أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » ليلاس تنزف عطراً/سجود سويلم

ليلاس تنزف عطراً/سجود سويلم

  • الکاتبة :سجود سويلم
    فلسطین ۲۰۱۶

أدفن نفسي تحت الغطاء مرتجفا ، إن برد الشتاء لاذع يا ليلاس ، وبرد غيابك يلذعني أكثر ،يقرص قلبي فينتفض.
أتذكر ليالينا الجميلة لما كنا نقف خلف النافذة نخط على الزجاج المعرق أسماءنا في قلب نرسمه من قطرات ماء هاربة، فينساب كانسياب أدمعنا من العيون الحالمة، من القلوب المتعطشة للبقاء هو ذا اللقاء لحظات خاطفة .
تذكرين لما كنت تختبئين في صدري مرتعشة خائفة من صوت الرعد كم كنت صغيرة وقتها .

أرفع الغطاء عن وجهي البارد المختبئ بين أكتافي أطالع سقفي بطرف عيني، فتبدو لي السماء نقاطا صغيرة متفرقة من خلال سقف الخيمة الممزق.
أرتجف أكثر كلما اقترب صوت هدير الطائرات… أتذكرك فابتسم …
لم تكن النار المشتعلة حولي تبعث دفئا ؛ لأن الانسان إذ شعر بالبرد في قلبه لن تغنيه تلك النيران ولا حتى الأغطية المتوافرة فكيف إذا اجتمعا الفقد والحرمان بغيابك؟
كنت أحاول رسم اسمك في الهواء وأتذكر اسماءنا على الزجاج فابتسم بغصة .
أظلت النوافذ تحفظ اسماءنا حتى بعدما تهشمت؟ ماذا أخذت مني هذه الحرب؟
ماذا أبقت لي سوى جسد أتعبه التشرد وحفر عليه كثيرا من الاخاديد ؟
رأيت طيفك يمر من أمام خيمتي لمعت عيناك مع الشرار المتطاير من هذه النار ، ثم ما لبثت أن سمعت صوتك يهمس مع حسيسها ، كنت سأناديك لأحدثك عن حالي لأخبرك كم أنا متعب في غيابك، لأعترف لك للمرة الأولى أني أحبك و أن نسيانك أمر يأبى أن يحدث لذاكرتي …
وأنك تشبهين أمي فكلما شعرت بالالم يعتريني احتوتني ..
هبت ريح قوية أطفأت النار، وخلعت الخيمة وظللت وحدي في العراء تحت سماء من الرصاص والامنيات.. رأيتك مجددا بثوب أبيض تصعدين السماء، ثمة صراخ متناثر من افواه النساء يشيعك .
كم كان شتاؤنا دافئا، كما صار موجعا بقدر ما كنت أحبك بكثير من الظلم والتسلط على نهديك الصغيرين كأي رجل شرقي .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*