أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » لغتی » الأهوازيون و الألفاظ الأجنبية/توفيق النصّاري

الأهوازيون و الألفاظ الأجنبية/توفيق النصّاري

دخلت الألفاظ الأجنبية إلی اللغة العربية منذ القدم و ذلك عن طريق التجارة أو الإختلاط بالشعوب المجاورة لبلاد العرب ، کالفرس و اليونان و غيرهم . و اکثر ما يکون ذلك أسماء المجوهرات او الأطعمة او العطور او آلات القتال او الزهور أو نحوها مما يحمل الی بلاد العرب من بلاد الفرس او الروم او الهند ،مثل السندس والقرنفل حتی إن بعضها غابت عنه سمات العجمة تماماً فصار مما يصعب تمييزه من العربي الصريح .

ولم تأخذ اللغة العربية حينئذ ما يمکن أن يخلّ بأسس قواعدها وأحكامها ، إذ لم تأخذ من اللغات الأخرى لا الصفات ولا التراكيب، لأن ثروتها اللفظية الوفيرة، وتماسك قواعدها يغنيانها عن ذلك. ولهذا لم يكن خطر الدخيل اللغوي ذا أثر كبير في ذلك الوقت .

و لم يكن العرب يتحفظون أو يتخوفون من أخذ ألفاظ أجنبية، ومع ذلك كان أخذهم قليلاً ، لأن علاقتهم بغيرهم كانت محدودة. و ما من شکّ في أن الکلمات التي أخذتها العربية قد أمدتها بثروة لغوية کبيرة وجدت طريقها، على مرّ العصور، إلى المعاجم وكتب التراث العربي، مما أغنى تجربتها الفكرية والحضارية .

اما في العصر الحديث و بعد الثورة الصناعية وبعد الإکتشافات و الإختراعات أصبحت اللغات تتصارع وتتغالب كما تتصارع الشعوب، فيغلب القوي منها الضعيف . فإن العبرية علی سبيل المثال لاتمثل حجما بشريا عظيماً ومع ذلك نری انها ذات وجود علمي وحضاري أکثر من العربية في هذه المرحلة الراهنة من التطور ، لأن أصحابها أکثر اتصالا بعلوم الحضارة وهم يبذلون جهوداً لإحياء هذه اللغة التي ماتت منذ ألفي عام .

من أجل هذا تم تأسيس المجامع العربية في مصر و سورية والسودان و باقي الدول العربية لتحافظ علی سلامة اللغة العربية ، و جعلها وافية بمطالب العلوم والفنون ، ملائمة لحاجات الحياة في هذا العصر وان تستبدل بالکلمات العامية و الأجنبية غيرها من الألفاظ العربية .

و شکلت هذه المجامع لجانا علمية من صفوة علماء الأمة لتنهض بهذا الغرض علی خير صورة علميّة و کل لجنة تجتمع لتدرس مصطلحات العلم الخاص بها و إذا کان المصطلح من أصل لاتيني أو يوناني رجعت اليه في أصله لتختار له اللفظة العربية التي تحيط بمعناه .

اما نحن الأهوازيين لا نملك مدرسة ولا مؤسسة داعمة لللغة و لازلنا نعاني من الألفاظ الفارسية والترکية التي دخلت لغتنا الشعبية فما بالك بآلاف المصطلحات العلمية و الفنية التي نتحدث بها کل يوم . في رأينا أن زيادة المفردات الأجنبية في اللغة الأهوازية أدى ويؤدي إلى نُشوء لغة هجينة . فلو كان عدد ھذه الألفاظ قليلا ، لما كان حرج من تبنیھا، غیر أن حال الحضارة الحدیثة غیر ذلك .

من هنا، ولأغراض المحافظة على هذه اللغة الأصيلة ومن منطلق الشعور بالمسؤولية تجاه هذه اللغة فإننا نرى ضرورة تضافر جهود مكثفة وحريصة يقف في مقدمتها نشاط الأهوازيين أنفسهم في دعم لغتهم . و قد شاهدنا خلال السنوات القليلة الماضية تطورا ملموسا في هذا المجال ولکن هذا التطور کان منحصرا في مناطق محددة .

في الوقت الراهن أصبح المرء يمتلك معطيات مملوءة بوسائل النشر مثل المرئيات والشبکة العنکبوتية والكتب الألکترونية فيجب ان نستقل هذه الوسائل لتنمية اللغة العربية في منطقتنا. و يجب ان نعلم ان اللغة ليست وسيلة للإرتباط فقط بل هي مرتبطة بشکل وثيق بهوية الأنسان فإذا فقد الإنسان لغته يصبح دون هوية .

  •  توفيق النصّاري
    ٢٠١٣/٢/٣٨

المصادر :
اللغة الإنجليزية و أثرها على اللغة العربية الإعلامية – محمد نواز

مجموعة المصطلحات العلمية و الفنية التي أقرّها مجمع اللغة العربية بالقاهرة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*