أنا مثقف الأهواز

النخب المتماهية

  • بقلم: عادل جبار

النخبة مفردة جمعها (النخب)..في النظريات السياسية و الإجتماعية، النخبة هي مجموعة صغيرة من الأشخاص المسيطرين على موارد مالية ضخمة و قوة سياسية تأثيرية كبيرة.
بشكل عام، النخبة تعني مجموعة من الأشخاص الأكثر قدرة من غيرهم.

و تعبر كلمة النخبة عن طبقة معينة أو شريحة منقاة من أي نوع عام. كما أن هناك مصطلح التزاوج الانتخابي في علم الأحياء وهي تعني أيضا الأقلية المنتخبة أو المنتقاة من مجموعة اجتماعية (مجتمع أو دولة أو طائفة دينية أو حزب سياسي أو إعلام) تمارس نفوذا غالبا في تلك المجموعة عادة بفضل مواهبها الفعلية أو الخاصة المفترضة.

الدكتور خالد احمد الشنتوت باحث في التربية السياسية في تعريف النخبة يذكر ب أن المفردة استعملت في القرن السابع عشر لوصف سلع ذات مزايا معينة و فيما بعد للإشارة إلى فئات متميزة كالنبلاء و العسكريين ، المصطلح لغوياً اسم جمع يطلق على من يشغلون مراكز عليا في المجتمع لما يتفوقون به على غيرهم من صفات حقيقية أو مزعومة و أيضأ يستمر في شرح مفردة النخبة بان يستخدم المصطلح على مستويين : أولهما للتمييز بين النخبة في مجتمع ما و بين الجماعات الأخرى التي لا تتميز بالصفات نفسها و ثانيهما بتصنيف الشرائح المختلفة داخل النخبة نفسها إلى نخبة حاكمة و أخرى غير حاكمة ، تتوخى النخبة الحاكمة عادة جانب الحذر في انتقاء العناصر الموهوبة الصاعدة تفادياً لظهور معارضة قوية ، وأحياناً تختار كل العناصر من بين صفوفها لإعدادها للمشاركة في السلطة ثم للحلول محلها فيما بعد ، وتزعم المذاهب العنصرية و الطبقية

في ظل ما تشهده الساحة الأهوازية من أحداث نوعية في علاقة الحكومة مع النشطاء الثقافيين و السياسيين و في النظر للمجتمع الأهوازي و هو مجتمع يخضع لإرادة الغير و هي إرادة الحكومة الايرانية يتجلي للنخبة تعريف آخر و ذلك لأن النخب و في كافة المجالات من حيث المنطق تنشأ في بيئة مستقلة من حيث الإرادة و الوجود و القرار بحيث في هكذا بيئة مستقلة بإمكان المواطن التمييز بين النخبة و مادونه.. و أيضأ نظرة المواطن الأهوازي للمثقف أو السياسي الذي حمل علي كاهله مسئوليات وطنية للقيام بها ليست إلا انه”انسان وطني ذو خبرة خاصة و يقوم بواجب وطني” و ما علي أنا كمواطن أن أقتدي بما يحمله هذا الناشط من قيم وطنية و أشد علي أيديه للقيام بما هو أكثر و أكبر
لذلك عندما تقوم مجموعات في مجتمعات كالمجتمع الأهوازي بالعمل للنهوض بواقع ثقافي أو سياسي فليس بالضرورة أن تصبح أفراد هكذا مجموعات نخبة و هذا يرجع للتعريف الذي ذكرته أول المقال عن النخبة و التعريف الأصح في المقابل هو الناشط المدني أو الناشط الثقافي أو السياسي

العمل الثقافي أو السياسي في الأهواز لا تقوم به مجموعة صغيرة من الأشخاص المسيطرين على موارد مالية ضخمة و قوة سياسية تأثيرية كبيرة كما هو في تعريف النخبة..إنما قامت و تقوم مجموعات مشتته هنا و هناك و متوحدة بالفكرة و الإمكانيات الذاتية المتواضعة و في ظل العراقيل و التوجهات و النظرات الأمنية الضيقة و غيرها من ما يحد من النشاط..قامت بواجبها الوطني

في هكذا مجموعات من حيث واقع المجتمع التي ينتمين اليه فلا توجد قوة على الآخر و إن كانت المجموعات هذه من حيث العدة و العتاد في قياس و لهذا إطلاق مفردة النخب علي افرادها لايكمن إلا إذا شاء صاحب الإرادة علي تلك المجتمع و ذلك لسبب مهم و هو ما يملكه صاحب الإرادة من مال و قوة بإستطاعته تقوية مجموعة علي حساب المجموعات الأخري و لإعتبارات عديدة
لكن ما هي الأسباب و الإعتبارات؟
1: عندما يصبح النشاط الثقافي أو السياسي أداة بإمكان صاحب الإرادة إستخدامه لمآرب أو مطامع أو أهداف استراتيجية
2: عندما يصبح النشاط الثقافي أو السياسي أداة بالإمكان إغتنامه لتفادي أخطار مستقبلية و ذلك من خلال خلق النخب التي ستسولي علي الشارع نيابة عن صاحب الإردة
3: عندما يصبح النشاط الثقافي أو السياسي أداة لمكاسب مادية و مناصب بحيث اللاعب الرئيسي هنا ليس صاحب الإرادة و إنما أيادي مندسة لها مطامعها و نواياها و تحاول أن تلعب دور الوسيط بين صاحب الإرادة و المجموعة أو المجموعات المرشحة كي تصبح نخبة
4: عندما يصبح الشعب نفسه خارج سيطرة صاحب الإرادة و بذلك لابد أن يحتوي هذا الشعب ضمن استراتيجية بعيدة المدي سميت ب سياسة الإحتواء و هي تهدف لجذب قسم من النشطاء و إغرائهم بأموال و مناصب و حرية عمل بغية إستخدامهم لمشاريع و أهداف و بالنهاية ولادة مايسمي النخب الحكومية

النتيجة:
نحن شعب واحد و بتطلعات و أهداف واحدة و من يخرج من رحم هذا الشعب من أفراد ذي كفاءة خاصة في مجال ما من مجالات خدمة الوطن ثقافيأ أو سياسيأ ليس بالضرورة أن يتميزوا بصفة أو لقب نخب كي يصبح حاجزأ بينهم و بين هذا المواطن بعد ما تغير تعريف لأسباب و مصالح و أصبحت مفردة النخب منبوذة في أوساط النشطاء الثقافيين و السياسيين الوطنيين النزيهين أنفسهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*