أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأجتماعي » مقالات أهوازیة » إقرأ ، والمجتمع الأهوازي-الجزء الاول

إقرأ ، والمجتمع الأهوازي-الجزء الاول

?بقلم: عبدالله ابو بتول الساري

كلنا نعلم أنّ اول كلمة نزلت من السمآء تخاطب الإنسان هي كلمة إقرأ ، ولذلك عرفَت الأمة الإسلامية بأمة إقرأ . هناك الكثير من الايات تدعو الإنسان الى التدبّر والتفكير والتأمل ، وكل هذه السمات تحتاج الى مقدمة ، ألا وهي القراءة . إذ دون قراءة هادفة ، لا يمكن خطف ثمار التعّقل والتدبّر والتفكير البتة .
إذا نظرنا الى التاريخ الحضاري ونموه في الاسلام ، نلاحظ أنّه كان مقترناً دائماً بالقراءة وحب العلم والشغف بالمعرفة ، ويعج بكثرة العلماء والباحثين و رواد العلوم بشتى فروعها .
كذلك إذا دققنا في واقع الأمم الراقية ، نجد أنّها اعتمدت في نهوضها بالتعليم وتيسير سبل التثقيف ، لتتقدّم في جوانب الحياة كافة . هذا ومن الجهة الثانية نجد انّ الشعوب المتخلّفة إنما وصِفت بالمتخلّفة لكونها لا تملك بنية معرفيّة صحيحة وتعاني من خلل في اساليب التثقيف. وايضا هناك بين افرادها وبين القراءة والكتاب ، توجد حالة من القطيعة والجفاء . وهذه العوامل وحدها تكفي لتخلّف الشعوب وعدم نهوضها لمواكبة العالم الذي يسير دون توقف نحو الأمام والرقي ، لا بل يركض .
هذا وقد توصل علماء التربية وعلماء النفس أنّ التخلّف يجعل الإنسان مشغولا بتلبية حاجاته الأساسية من مأكل ومشرب و… وإنشغاله هذا ، يجعل رغبته وحسه ضعيفا نحو تلبية حاجاته الثانوية وهى كل ما يحسّن نوعية حياته ويوفر له الهناء ويدفع به في مراقي الوعي والكمال مثل المعرفة والأمن والتقدير والشعور بالتأنق والقراءة المثمرة واصطحاب الكتاب وملازمته و…

القراءة أهم وسيلة لإكتساب المعرفة واكتساب المعرفة، أحد أهم شروط التقدم الحضاري ، وبما انّ الإنسان يحتاج الى التعلم مدى الحياة وانّه لا يعرف حدوداً للتشبّع و الإرتواء المعرفي من جهة، ومن جهة أخرى يواكب عصر انفجار المعرفة ، اذ أنّه لا يجد بدّاً من القراءة الواسعة والإطلاع المتنوّع . والكتاب هو الوسيلة الأساسية للتثقيف الجيد حيث يستطيع الإنسان أن يمارس حريته كاملة في إختيار ما يحتاج اليه .
إذن علينا أن لا نبخل بأي جهدٍ لتوطين القراءة في حياتنا الشخصية ، لأنّ المسألة ليست كمالية ولا ترفيهية وإنما هي مسألة مصير .
بعد هذه المقدمة نأتي الى مجتمعنا الاهوازي ونتقصّى القراءة والإحتفاء بالكتاب عند الأفراد ، بدءً بهذه الأسئلة:
هل القراءة ضمن اولويات الفرد الاهوازي؟ أين محل القراءة من الاسرة الاهوازية؟ هل نعير إهتماما للقراءة والكتاب أصلا؟ هل ثقافة القراءة مترسخة في وجودنا؟
هل الشریحة المتعلّمة وطّنت القراءة في حياتها ؟؟
أسئلة طُرحت في الأمس وتُطرح الآن وربما في الغد من قِبَل المهتمين والمتابعين لوضع المجتمع حالا والقلقين لمستقبله.
مع كل الأسف ودون حاجة الى التحقيق والتفحّص نجد إجابة كل الأسئلة المطروحة اعلاه ، سلباً ونفياً . وهذه بحد ذاتها أزمة وكارثة عظيمة تشلّ فكر وثقافة شعبنا الأبي وتستهدف حاله ومستقبله ، تثبطه عن النهوض وتعرقل سيره .
من هذا المنطلق نحاول ولو بشكل موجز وعابر أن نتلمّس مواضع القطيعة بين القراءة وبين المجتمع .

