أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » اضواء علی مشکلة التخلف الأجتماعي في الأهواز

اضواء علی مشکلة التخلف الأجتماعي في الأهواز

  • بقلم : میساء خلیل

التخلف الإجتماعي أحد أهم المباحث التي تناولها الباحثون دراسة وبحثاً وکلّ من اولئك الباحثین والدارسین حدد بعضاً من العوامل لهذه الظاهره أو مجموعة الظواهر التي یتشکل منها هذا التخلف . ولم یکن المثقف الأهوازي بعیداً عن هذه المباحث. ألا انه اختزال المشکلة بالقبلیة متناسیاً باقي الأمور التي تساهم في افشاء التخلف في مجتمعنا وسوف نعرضها فی هذا المقال عسی أن نسهب فی بحث ودراسة مفصلين مستقبلاً، ونشرح ما طرحناه هنا. اذا أردنا أن نتحدث عن المجتمع الأهوازی علینا أن نرف الصيرورة التي انتقل منها المجتمع الاهوازي حتى وصل إلى هذه المرحلة من المجتمع .حیث انه –ای المجتمع الاهوازي -لایمکن اعتباره مجتمعاً تقلیدیاً بکل مظاهره ولا مجتمعا مدنیاً كذلك بکل مظاهره. أي إن هذين الصفتين هما من أبرز سماته العامة التي تشکل بنیة مجتمعه الحدیثة. وهذا ما لم یطرحه أکثر من بحث عن مشکلة التخلف في الأهواز. ذلک ان الباحثين اختزلوا كل عناصر التخلف بالقبلیة او القبیلة، انطلاقاً من اعتبار المجتمع الاهوازي مجتمعاً تقلیدياً!؟ متجاهلین هناك ثمة عوامل ساهمت في هذا التخلف ولربما كانت مؤثرة سلباً أکثر من القبلیة والقبيلة في الاهواز، مثلا البنیة البطرکیة للعائلة الاهوازیة والإنتماء إلى العقلیه الخرافیه) وحدیثاً السلفیة (وکذلک القرویة وعملیة ریفنة المدن) هي عوامل اهم واکبر من حیث التأثیر المباشر في التخلف الإجتماعي الإهوازي .

العائله :

لقد تناول الکثیر من الباحثین العرب والاجانب خصائص العائلة العربیة ولعل هشام شرابي أکثرهم بحثاً في هذا المجال، حيث حدد أبرز صفاتها بسیطرة الأب في العائله، فالأب هو المحور الذي تنتظم حوله العائله بشکلها الطبیعي والوطني اذ ان العلاقه بین الاب وابنائه وبین الحاکم والمحکوم هي علاقه هرمیة فارادة الاب فی کل من الاطارین هي الارادة المطلقة ویتم التعبیر عنها في العائله والمجتمع بنوع من الاجماع القسري الصامت المبني علی الطاعة والقمع تتصف العائلة العربیة ببنیتها الهرمیة–الطبقیة، فیحتل الاب رأس الهرم ویکون تقسیم العمل والنفوذ والمکانهة علی اساس الجنس والعمر. نتناول هنا الصفة الابویة ومن ثم دونیة النساء والصغار ونحاول ان نفهم کل ذلك في اطار دور العائلة کوحة اجتماعیة اقتصادیة یتولی فیها الاب دور المنتج والمالك وتعتبر بقیة أفراد الأسرة عیالا. فقد احتل الاب فی سبیل مرکز السلطة والمسؤولیة نتیجة لانقسام العالم الی عالمین: عالم عام یکافح فیه الرجال في سبیل تامین الرزق وعالم خاص داخل البیت تمارس فیه النساءالمهمات المنزلیة كإنجاب وطهي وتنشئة الاطفال. وکما حرم العالم علی النساء، اعتبر من العیب علی الرجال ان یمکثوا فی عالم البیت الخاص طویلاً اثناء العمل أو بعده، والمقصود بالدرجة الاولی من العقلیة القرویة هي تلك العقلیة المنغلقة والتي تفضل الحفاظ علی الوضع القائم والتلائم معه خوفاً من المستقبل المجهول، ومن أبرز صفاتها الرقابة الذاتیة أو انصح التعبیر “التقیه” وعدم التحدث بالمکبوتات الداخلیة وبالتالي النفاق والتملق والکذب…..وان کان افرادها یعیشون فی اطار احدث المدن في العالم.

ریفنة المدن:

ویعني ذلک تحویل المدینه من طابعها الحضري قیمیاً واخلاقیاً الی قیم ریفیة تقلیدیة یشمل ذلك کافة مناحي الحیاة المدنیة. فالیوم تضاهي نسبة سکان الاحیاء العشوائیة في مدینة الاهواز مثلا نسبة كبيرة تجعل منها اشبه بالقرية الكبيرة منها الى المدينة الحديثة وذلك نتیجة لعملیة الاستیطان الواسع في الاحياء العشوائیة خاصةً شرقي مدینة الاهواز للقرویين الوافدین من داخل وخارج المحافظة، ولو أردنا وصفها بالتفصيل لطال الحدیث عنها وبوسعنا الإشارة إلى البختیاريین واللور …الخ . خصوصا ان المدینة تعانی من هذه الأزمه منذ فتره کبیرة لاسيما بسبب النزوح الکبیر للقرویين ابان الحرب العراقیة–الایرانیة.

واخیراً، یجب ان اضیف انني تناولت عوامل التخلف بجانبها الاجتماعي بینما ثمه عوامل سیاسیة اخری اهمها البیروقراطیة الطویلة والعریضة للدوائر الحکومیة سیما القضاء وبطء العمل الادراي حيث أثرت سلبا في البناء المدني عززت الاعتماد علی المؤسسات التقلیدیة في المجتمع، وعوامل ثقافیة ایضا مثل تعطیل ما نص علیه مواد من الدستور الایرانی مثل المادتین 15 و19…….فإن فعّلتا تستطیعان أن تساهما في النهوض الثقافي .وثمه عوامل اخری نتطرق الیها فی مقال مقبل ان شاء الله …

منابع:

هشام شرابی البنیه البطرکیه: بحث فی المجتمع العربی المعاصر سلسله السیاسه والمجتمع (بیروت :دار الطلیعه 1987)ص20

الدکتور حلیم برکات . المجتمع العربی المعاصر)بحث استطلاعی اجتماعی (.مرکز دراسات الوحده العربیه ط10 بیروت ص179

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*