أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » هِجْرة جماعية ، مُهَاجِرٌون او مُهَجَّرٌون/مهدي بحري

هِجْرة جماعية ، مُهَاجِرٌون او مُهَجَّرٌون/مهدي بحري

  • بقلم : مهدي بحري

منذ القدم کان البشر ينتقلون من مکان لأخر حسب متطلبات الحياة المعيشية والظروف المناخية و مازالت الهجرة مستمرة لتلبية الحاجات الاساسية للإنسان الى يومنا هذا.
و إن أردنا تعريف الهجرة بشکلها العام فهي تعني الانتقال من مسقط الرأس و بالتحديد نعني ذلک بلد الأم للاستقرار في بلد آخر ويمکن أن نقول بأنّ هذه الهجرة حرکة سکانية تتنقل خلالها الأفراد والجماعات من موطنهم الأصلي إلى مکان جديد يختارونه بشکل إرادي او بشکلٍ قسري، وذلک نتيجة لأسباب عديدة على رأسها الأوضاع المعيشية والاقتصادية، والامنية ، والاجتماعية حيث يبحث المهاجرون على المستوى المعيشي الأفضل من خلال البحث عن عمل مناسب ذو دخل جيد ، او البعض يفضلون العيش في اماکن ذات مناخ جيد.

کما ان هناک من سکان الريف أو البدو ممن يرغبون في أن ينتقلوا لاراضي وأماکن خصبة زراعيا او العيش و الاستقرار بها. وهناک من يريد الانتقال هرباً من التلوث البيئي و الجفاف. وتکون الهجرة احياناً من أجل الدراسة أو العمل أو الهرب من تهديد أو ماشابه ذلک و بعض الشباب المثقفين و الناشطين يهاجرون طواعية حيث لا يوجد من يهددهم او يعترض طريقهم فتراهم لا يعانون من مشاکل أسرية او مادية او امنية لکن يميلون للهجرة لا لشيء آخر الا للتباهي و على هؤلاء الشباب تقع المسؤولية الکبرى حيث يترکون مهامهم و وظائفهم و مسووليتهم امام ابناء جلدتهم و يرحلون ببساطة ، يغادرون و يترکون الساحة للغير وللمهاجرين وهذا ما تريده بعض الجهات . وتکون الهجرة القسرية غالبا من أجل عقائد دينية أو مواقف و افکار سياسية معينة .

أما آثار هذه الهجرة على الاهوازيين هي صعوبة التأقلم و العيش في البلد الجديد إن کان في الغرب يجب عليهم تعلم لغة جديدة وکذلک التأقلم على العادات والتقاليد لتلک البلاد.
وهنا تبدأ صعوبة الامر لأن البعض لا يتأقلمون و يقررون الرجوع الى بلدهم الام و الشواهد کثيرة ، و اغلبية الناس إن أجبرهم الزمن على الهجرةج فانهم يهاجرون ” داخليا ” الى بلد آخر کشمال البلاد او مدن کاصفهان و شيراز او مشهد و طهران فأن عملية الانصهار و الاندثار في ثقافاتهم تبدأ منذ الايام الاولى.
ويعاني المهاجرون الاهوازيون بأنّهم من الأقلّيات و تلاحقهم مشاکل کصعوبة السکن والتوظيف، ولا يجد الکثيرون منهم سوى أعمال صعبة تستغرق ساعات طويلة وأجوراً منخفضة وظروف عمل سيئة. و أبرز الامثلة على هذا هم العرب المنکوبين في مدينة مشهد و بندرعباس و بوشهر حيث يسکنون في مجمعات سکنية في منطقة واحدة تعاني من قلة الامکانيات على کافة الاصعدة .

الجدير بالذکر إن الکثير من الشعراء و النشطاء و الکتاب عبروا عن استياءهم من خلال کتابة قصائد و مقالات و مقولات قصار في شبکات التواصل الاجتماعي و قاموا بإطلاق حملات هاشتاق تحت عنوانين (لا تغادر _ لا تهاجر _ سوف نبقى هنا ) حرصاً وخوفاً على اخوانهم و تنديداً بموجة الهجرة التي اجتاحت البلاد و کثرة المهاجرين الاهوازيين الذين باتت أعدادهم بالعشرات في الأشهر الاخيرة الماضية و لا توجد احصائية رسمية او بيان من الجهات المختصة تؤکد الإعداد و الارقام للعوائل و الشباب المهجرين في الداخل و خارج البلاد و کان لتلک الحملات نتائج إيجابية حيث امتنع الکثيرين عن التنازل عن حقهم المشروع في هذه الارض و الرحيل فبدل ذلک عرفوا إنه يجب عليهم أن يبقوا و يحموا و يعّمروا هذه البقعة المنسية .

اما اذا اردنا استقراء اسباب الهجرة فهي کثيرة نشير على بعضٍ منها الکثافة السکانية والبطالة والفقر والوضع الصحي العام وعدم توفير فرص العمل و تکافئ الوظائف ، بطء التطور و التعليم، بطء التقدم و الترقي في المجتمع، نقص الدخل ، انعدام الامان ، انتشار الامراض ، انتشار الصراع القبلي و الطائفي و اتساع الفجوة الطبقية بين الفقراء و الاغنياء ، الاهتمام بالمواطن و اعطاء التسهيلات في المسکن و المأکل و الاجور و الرواتب العالية و احقاق الحقوق الانسانية في بعض المدن دون غيرها مثلاً إقليم الأهواز قياساً بطهران …فلو وجد الشباب العرب في وطنهم ما سيعتقدون انهم سيجدونه في الخارج لما فکروا اصلا بالهجرة.
و برأيي إنه لا يوجد هناک مهاجرين أهوازيين إنما مهجرين داخل البلاد والى الخارج بسبب الظروف التي ذکرت آنفا، ولذا على المسوولين ان يظافروا جهودهم للألتحاق برکب الحضارة والتقدم بدلا من اتخاذ سياسيات معادية عنصرية ضد قومية او اقلية دينية او عرقية في الاهواز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*