أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » شعر و نثر فصحی » لماذا تصبحين سطوري؟/علي عبدالحسين

لماذا تصبحين سطوري؟/علي عبدالحسين

اكتبكِ لاُحارب بكِ. اكتبكِ لأخوض معركةَ الموتِ التي تثقلُ على صدري منذُ ما دخلتُ الحياة. حبيبتي… تصيرين رصاصاتٍ من حديدٍ ومن نارٍ ارميكِ بوجهِ الموتِ الذي يطلقُ كل عيارتهِ بصدر قلبي. اُحاربُ بكِ بكلماتٍ هي انتِ تنبعُ من بحيرةِ روحي وتصبح قوية على سطح اليوميات التي اعيشها بين الطين والحر والدخان. حبيبتي… سلاحي…حبيبتي التي ايماني وتبقى معانياً من نورٍ ترفرفُ فراشاتٍ وتلصق بفمي الواناً…واصبح كل يوم…وامسي كل ليلٍ…واستمر بالحياةِ بطلاً معنوياً قريباً من افقِ السماء التي بها خلق الله الانسانَ وبعث الرسلَ والكتاب والمعجزات منها ..

حبيبتي… لماذا تصيرين حروفي كل يوم؟ لانكِ انتِ السِر بالحروف… وانتِ انفاس الكلمات التي هي هيكل الكون. واسطرك بكل الاشكال والانواع..لابدعكِ كراراً ومراراً…واستمر بالحياةِ في ظلمةِ الواقعِ الذي يسلبني الابداع. انتِ ابداعي في واقعٍ تُغتصب فيه روحُ الابداع. ويأتي ذئب السياسية الكبير ويُنجّس طائر الابداع بهدر دماءه… وقتله وفناءه. انتِ يا حبيبتي شريانُ الابداع الوحيد لي في جسد الابداع الكوني…والواقعُ سكينٌ بيدِ وحشٍ يدعي الخير وكلهُ شرٌ. ويزعم السماءَ وكلهُ ترابٌ وآثامٌ. في ظل واقعٍ مريرٍ اكتبكِ لاجدَ حلاوةً في خلقٍ اصلا هو حالٍ لكن الانسان سلب هذه الحلاوة كاملا بجهله وكفره…وهو يدعي الايمان والعلم…فما اتفهك وانجسك ايها البشريُ الذئبُ الأسودُ…

حبيبتي…غاليتي…يا من اكتبها قصائدَ وسطوراً في الاهواز…لاهزمَ موتَ وطني…لاكسر طوق السجّان.. بالكلمة المقدسة التي هي انتِ والحياة…اُحاولُ ان أقف في وجه الطغاة ولو قليلاً واصمد وهلةَ ايمانٍ ونور..عسى ان يأتي الله وملائكته لنصرتي وشعبي. بكِ انتِ والمعاني الساميات اُحاولُ ان اسقي حمامة الحرية المذبوحة بشوارع الاهواز.. اُحاولُ حبيبتي ان لا اسكتَ في واقع صنعوا منه قبرا دامساً…اُحاولُ حبيبتي ان اصنع من الكلمةِ وهي انتِ نفساً لجسد الحرية التي تنازع منذ عقودٍ طويلةٍ وهي فارغة من النبض والماء…اُحاولُ ان لا تموت الحرية وانتِ والحياةِ، على يد الموت الذي جثم على صدر وطني الاهواز صعباً وعسيرا…

حبيبتي…يا كل الكلمات بقلبي…اريدُ ان اكتبك كل شيء صغيرٍ وكبير في حياتي…لتنهض الحياة من قبرها وتستقيم…رغم نسور الموت الوقحة التي تتقاسمنا غصبا وغلبةً…انا اكتبكِ حبيبتي رغم كل الصعاب والعذاب وسيف السجان ونيوب ذئابٍ على جسدي وجسد وطني وهو انتِ والحياة..اكتبك حتى آخر نفسٍ متحدياً كل الاخطار…اكتبكِ بكل صورة وصوت…وبكل التفاصيل من همساتِ امي…ويقظات طفلي نهاية الليل…الى زقزقة العصافير فجراً خفاجياً…اكتبكِ اطفالا اهوازيين يلعبون الغميضة في بساتين المحمرة…وصبايا بفساتين طويلة بقريةٍ سوسية…اكتبكِ اغاني دريساوية وسحاقية…وابياتٍ سكرانية…واكتبك العشقَ طويلاً بكل صغيرة وكبيرة بكل شهقةٍ ولمسةٍ ورقصة وصدٍ ودمعة…لاعيشَ…ونعيشَ كرامةً ووطناً وسماءً…رغم ارادة الخصم الذي كتبَ على جباهنا الموتَ وشطبَ الحرية منا والابداع والحياة…وكتب؛ الممنوع على وجوهنا، ممنوع الحب وممنوعٌ الفرح…وقتل الحمامات والنخلات والامهات والسنونوات…اكتبكِ ملايين التعبيرات يا حبيبتي رغم الطغات لتكوني اجمل وطنٍ واحلى حياة…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*