وسعد بإدراكه فإنّ العلوم والمعارف الصادقة والحقيقيّة ترشد الإنسان لحياة واعدة وسعيدة فيصل بمجهوداته… ولك سيدي الوصول أو اللاّ وصول… ولك وحدك القرار…..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*