أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » القسم الأدبي » قصص قصیره » يوميات شارع 14 الجزء الثالث/بقلم مريم لطيفي

يوميات شارع 14 الجزء الثالث/بقلم مريم لطيفي

فُجئتُ و أنا مرعوبه أقف في وسط الشارع و لا استطيع الحراك شرد عقلی الي الهاويه و في لحظه عشرات الواقايع التي ظننت من الممكن أن تحدث رسمتها في ذهني أخذني خيالي الي بعيد (ابعد مدی) وقد شعرت أن الشارع الاسمنتي جرني الي دوامه تبعد اميالا من بيتهم و يمحو صورة الأشياء و الجيران و صديقاتي شعرت بلوحده و الاختناق و مع نبظات قلبي و ازدحام الناس و زحزحة الجيران بدأ عقلي يتراجع الی مكانه ،الكل يركض الي بيتهم كل شئ يحدث أمام عيني بسرعه ،اليستطع منهم وَصَلَ الي بيتهم و اؤلئك لم يلحقو بهم اكتفوا بل مشاهده عند أبوابهم و يتساءلون ماذا حدث؛ الصرخات و الضجات التي تصدر من بيتهم اختلط مع غوغاء الجيران ، و الكل يقمح أنفه ليعلم ماذا حدثَ؛ خرج ابنه الاكبر و هو يرتعش ويصرخ و وجهه مسود من شدة الغضب المستولي عليه و تخرج الكلمات من فمه و هو فاقد وعيه من شدة الحزن ودوران رأسه یتساقط العرق من جبينه لايستطيع أن يقف في مكان تجده امام البيت و بعد لحظه يعبر عرض شارع و يرجع ،و هو يراجع الاحداث الاف المرات كيف حصل،فجأة ظهرت زوجته النحیفه الناعمه ذات الوجه الابیض التی من شدة الالم و الحزن مصفر و شفاتاها المبيضه تلفت الأنظار، يلمض الچلاب الازرق علي شكل الدمعه من بين شيلتها التي تكاد تقف علي رأسها ملتفه حول كتفيها و ظهرها مأخذ الحصه الاكبر من الشيله يظهر فرقها الاعوج ك خيط الابيض من سواد شعرها كليل خرجت “منوی” یداها المرتعشات تحمل ابنها وتبكي و الدموع تقطي وجه ها تفاجأت ب عشرات العيون المتسأله تدور و تطوف حول زوجها وقلبها يدق بسرعه يكاد يقف و يجهض من صدرها وبالمره تتكلم و تترجا احد ان ينقذ ابنها المرقود في يديها يلتقي نظرها مع عيون عمّها المندهشه وتذكرت يوم زفافها حين ودعت امها و تنورها الطين المبني علي زاوية بيتهم ورائحة ورود صفراء حديقتهم في ربيع تنمو تلقائيا ً، ذكرت قول امها و هي تضغط يداها”يما إبن خالچ او ب دیره و هما عینهم علیچ” تشتت خیالها بضجة صوت محمد زوجها العالي علي أبوه أمام الجيران و يلوم امه و اخواته المسكينات الاتي يتقطع انفاسهن من البكاء.تقدم السيد قاسم الي الامام و هو يمسك ابنهما و ويجره الي جنب شارع و احدي من نساء و ام محمد يتدخلن بسرعه و ياخذنا النسوة الي المدخل بيت سيد فرحان و ياتي من بعيد أبي و يمسك ب سيد فرحان و يجلسان علي عتبة الباب و يطلبون كوبا من الماء ل يرش علي وجهه فقط يبدو الاغمي عليه و في رمشة عين يرجع كل شئ الي طبيعة و يطلبون السيارة الاجره لينتقلون الطفل الي المستشفي و في هذه الاثناء ظهرت ام ميثم من قاب الباب ل تروي ماذا حدث للجيران الذين باتوا قلوبهم تقف في صدورهم من القلق،و سبب كل هذه الاختناق و العراك العائلي ما هو اي الباقلاء التي تسببت بلطفل المسكين جاسم الذي عنده حساسيه تجاه رايحة الباقلاء الخضراء و لكن الاكثر تاملاً لصراخ ابوجاسم أن هذا المشهد تكرر ثانية و يبدو الاهل لم ياخذو الدرس من المرة الاولي و لكن هم يشتهون و ما ذنب الطفل المسكين؟!…راحوا يتساءلون و هم يمضون في شارع الي بيوتهم ولكن السؤال سيبقي في اذهانهم؛
في المساء الوردي اللون وقفت السيارة الأجرة عند بابهم و توقف عن انتشاق الارقيلا و نزل ركابها و هم “محمد” و زوجته “منوي” و طفل راح يجري الي احضان جده النادمه المفرحه من رجوع الحياة لحفيده و هو يبوسه و يعلي صوته في،شارع ك بشري للجميع
و اما الابن الاكبر ما زال في نوبة غضب و لقد أخذ قراره “سأرحل” قال لهم بصوت يرتعش و دخل البيت.
شئ الجميل حينذاك يحدث في شارع ؛إهتمام الجيران ببعضهم الآخر ان كان نقصان في الاموال او تعسّر عليهم الحياة او بالافراح فما يحدثُ شئ الا و كانو علي علمٍ به.
سرعان ما انتشر خبر هجرة ابن سید فرحان و لما سمعت الخبر شعرت بلحزن و تعاسه و لااستیطع ان اتصور بیتهم دون حفیدهم و كّنّتهم و ابنهم کان لهم بمثابة مصدر السعاده و اما الاكثر حزناً كان سيد فرحان لقد فقد شعور الفرح و كيف تكون الابتسامه جلس امام بيته و جلبت له ابنته الأرقيلا بحذر حتا لايقع الجمر و جلّ ما انشق الارقيلا انتشرة رائحة التتن المبلل الطازج في الهواء و راح يفكر و لم يستيطع يربط جأشة خياله ماذا يحدث من أين نقود و هو لا يعمل و كثير و الكثير من تساءلات لا يوجد لهن جواب ف ضلّ يحدق في الأفق و هو يمسك الارقيلا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*