الف : الأمّيّة

شيوع وتفشي الأمّيّة الأبجدية وبتبعها الأمّيّة الثقافية والحضارية في المجتمع،جلبت وتجلب لنا الكثير من المشاكل والويلات . هناك الكثيرمن العوائل والأسر تعاني من الأمّيّة تلك الأمّيّة التي تميت الكثير من المواهب والطاقات والقدرات الذاتية التي من حقها الحياة والظهور و الإثمار .
مع الأسف نسبة لا يستهان بها من المجتمع لا تعرف القراءة والكتابة ، أي انّها بعيدة كل البعد عن الكتاب وعالمه ورحيق القراءة ونبعها ، كما انّها بمعزل عن المشاركة العلمية والإنتاج الفكري والمعرفي .

ب: الدافع

من المؤسف أنّ أمّة إقرأ تحتاج إلى من يحثها على القراءة ويكشف لها عن أهميّة القراءة ، وسبب ذلك إن لم نقل كلّه بل جلّه يرجع الى عدم الدوافع الذاتية وانعدام الرغبة والشقف والتلهث للقراءة واصطحاب الكتاب وملازمته من قبل المواطن الأهوازي .
نرى اليوم والأمس أنّ الكتاب لم يدخل الى حياة كثير من الناس ولا يحتلّ مساحة من ذهن الفرد وحياته اليوميّة . لانّه طالما منشغل و منهمك بتوفير حاجاته الأساسية كما اسلفنا في مقدمة المقال، نجده اسيرا في قيد الرغبات والدوافع الأساسية ، وقد لا تأذن هذه الدوافع بظهور الدوافع الثانوية عند الفرد وتسخير حيّز نسبي من كنهه وعقله وتعقّله .
إذن لعلنا لا نغالي عندما نقول أنّ السبب الجوهري في انعدام الدافع نحو القراءة لدى الكثير من الأفراد هو التخلّف بذاته . التخلّف الإقتصادي والمعيشي بؤر تغذي التخلّف الثقافي والعلمي والمعرفي .
ج: تكوين عادة القراءة

القراءة لا تتمتع بأي أهميّة لدى السواد الأعظم من الناس وهذه طامة من نوعها تؤدي الى العزوف عن القراءة والكتاب.
الشريحة المتعلمة من المجتمع ولكونها في فترة الدراسة والتعليم مارست القراءة واحتكت بالكتاب، إلّا أنّها لم تكوّن عادة القراءة والديمومة عليها في جدول اعمالها إلّا نسبة ضئيلة منهم. وبما أنّ لا توجد إحصائيات دقيقة في هذا الموضوع ، فلا يَعرف نسبة الافراد الذين يداومون على القراءة إلّا الله والراسخون في العلم .
لا ريب أنّ جعل القراءة إحدى مفردات اعمالنا اليومية لن يكون يسيرا ، لانّه يقتضي تغييرا جوهريّا في سلوكياتنا وعاداتنا ويتطلب ذلك قبل كل شيء توفير الأهداف والدوافع لدى الفرد .
إنّ عادة القراءة لن تتكوّن لدى الإنسان إلّا عندما يشعر بشيء من المتعة واللذّة عندما يقرأ . وهذه المتعة واللذّة لم تحصل إلّا إذا كانت القراءة هادفة وعبارة عن نوع من الإكتشاف ونوع من تنمية العقل والفكر ونوع من البحث للقارئ عن ضالته بين سطور الأفكار والروءا .
إذن إحدى أهم الشروط لتوطين القراءة في الحياة هي تكوين عادة القراءة في حياتنا اليومية ، بل جعلها الأساس والركن الركين حتى نحيا بذلك حياة حية لا ميتة .

  • نهاية الجزء الاول

?بقلم: عبدالله ابو بتول الساري

مصدر: قناة صوت الأهواز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*