إقرأ / اسماعيل ابو رافد

img
  • إقرأ
  • بحث و إعداد : اسماعيل ابو رافد

بسم اللّه الرحمن الرحيم
“إقرأ بسم ربك ألذي خلق”
كتبتُ هذا ألنص بطريقة بدائية لكي يستطيع ألقارئ ألمبتدئ أن يقرأه بسهولة وسلاسة.

أليس من ألمهين أن نحتاج إلى من يحثنا على القراءة ونحن أمةً , نزلت أول كلمة في كتابنا ألسماوي و دستورنا ألثقافي , كلمة “إقرأ”؟
وأصبحت تتكرر كثيراً عبارة “أمة إقرأ لا تقرأ”. وبعد أن كنا خير أمةً أخرجنا للناس , أصبحنا نُصَنَّف أليوم من أمم ألعالم ألثالث , أي “ذيل الأمم” وأصبح ظلام ألتخلّف و ألجهل يسود في مجتمعنا ولم نستطع تثبيت مكانتنا في ألمجتمع , كشعب له حقوق ويجب ألحصول عليها وأصبح مجتمعنا أليوم بين سندان ألتخلّف و مطرقة ألجهل.
ألقراءة من أهم حاجيات الأمم لإستعادة ذاتها و تثبيت كيانها , حيث أن الأمة إلتي لاتقرأ على نحوٍ مستمر , ستجد نفسها مؤهَّلة لأن تكون تابعة للأمم الأخرى ومستغلَّة لها على جميع ألمستويات.
في ألستينات من ألقرن ألماضي , زار صحفيٍ هندي إسمه “كارانجيا” , ألكيان ألصهيوني وأجرى حديثاً مع “موشي دايان” وزير ألحرب الإسرائيلي آنذاك و شرح “دايان” للصحفي ألهندي , خطة تدمير ألطائرات ألعربية في مرابضها بضربةً سريعة.
حينها تساءَل “كارانجيا” بإستغراب : كيف تكشفون خططكم بهذه ألطريقة؟
سيقرأُها ألعرب وتفشل.!
فَرَدَّ عليه ألوزير ألإسرائيلي بكل ثقة : ( لا عليك فالعرب لا يقرأون و إذا قرأوا لا يفهمون و إذا فهموا لا يُطَبِّقون).
قام ألصحفي ألهندي بتأليف كتاب بعنوان “خنجر إسرائيل” , روى فيه تلك المقابلة و تلك الخطط قبل أن تقع الحرب في حزيران/يونيو ١٩٦٧ و عندما وقعت الحرب , طبَّقَ ألجيش ألإسرائيلي جميع خطط “دايان” إلتي ذكرها في مقابلته مع ألصحفي ألهندي بحذافيرها وبالفعل لن يقرأوا ألعرب تلك ألمقابلة وإن قرأوها لن يفهموها وإن فهموها لن يطَبّقوها , و خسروا ألحرب و بسبب هذه ألخسارة , إستطاع ألجيش ألإسرائيلي أن يحتل كلٌ من سيناء و قطاع غزة و ألضفة ألغربية و ألجولان.
أنظر حجم ألمصيبة إلتي كلّفت ألعرب خسارةً مُهينةً بسبب عدم ألقراءة.
صدرت منظمة “أليونسكو” دراسة في عام ٢٠٠٣ , تفيد بأن ألمواطن ألعربي يقرأ أقل من كتاب واحد في ألسنة وفي ألمقابل يقرأ ألمواطن ألأوروبي نحو ٣٥ كتاباً في ألسنة و ألإسرائيلي ٤٠ كتاباً.
و في ألتقرير ألصادر من “مؤسسة ألفكر ألعربي” للعام ٢٠١١ , أن ألعربي يقرأ بمعدل ٦ دقائق سنوياً (هذه فاجعة)
بينما يقرأ ألأوروبي بمعدل ٢٠٠ ساعة سنوياً.

