أنا مثقف الأهواز
الرئيسية » الأسرة » المرأه » المرأة الأهوازية في المجتمع الاهوازي/عارف باقر

المرأة الأهوازية في المجتمع الاهوازي/عارف باقر

بعد التوكل على الله و النهوض بثورة ثقافية كبيرة في المجتمع الاهوازي ضد الأفكار القبلية و الجاهلية و النهوض بالمجتمع الى مستقبلا مشرق و تخليصة من هذه الأفكار الخبيثة وجدنا بأن الثورة ليس فقط هدفها و اهتمامها الى المسائل الثقافية و الأدبية و التاريخية و التراثية فقط بل مع اﻹهتمام الى هذه المسائل أيضا.

اهتمت النهضة الى مسئلة مهمة الا و هي حقوق المرأة الأهوازية المرأة التي كانت دائما مضطهدة و بعيده عن الساحة بسبب الأفكار القبلية اليوم جزء من إهتماماتنا هي هذه المسئلة الا و هي تخليص المرأة من هذا اﻹضطهاد الذي يحل عليها و المجي بها الى الساحة من أجل إبراز خبرتها في جميع المجالات.

في بداية القرن العشرين كانت النساء في شتى الدول الأوروبية و الشرقية تطالب بحقوقها من حكومات بلدانها لتتقنها و تدرجها في الدساتير و نالت المرأة في أنحاء كثيرة من العالم نسبة هامة من حقوقها و باتت توصف بأنها نصف المجتمع و أحيانا اساسة فتجدها تكافح في بيتها أو في عملها و في نفس الوقت تربي و تعلم أطفالها كما تجدها تنافس الرجل في شتى المجالات و المستويات العلمية.

كان من المفترض أن تكون النساء وارثات للحقوق التي كانت تتمتع بها المرأة العلامية نسبة لحضارة قديمة عمرها 5000 سنة كانت النساء خلال هذا العهد يتمتعن بحقوق أكثر من الرجال منها اﻹرث فالعلامية تحصل على ارث و أموال زوجها بعد الوفاة و ايضا كانت تقدس كالألهة عند العلامين و لها حق الشهادة لدى القضاء و حقوق أخرى بصمات إنجازات العلاميات ما زالت مخلدة في الآثار العلامية.

لكن للأسف تعيش المرأة الأهوازية اليوم تحت وطأة من أصعب الظروف في غياب الحماية للقوانين و التشريعات كما يمارس ضدها ابشع وجوه العنف و الاضطهاد و التعسف و التهميش الممنهج بغرض تغييبها عن المشاركة الفاعلة في الحياة العامة و حبسها داخل جدران و زوايا البيت.

النسيج القبلي و عادات و تقاليد المجتمع الاهوازي و التمسك بالبائد منها يمنع المرأة من حياة مدنية عادية فعلى سبيل المثال عديد من العائلات الأهوازية تمنع الفتيات من التعليم العالي وتعتقد أنه يكفي الفتاة أن تجيد القراءة والكتابة لتسيير أمورها أما من الناحية اﻹجتماعية والأسرية فهناك العديد من المشاكل التي تنغص حياة الفتيات و تدعو الى القلق و لعلا أهمها إخضاعهن للزواج العرفي أو الزواج التقليدي الذي يسلبهن حق اختيار شريك الحياة لأنهن غالبا ما يكن مرغمات على الزواج تحت مسميات مختلفة مثل الزيجات “ الفصلية ” أو “ الإحسان ” أو “ الخمسية ” ولا يؤخذ بآرائهن ولا يسألن عن موافقتهن من عدمها.

لكن في واقع الأمر أدى هذا التعامل المنغلق الى تغييب النساء من الساحة العامة ومن الشأن العام وحرمت من المشاركة الفعلية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث يبدو جليا غيابها عن الأنشطة المدنية و عن العمل الجمعياتي بشكل ملحوظ.

من المفروض على المرأة التي تريد أن تعيش حياة عادية وترغب في التمتع بحقها في العمل أن تهاجر لتمارس عملها وإرادتها ولتسعى الى تحقيق طموحاتها في ظل ثقافة مغايرة تماما لثقافتها الأصلية فلا مجال أن تمارس هذه الحقوق في موطنها ولا يمكنها معارضة الثقافة والفكر الا بالتصدي له.

و اذا تطرقنا للحالة النفسية للمرأة الاهوازية و الى ما يتوفر لها من وسائل ترفية و مؤسسات و فضاءات اجتماعية يمكن أن تحتضنها وتخفف عنها الضغوط النفسية التي فرضها عليها المجتمع و سنلاحظ أنها تشكو غياب الفضاءات الترفيهية والمؤسسات والنوادي والجمعيات خاصة منها الحقوقية النسوية التي تلعب دورا هاما في توعيتها بحقوقها وفي مناقشة قضاياها والنهوض بها.

فحياتها كثيرا ما تختصر في العمل أن توفر و إدارة شؤون بيتها وتربية أطفالها وهي أنشطة يومية تدخلها في حلقة الروتين والملل الذي قد يوصلها الى الكآئبه والوحدة واﻹنزواء أيضا مما لا شك فيه ان المرأة الأهوازية و رغم كل الظروف التعسفية التي تعانيها وجميع الجرائم التي ترتكب في حقها، فانها أثبتت قدراتها في شتى المجالات الثقافية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية بأنها تستطيع تحقيق أهدافها و نراها اليوم في مناصب مرموقة.

حاليا و لدينا أستاذات جامعيات و مهندسات و محاميات و مدرسات ناجحات يعملن الي جانب الرجل.

لا ننسي حضور المرأة في عالم الفن والابداع و الأدب فمن الاهوازيات نجد الفنانات و الكاتبات و الشاعرات اللواتي تركن بصماتهن في الأدب والفن و عبرن من خلال أعمالهن عن قدرة الاهوازية المهمشة على صنع المستحيل.

المرأة الأهوازية لها دور هام في الحياة الاجتماعية وفي النهوض بالمجتمع رغم أنها مضطرة لأن تمارس عملها على الشكل الذي ضبطه وقننه المنهج الفكري و هو ما يحرمها من حرية الرأي والاختيار والتعبير وهكذا تجد الأهوازية نفسها مضطهدة في أبسط تفاصيل حياتها اليومية وفي أبسط حقوقها وأين ما تلتفت تجد أمامها الخطوط الحمراء التي فرضتها عليها المجتمع لتقصيها و تبعدها عن ممارسة حقها في الحياة كامرأة وكعربية وكأهـوازية.

فاﻹهتمام الى هذه المسئلة هو شي مهم جدا أن المرأة طيلت التاريخ قدمت انجازات ليست بقليلة فان هذه المرأة هي مدرسة إذا اعددتها فان هذه المرأة ستعد لك شعبا طيب الأعراقي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

*