أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأسرة » المرأه » بمناسبة اليوم العالميّ للمرأة: حَقُّ الإختيار/ ياسر زابيه

بمناسبة اليوم العالميّ للمرأة: حَقُّ الإختيار/ ياسر زابيه

بسم الله الرحمن الرحيم

تربّت الفتاة الصغيرة في مجتمع قبليّ لايكترث لأمر المرأة كثيراً،ولا يعترف بحقّها في اختيار شريك الحياة وفارس الأحلام،وأجمل أيام الفتاة فيه هي أيام الطفولة التي تحظى فيها باهتمام الجميع ،وتعدّ المرحلة الذهبية لها.كان في هذا النظام مَن يحترم حقّ المرأة،أمّاالسواد الأعظم كان لا يقيم لها وزناً في هذا الشأن ،حيث بلغ الإستهتار بهذه القيمةالإنسانية ذروته في ظلّ سكوت المجتمع الذي اعتمد إثارة العصبية القبلية أسلوباً للعيش والتعامل مع الآخرين.
دعا الإسلام الإنسان الى التحرر من الأغلال حتى ينطلق نحو العطاء والكمال والإزدهار،لا أن يكون عبداً مملوكاً مسلوب الإختيار.
جور النظام القبلي في هذا العصر أثار حفيظة النساء ،لكن قد خُنِقت أنفاسهنّ في الصدور خوفاً من بطش مجتمعٍ متحفظ انعكست عصبيته في جميع مناحي الحياة، وتجلّت في مهاجمة مَن يدعون الى مراعاة حقوق المرأة المشروعة.
عندما كبرت الفتاة الصغيرة، وأصبحت
شابة يافعة جِيءَ اليها بخطيب لاترغب
في الزواج منه ،فرفضته رفضاً تامّاً،ممّا أثارحفيظة رجال الأسرة والقبيلة .
بعد فترة قبلَت الفتاة طلب مَن كانت تحبّه حبّاً عذرياً ،واختارته شريكاً لحياتها .كان الزواج قاب قوسين او أدنى من التحقق، و أوشك أن يتمّ لولا العصبية المقيته التي امتطت عقول أهلها ،وأفسدت كلّ شيء
كان من المفترض أن يمرّ بسلام.
لعب الجهل دوره ،ودقّت العصبية والنعرات إسفين الجور والإضطهاد ،وقرّر القوم التنكيل بالفتاة من خلال النيل من إرادتها. وفي الشتاء القارس أُلقيت المسكينة
في غرفة مظلمة إلى أن تعود الى
رشدها وتخضع لطلبهم حسب ظنّهم ،مُتناسين أنّها كانت قوية الإرادة ، ومصممة على المضي قدماً مهما كلّف الثمن ،فاختارت المنيّة على الدنيّة ثمناً
لحريتها واحترام اختيارها.
مضى يومان على قبوعها في تلك الغرفة المظلمة ،فجأةً لاح لها بصيص ٌمن الضوء من نافذة الغرفة التي فُتِحت ،وإذا بالأمّ الحنون التي لاحول لها ولا قوة في هذه المعمعة قامت بفتح النافذة الموصدة من الخارج ،وساعدت فلذة كبدها على الفرار، ثمّ ابتعدت عائدةً من حيث أتت.
أمّا الفتاة أخذت تجري تحت هطول الأمطار مبتعدةً عن ديار الأهل دون أيّ ناصرٍ و معين ، تاركةً وراءَ ها كلّ الذكريات و الحنين ،وكانت تلتفت يميناً ويساراً حِيناً بعد حين.
شرعت تسرع في جريها ،لأنّها أيقنت
جيداً إن لم تتوارَ عن الأنظار ،ولم تبتعد
عن الديار ستلاقي حتفها ذبحاً !
كانت تتنفس بصعوبة ،وكاد الخوف أن يقتلها، ومالت الى السقوط على الأرض ،وإذا برجال يلحقون بها ،وكانوا يرجّون الأرض رجّاً،فاستجمعت قواها،ولمحت من بعيد نهراً كبيراً فأسرعت نحوه باحثة عن معجزة تنجيها من ثأر قوم قست قلوبهم جهلاً،واتخذوا قرار قتلها دون أيّ ذنبٍ ترتكبه سوى أنّها اختارت لنفسها شريكاً في الحياة كأيّ إمرأةٍ في العالم.
إقترب القوم منها ،وهي اقتربت من النهر غاضبة من ناس كانوا فرحين بها عندما كانت طفلة صغيرة يلاعبونها، يدللونها، يمازحونها، يرمونها الى الأعلى ثم يحتضونها،تصطحبهم في الأعراس و المناسبات ،يضحكون إذا ضحكت،ويبكون ويتألمون إذا بكت، واليوم يريدون البطش بها وذبحها!
يا الهي …ما الذي جرى ؟!!! لماذا هولاء القوم يعاملونها بازدواجية !؟ هذه الشابة هي طفلتهم الوحيدة التي كانت قُرّة أعينهم! هل البنت عزيزة مادامت صغيرة
لم تكبر!؟ و هل يعدّ شبابها جريمة!؟
إقتربت من النهر كثيراً ،وضاقت الدنيا الواسعة في عينيها،فكتمت أنفاسها ،وألقت ببصرها إلى الخلف فإذا ببريق الخناجر يلمع أمام عينيها، و رغم أنّها لم تعرف السباحة ألقت نفسها داخل النهر المتلاطم في عزّ الشتاء .
وحينما كان طائرالموت يحوم فوقها،رفعت رأسها باصرارٍ وهتفت صارخة: موتوا بغيظكم أيّها الجهلاء ،إنّكم لم تتمكنوا من هزيمتي ،وزعزعة عزيمتي ،وسيأتي يوم ستتحرر المرأة فيه من أغلال غيّكم ،وستتمتع بحقّ الإختيار رغم أنفكم ،وستلعنكم الأجيال القادمة على فعلكم.
ضحّت تلك الفتاة بنفسها كى تعبّد الطريق للمرأة من أجل استيفاء حقوقها المدنية المشروعة التي لا تتعارض مع الدين والشريعة .تلك الحقوق التي تسبّبَ فقدانها في تهميش المرأة وحرمانها من أبسط مايدعمها في الحياة وهو حقّ الإختيار،ذلك الحقّ الذي لا معنى للحياة دونه سوى العبودية والمزيد من الخزي والعار و التخلّف .

ياسر زابيه

2 تعليقان

  1. وأجمل أيام الفتاة فيه هي أيام الطفولة التي تحظى( تظحی ) فيها باهتمام الجميع

    • أنا مثقف

      بعد السلام و التحیه
      شکراً لک علی المرور و اهتمامک لاکن (تحظی) یعنی تحصل علیه یعنی اجمل ایام الطفله الذی تعیش فیه هو ایام الطفولة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*