أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأسرة » المرأه » سيداو ” إسمك عـِز او هيبه ..!

سيداو ” إسمك عـِز او هيبه ..!

البداية صعبة ، ولكنني أحاول جهد إمكاني أن تصل الفكرة للقارئ الكريم بكل سلاسة و وضوح ، وبدأت أكتب هذه السطور ، لمن تعالت أصواتهم وإنهالت أهازيجهم المهرّجة لليوم العالمي المعروف بــ”سيداو” أو “CEDAW” الملخّص لـ (Committee on the Elimination of Discrimination Against Women) ، وهي إتفاقية القضاء على جميع أشكال “التمييز” ضد المرأة .
وتبدأ قصّة “سيداو” من الأخوات ” ميرابال ” الشقيقات الثلاث ، أللاتي قُتلن ظلماً و زورا في جمهورية الدومينيكان التي تقع على مشارف كوبا ، من قبل مجهولين وبتوجيه حكومي في عهد الدكتاتور ” فاييل تروخيلو ” ، إذ كان متحالفاً مع الكنيسة والارستقراطيين ، حيث أراد التحرش الجنسي بالأخوات الدومينيكيات ، والذي كان وراء إغتيالهن في 25 من تشرين الثاني عام 1960 .

وإلهاماً من هذا الحدث ، تحتفل الجمعية العامة للأمم المتحدة سنوياً بتاريخ 25 من تشرين الثاني ، نوفمبر ، منذ العام 1999 ، باليوم العالمي لمناهضة العنف والتمييز ضد المرأة ، وتم إعتماد معاهدة دولية بهذا الشأن وإتفاقية تُعتبر وثيقة حقوق دولية للنساء و أقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة (اتفاقية سيداو)  .

الشعار جميل و عنوان الإتفاقية برّاق ، فبطبيعة الإنسان، لا تتماشى فطرته السلمية مع التمييز والعنف ، ولكن هناك من تؤثر مجريات الحياة بجوهره ، ما يؤدي ألى أن يخالف فطرته ألجاهدة الى السلام ، وهذا بشكل عام .

أما في ما يخص المرأة ، فالأمر أكثر حدةً بالتأكيد ، حيث أنها عادتاً ، تبحث عن إحتياجاتها العاطفية أكثر من أي شئ آخر ، وتحلم بما أو بمن يؤويها من الخوف والحَزَن ، فهكذا خُلقت المرأة ، فإن تمكّنت التحكّم بهذه الفقرة من شخصيتها ، فمِن المؤكد ستضاهي العديد من النساء اللواتي خلدهن التأريخ بحروف من نور .

ولكن إذا ما تعرقلت عملية التحكّم هذه بعواطفها وتحكيم عقلها في ذات الوقت ، فلا شك هناك من يتصيّدون هذه الفرص لجعلها الضحية التي يمررون من خلالها مخططاتهم المعادية لثقافتها و هويتها فضلاً عن إنتمائاتها الأيدولوجية والوطنية .

سيداو في الأهواز ( أطرش إبزفّه !!)

سمعنا الصراخ المدوي (لمثقفين العصر الذهبي !) في الأهواز للبعض ، على أساس أنهم المثقفين المنفتحين ، وأصحاب العقول النيرة!! الذين يطالبون بحرية المرأة الأهوازية !!، ومن خلال هذه المطالبات كانت أهم شعاراتهم تهتف بــ ” لا للزواج المبكر للمرأة الأهوازية ” ولا للعنف ضد المرأة ” لا لمنع المرأة من الدراسة في الجامعة ” لا لمنع المرأة من قيادة السيارة ” لا لمنع المرأة من إختيار شريك حياتها ” لا للتحرش ” والخ…

طبعا لا أحد يخالف هذه الشعارات والتي جميعها تؤشر الى البنود الأساسية التي تم المصادقة عليها في معاهدة “سيداو” !!، وكما يعلم الجميع ، قبل أن تظهر السيداو بــ1400 عام ، جاء النبي محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة السلام وقال ” إستوصوا بالنساء خيرًا ” وآخر كلماته كانت ” الله الله بالنساء ” وفي سيرته الكريمة العديد من المصاديق التي تؤكد هذه الأحاديث قبل أن تأتي الامم المتحدة بهذه المعجزة!! التي أقرت بهذه القوانين لتدّعي بحقوق المرأة !!.

