أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » قسم الکاتب الأهوازي » علی عبدالحسین » الايدلوجية/علی عبدالحسین

الايدلوجية/علی عبدالحسین

الآيدلوجية هي أن نضع للحقيقة إطاراً ما ونحشرها فيهِ ثم نعتقد ونطلب من الآخرين أن يعتقدوا بأن هذا الاطار هو الحقيقة عينها. إن الادلجة تبتر الحقيقة او تشووهها وان طال الامد على ادلجة حقيقة ما فيؤدي الى ضياع تلك الحقيقة. إن الادلجة تتم على شتى الاصعدة والمستويات ،فهناك من يؤدلج الدينَ وهناك من يؤدلج النظرياتِ العلمية والنظريات الادبية۰

إن ادلجة الحقيقة يتم في سبيل حكرها ويجوز أن يكون الفعل هذا تلقائياً والعكس صادق..فتأتي الادلجة من أجل تملك الحقيقة واستغلالها للمصالح السلطوية او المنافع الشخصية والفئوية۰

كمثال على الآيدلوجيات ؛ نظرية الاشتراكية التي أتى بها كارل ماركس  وأدلجها الشيوعيون فقامون بشطب اي رأي آخر يختلف معهم وخوونوا من لم يكن الى جانبهم..ولمّا إنتصر الشيوعيون الروس تبنوها كمرجعية آيدلوجية للحكم…فزاد بطشهم بالبلاد والعباد۰

إن أدلجة النظريات العلمية يجعل منها خطراً كبيراً ضد العلم نفسه مما يعرقل مسيرة العلم الى الامام وإن اُخذت كمرجعية لثورة او حكم فتصبح سجناً ضيقاً يتم عبره الظلم والجور وخلق استبداد باسم الحقيقة ۰

إن الدين او العلم يجب أن يُبعدا عن الحكر وطالما نعتقد بأنهما للانسان فلابد أن يبقيا للانسان وهو حرٌ في الاخذ والرفض او النقد. وإن إعتقدنا بإمتلاك الدين او العلم ،سينتج منه التعصب والتصلب والعمى إزاء الآخرين وكل هذه الامور تؤدي الى ما يضر الدين والعلم…والاسوء أن نضر الانسان بسببهما۰

واخيرا أن الحقيقة فضاءٌ رحبٌ ليس في مستطاع أحد امتلاكه او احتواءه..إنها كالابدية جارية بلا وقوفٍ ضاحكة ممن يزعم النطق باسمها او الحكم عبرها او من اجلها…انها كالهواء في انفاس كل البشر تحيينا من الموت وتخصنا جميعاً ،فلا داع لحكرها او حشرها وتشوهها وفي الاصل اننا نحكر عقولنا ونحشرها ونشوهها وتبقى الحقيقة عالية متسامية فوق جهالتنا وصبيانيتنا وطيشنا

منبع المقال: اضغط هنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*