أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » يا وطن العرب الدّامي/السعيد محرش

يا وطن العرب الدّامي/السعيد محرش

  • بقلم : السعيد محرش
    الجزائر ـ ۲۰۱۶

لا أعلم لماذا أيها الوطن العربي رغم رحابة آفاقك إلا أنك تضيق على كثير من أبنائك ، و ما أكثر الينابيع في أرجائك إلا أنّ معظمنا يموت عطشا و لا يجد فيك ما يروي غليله ، ما أنقى هواءك و ألطف نسيمك غير أنّنا نكاد نختنق فيك و تخفت أنفاسنا الضعيفة المتحشرجة بين جنباتك المتّسعة ، خبزك المعجون بالشقاء ، و المخبوز في أفران الأحزان ، و المضمّخ بالدموع و العرق الذي لا يلقى له بال ، بالكاد يوقف عضّات الجوع التي نالت منا منالا .عجيب أمرك يا وطن العرب ، كل شيء فيك يخضر إلا آمالنا سرعان ما تصفر ون تذبل ثمّ تندثر على أعتابك ، تزهر فيك ورود الرّياض و البساتين و المروج ، بينما ورود الطّامحين على أرضك تعبث بها الرّياح الزّعازع ، و تهوي بها ساخرة في الهوّة السحيقة إنتقاما على جرأتها ، تنمو فيك الزّروع و الأشجار و تموت بين أحضانك الحريّة النّقيّة و توؤد الأحلام الطّاهرة لبنيك المساكين ، كل شيء ثمين في أسواقك و متاجرك مهما كانت قيمته و وزنه إلا دماءنا فإنّها أرخس الأشياء ، و أرواحنا أزهد المبيعات في أسواق الموت التي باتت لا حصر لها على إمتداد أرضك ، أسمع أغاني الطّيور في سمائك ، فينتشي بأنغامها كل سامع إلا أغنيتي العذبة لا تعجب الرّعاة ، فكل صوت فيك مسموع حتى نقيق الضفادع ما عدا صوتي الذي أكتمه في قرارة نفسي لكي لا أزعج الآلهة المتربصة بي و بأخي ، فوا أسفي عليك أيّها الوطن و على العرب الأحرار الذين يعيشون على أرضك الدّامية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*