وكما تعلمون ، أن في الأمور الإجتماعية ، النشطاء لا يضعوا الإستثناءات في عين الإعتبار ، أي أنهم لا يشغلون أنفسهم مع المستثنيات ويعطونها طابع كـ ظاهرة عامة في المجتمع وهذه من أكبر الأخطاء التي يرتكبها البعض في تعامله مع الأحداث ، ما يؤكد على التقصير في بعد النظر لدى الناشط الثقافي وبالتالي عليه أن يعيد ترتيب حساباته ( هذا إذا كان ناشط ثقافي أصلاً!! ).

فأنا هنا اخاطب الناشط الثقافي حقاً ، فالنشطاء الفيسبوكيين والواتسابيين و… الذين يهتفون بشعارات حرية المرأة فاليستمرّوا بمغازلتهم وفقهم الله!!.
فعلى الناشط الثقافي أن يعي مثل هذه الشعارات التي ذكرناها سلفا ، فهنا علائم إستفهام كثيرة تطرح نفسها ، لما يقول لا لمنع المرأة من القيادة ، وهل توجد أصلا إمرأة أهوازية منعها أخوها أو أبوها أو زوجها من قيادة السيّارة ؟ والجواب هو ” نعم ” ولكن كم عددهن ؟ هل هناك أي إحصائيات ؟ والجواب هو ” لا ” بكل تأكيد .
فعندما تخرج الى الشارع ، تشاهد من بين العشرة سيارات تسوق احدى هذه السيارات إمرأة واحدة تقريبا إن لم تكن النسبة اكثر وأكيد في الأهواز المدينة تتزايد هذه النسبة بكثير .
و لما تدخل معاهد تعليم السياقة ، ترى الصفوف فيها الكثير من النساء أللواتي يأتين للتسجيل لأخذ رخصة القيادة وذلك يعني أنها مرخوصة من قبل عائلتها لتقود السيارة.
إذن، إذا كانت هناك إمرأة ممنوعة من القيادة فذلك إستثناء وكما أسلفنا ، الناشط الثقافي لا يأخذ الإستثنائات بعين الإعتبار  .
وكذلك أيضا لشعار لا لمنع المرأة من الدراسة الجامعية ، فمن منّا لم تكن عنده اخت أو زوجة أو بنت عم أو بنت جاره دخلت الجامعة وأتمّت دراستها ودخلت تعمل الدوائر الحكومية بكل حرية ؟ أكيد الجميع من دخل الجامعة أحسّ بتواجد المرأة فيها ، ففي كل صف الذي يتشكل من 40 طالب ، على الأقل هناك عشرة طالبات يدرسن فيه هذا وبعض الصفوف تكون نسبة النساء أكثر من الرجال أصلا .

وأيضا بالنسبة لشعار حرية إختيار شريك الحياة ، هذا موضوع أساسي في الأسرة الأهوازية أصلاً ، ولا أحد يجبر البنت على الزواج إلا في حالات إستثناء شاذّة ، فلما يتقدم الشاب ويقابل البنت ، تكون البنت هي المخيّرة بقبوله أو رفضه ، وطبعا وكباقي الأسر في العالم ، رأي الأسرة هنا يلعب الدور الأساسي بإعتبارهم أنهم الأعرف بمصلحة بنتهم وذلك من باب الإحترام ، ( ولا أنكر هنا يحدث أحياناً بعض الظلم بتشخيص المصلحة ولكن لا يحدث هذا بشكل عام ، لذا أضع هذه بسلة الإستثناءات المهملة أيضاً !)
ومعلومة لمن هتفوا بشعار حرية اختيار الشريك ، هذا البند جاء بمعاهدة ” سيداو ” من أجل التشجيع لمن أراد الزواج المثلي ، فإختيار الشريك هو يمكّن البنت من إختيار شريكة حياتها وأيضا للرجل كذلك ، وتخيلوا إذا حدث هذا في الأهواز ؟!!! ( تعال وإطّـمـّـش !! )

