أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إرتفاع حالات الإنتحار في الأهواز، أسباب و أسرار/قاسم مزرعه فرد

إرتفاع حالات الإنتحار في الأهواز، أسباب و أسرار/قاسم مزرعه فرد

للإنتحار عدة أسباب و دلائل ولكن کانت البطالة ولاتزال السبب الرئيسي والأهم وراء هذه الحالة. فعلی سبیل المثال ولیس الحصر وجدت دراسة جديدة قامت بها احدی المؤسسات العالمية الموثوقة أن البطالة كانت السبب الأول لحوالي 45000وفاة بسبب الإنتحار سنوياً و هذا السبب أيضاً كان عاملا كبيراً لارتفاع معدل عمليات الإنتحار عند الأهوازيين في الآونة الأخيرة.
فالبطالة وكما هو معلوم للجميع تأتي بالفقر والفقر يأتي بالاكتئاب و الإكتئاب يأتي لربما بالإدمان و الإجرام وصولاً لتخلفات إجتماعية لاتحصى ولا تعد.
كثيرون من تخوفوا من تبعات البطالة بدءاً بالعالم الإجتماعي الكبير دوركيم و تأكيده على علاقة البطالة بالانتحار ، مروراً بإشارات مشاهير الأدباء من أمثال عبدالرحمن منيف و إعتباره أن البطالة موت من نوع آخر وصولاً لتصريح مئات العلماء و عشرات الدراسات. إلا أن كلام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام في هذا الصدد يعتبر فصل الخطاب. فقد نادى عليه السلام بضرورة قتل الفقر (طبعاً الفقر الناجم عن البطالة) أي إزالته بقوله:”لوكان الفقر رجلا لقتلته” ولم تنته تبعات الفقر عند هذا الحد بل أعتبر على لسان الإمام عاملاً رئيسياً في هروب الإيمان من المجتمعات الإسلامية على حد تعبيره القائل:
“إذا دخل الفقر من باب خرج الإيمان من باب آخر”
علی هذا الأساس حتی وإن لم یکن فينا من یؤيد أو يستحبب الإنتحار وبالرغم من معرفة الكثيرين بتحريم هذه الفعلة في النصوص الدينية والتعاليم الإسلامية و اعتبارها من المعاصي و كبائر الذنوب إلا أن في ساعة الصفر و عندما تستعصي الحلول على رب البيت لانستبعد القيام به عند من لايجد قوتا لإطعام أطفاله. لهذا شاهدنا في الآونة الأخيرة تزايد هذه الحالة في صفوف الأهوازيين، فبعدما أضرم يونس عساكره النار في جسده، حصلت عمليات مشابه عدة وفي مناطق مختلفة منها في الخفاجية و الخلفية، حتى أعدم نفسه الشاب هادي مزرعه شنقاً حتى الموت في الأهواز قبل شهرين و أيضاً ماقام به إسماعيل شاوردي في رمضان هذا العام من حرق نفسه أمام أطفاله الأبرياء نتيجة الفقر الناجم عن عدم صرف راتبه لمدة ستة أشهر و أحدث هذه الضحايا شابين إنتحرا صباح هذا اليوم الأثنين في أحياء مختلفة من مدينة الأهواز و لأسباب مشابهة. ولانريد إلقاء اللوم على بلديات هذه المدن كما يحاول البعض فالكل يعرف بالديون التي باتت تنهش جسد هذه الدائرة قبل أن تنهش جسد المواطنين جراء العجز الناجم من انخفاض ميزانية هذه الدائرة و الدوائر المشابه نتيجة القوانين السافرة التي تلزم دوائر البلدية بتأمين رواتب عمالها من خلال الموارد الداخلية في هذه المدن الفقيرة والمهمشة و المقلوبة على أمرها بسبب قلة الموارد وتخلي بعض الشريكات العاملة على أراضيها من دفع ما عليها من المستلزمات كالشريكات النفطية الجاثمة على أراضي الخفاجية و الحویزه. و يحتوي كل حقل من هذه الحقول النفطية إحتياطيا نفطيا يقدر بأكثر من خمسين مليار برميل أي نسبة ثمن تقريباً من إجمالي الإحتياطي النفطي على مستوى إيران كافة. فمثلاً شركة” *اروندان* التي تنتج 90 ألف برميل یومیا تدفع كل ضرائبها في مدن أخرى و ما تجلب للحويزة و الخفاجية إلا تلويثا للأجواء و تدميرا للبيئة و تخريبا شاملاً للأهوار و هكذا هو الحال للشركات المماثلة.

فلهذا بالرغم من هذه الثروات التي بإمكانها أن تبني و تعمر دولا و بلادا و أمصارا إلا أن معدل البطالة في هذه المناطق تجاوز ال 36 في المئة وحتى من توظف منهم يمر بحالة مزرية لايحسد عليها من حيث انخفاض الرواتب و إزدياد ساعات العمل و مشقته فعلى سبيل المثال قتل أمس(الأحد 95/5/17) أربعة من عمال هذه الشركات نتيجة إنقلاب سيارة نقلهم من وإلى العمل التي لاتصلح حتى لنقل الأثاث و الأنعام فضلاً عن البشر و الأرواح.
وإذا ما علمنا ان هذه المشكلة وهذه الإحتجاجات وصلت حتى في صفوف عمال بلدية الأهواز و باتت البطالة مستشرية في هذه المدينة الغنية بالدخل و الموارد و فرص العمل بسبب تواجد الشركات الكبيرة و العملاقة سيتبين لنا عمق الفاجعة التي تمر بها مدن كالخفاجية والحویزه و الفلاحية و الخلفية و…
وإن كانت البطالة عامة ولم تنحسر على هذه المدن والمناطق إلا أنه من الصعب قبول هذه الحالة وأيضاً هذا الوضع المعيشي المؤسف لمواطنين يعيشون في مناطق تعج بالنعم الإلهية و زاخرة بالفرص والموارد الطبيعية كالأهوار المسجلة عالمياً والأنهار الخمسة الكبار المنحدرة و الأراضي الخصبة و آبار البترول المتدفقة.
فلهذا على المندوبين الجدد الإصرار و المتابعة الجادة لسن قوانين تحد من تجفيف الأهوار وتمنع من إنتقال المياه و تسمح بأولوية التوظيف لأصحاب الأرض و ساكنيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*