كل هذا ألفشل و سوء إدارة ألبلاد و ألفقر ألمعرفي و ألتخلّف ألإجتماعي في ألعالم ألعربي يؤكد هذه ألأرقام و ألإحصائيات.
ذَكَرَ إبن خلدون في مقدمته , أن ألعلم و ألتعليم طبيعي في ألعمران ألبشري و شدَّدَ على ضرورة ألإستعداد لتلقّي ألعلم و حَثَّ على ألتعليم ألمنطلق من ألقبول ألفطري و دعى إلى تعليم ألصغار أصول ألحساب و مسائله.
لقد حَثَّ إبن خلدون , خَلَفَه في جميع ألأمصار و الأقطار على طَلَب ألعلم وألعلم لا يأتي إلا بالقراءة ألمستمرة.
ديننا الحنيف فَرَضَ على كل مسلم طَلَب العلم.
قال تعالى:(فَتَعَالَى اللّهُ ألمَلِكُ ألحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً – سورة طه , ألآية ١١٤).
و من أهم أسباب العلم , ألقراءة. فبالقراءة يَجِد الإنسان شخصيته و يُثَبِّت وجوده و يكسب ألقدرة ألعقلية لمعرفة حقوقه ألشرعية و ألإنسانية و لو لا ألقراءة , لن يتعلم ألإنسان و لن يُثَبّت وجوده على ألأرض.
كَتَبَ ألفراعنة على أوّل مكتبة أنشأوها , عبارة (هذا غذاء ألنفوس و طبّ ألعقول).
فالكتاب خيرُ جَليس و ألقراءة غذاء ألروح و علاجها في آنٍ واحد.

أعَزُّ مكانٍ في الدُّنى سرجُ سابحٍ
و خيرُ جَليسٍ في الأنامِ كتابُ

للقراءة فوائدٌ كثيرة , نذكر بعضاً منها هنا :
على ألمستوى ألصحّي , ألقراءة تساعد في تنشيط ألدورة ألدموية في ألدماغ و تَحدُّ من شيخوخته و تعالج ألخرف ألمبكّر و ألزهايمر و تساعد في تعزيز ألتركيز و تنشيط ألدماغ و إنخراطه في ألكثير من ألعمليات و إتّخاذ ألقرارات ألصائبة في ألزمان و ألمكان ألمناسبين.
ألقراءة تعالج بعض الأمراض ألنفسية إلتي بدأت تظهر نتيجة ضغوط ألحياة ألمتسارعة , و هو نمط من ألعلاج يُطلق عليه “ألببليوثرابيا-Bibliothrapy” , أي “ألعلاج بالقراءة”.
على ألمستوى ألثقافي , ألقراءة أهم وسيلة للوصول إلى ألوعي ألثقافي , حيثُ أن ألمثقف بإمكانه إيجاد ألحلول و ألمقترحات و طرحها لمعالجة ألقضايا ألإجتماعية.
ألقراءة تطوّر ألذات و تنَمّي ألعقل لدرجةً أن يصبح ألإنسان قادراً على مقابلة ألمشكلات بشتّى أنواعها و تحسين روابطه في ألعائلة و ألمجتمع , و ألإنسان ألقارئ ألمثقف , يصبح ناتجاً أدبياً و ثقافياً في ألعائلة و ألمجتمع.
و الكثير الكثير من الفوائد إلتي يتطلّب ذكرها سطورٌ و صفحاتٌ عديدة.

و بالأخير نذكر أهم ما قيل في ألقراءة :

– يا أبنائي , إنّكم صغار قومٍ , يوشك أن تكونوا كباراً آخرين , فتعلموا العلم , فمن لم يستطع منكم أن يرويه , فليكتبه و ليضعه في بيته.”ألإمام الحسن إبن علي عليهم ألسلام”

– أنّ أكبر هزيمة في حياتي هي حرماني من متعة ألقراءة بعد ضعف نظري.”نجيب محفوظ”

– إذا أردت أن أحكم على إنسان , فإني أسأله كم كتاباً قرأت و ماذا قرأت.”سقراط”

– سُئلت عمّن سيقودون ألجنس ألبشري؟ فأجبت:ألذين يعرفون كيف يقرأون.”فولتير”

– إنّ ألقراءة تصنع ألإنسان ألكامل.”فرنسيس بيكون”.

_________ختام___________

ألمصادر:
_سلسلة صناعة ألثقافة للدكتور طارق ألسويدان
_ألقراءة ألمثمرة لعبدالكريم بكار
_موقع مؤسسة ألفكر ألعربي

بحث و إعداد : اسماعيل ابورافد

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com