وأخيراً ، أن هذه الشعارات تناسب من أقروا بها وهم الأمم المتحدة ومن تبعهم ، فالجريمة التي فتكت بأرواح الشقيقات الثلاث الدومينيكيات ، ليست الأولى ولا الأخيرة ، فغياب الدين عن هؤلاء يبيح لهم هذه الجرائم وترتكب الانتهاكات بحق النساء بشكل يومي في مجتمعاتهم ، ومن ثم يخرج المجرم بعد أيام أو أشهر اذا ما طالت عقوبته! ، ولكننا هنا في العام أو العامين نسمع بجريمة تحرش أو قتل إمرأة واحدة وبالفور يحصل الجاني على عقوبته دون ترديد .
وهناك إحصائيات عديدة و مؤكدة من الجرائم التي بثتها تقارير رسمية في الدول الغير إسلامية وهي كالتالي :
فرنسا: 95 في المئة من ضحايا العنف هي المرأة
كندا : 51% من النساء عرضة لخطر التعنيف
كندا : 61% من البالغين يعرفون إمرأة واحدة على الأقل كانت ضحية للعنف الجسدي والجنسي
كندا : في المتوسط ، كل ستة أيام في كندا تقتل إمرأة من طرف شريكها أو صديقها أو صديقها السابق أو طليقها
كندا : في سنة واحدة فقط ، 427 ألف إمرأة عمرها أكثر من 15 وقعن ضحايا للإعتداء الجنسي وهذه التي صرحت بها الشرطة الكندية والعدد الفعلي أكيد أكثر بكثير
كندا ، نصف النساء تعرضن لحادثة واحدة على الأقل للعنف الجسدي أو الجنسي بعد سن الـ16
كندا : حوالي 80% من ضحايا الإتجار بالجنس في كندا هم من النساء والفتيات
كندا : بلغت قيمة التكاليف الإقتصادية المرتبطة بالعنف ضد النساء للحصول على الرعاية الطبية والعدالة الجنائية والإجتماعية فضلا عن الخسائر في الأجور والخدمات عند 4.2 مليار دلار سنويا
الهند : 8 نساء من بين كل عشرة نساء هن ضحايا للعنف
البيرو : 70% من الجرائم المسجلة لدى الشرطة هي لنساء تعرضن للعنف
250 مليون إمرأة في العالم تزوجن دون السن الخامسة عشر
والقائمة تطول أكثر وأكثر ولكن هذا بإختصار .

أخيرا أوجه كلامي للمتأثرين بأحلام مستغانمي وأمثالهن من دعاة الدعارة المغلفة بــ(حرية المرأة) ، أن المرأة في الأهواز لها حريتها في أكثر الأمور المتاحة والممكنة نسبياً ، فعندنا النساء اللواتي يكتبن الشعر وعلى سبيل المثال ولا الحصر ، كـ السيدة كوثر آل مهدي و السيدة سهام الكعبي والسيّدة ليلا سواري ولدينا من دخلن مجال المسرح و تأهلن إلى أعلى مستويات التمثيل والإخراج كالسيدة ليلا ادريس و مريم طرفي  ولدينا من كتبن القصص القصيرة ولدينا من رشحن أنفسهن في مجلس الشورى الإسلامي وحتى تقدمن للبرلمان ، ولدينا الموظفات في الدوائر الحكومية والخصوصية والشركات ،ومن دخلن مجال الطب والأسماء كثيرة لا يسعني ذكرها جميعا وهناك من إختارت أن تكون في بيتها وترعى أولادها وتقدمهم للمجتمع منهم من هو طبيب ومهندس وكاتب وشاعر وذلك أكبر خدمة تتمكن المرأة من أدائها لمجتمعها .
وللعلم ، أن القبائل الأهوازية بأجمعها عندها ” النخوة ” بإسم المرأة وذلك تعظيماً وتقديسا لدور المرأة في المجتمع الأهوازي ، فهناك من ينتخي بإسم ” عليه ” وهناك من ينتخي بإسم ” إمسيجه ” والأمثلة كثيرة أيضاً ، وكذلك عندنا بيوت لا تتعنوَن بإسم رب البيت بل بإسم إمرأة ، ولم يكن ذلك إنتقاصا أو إستهانة بذلك البيت بل أنها تؤكد على إحترام المرأة وعظمتها في تلك الأسرة .

وكما قالت الدكتورة نوال الغنام ، أن سيداو يتخذ مصطلح العنف لباسا براقا ، بينما يتمحور العنف حقيقة في مساواة المرأة بالرجل ، دون أية إعتبارات لخلقتها و طبيعتها ، وأن هذه الإتفاقية إتخذت وصفاً مخادعاً ، يحمل في طياته دعوة للإنحلال و تفكك الأسرة .
وأضافت الدكتورة رقية المحارب ، أن المتشدقين بشعارات الدفاع عن المرأة ، لايعلمون ، أن من رفعوا شعار مناهضة العنف ضد النساء ، إنبعث نداء الإباحية من أرضهم وتأسست الحركة النسوية المعادية لأصل الأنوثة . وأكدت أن إعزاز المرأة والعدل معها وتكريمها وتعظيم دورها الأساس في المجتمع وتوفير بيئة آمنة لعملها ، يقضي على العنف .
طارق أبوفراس
المصادر :
Satatcan.gc.ca
Who.int منظمة الصحة العالمية
صحيفة وقائع رقم 239
ويكيبيديا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*