إلْعِيْبِي /ناصر شايع(أبو فهر)

img
  • إلْعِيْبِي
  • ناصر شايع(أبو فهر)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا(26)الفتح.

المعتقل عقليًا في الأهواز هو الذي ينتمي لشرذمة الكائنات الطحلبية من فصيلة اشباه الرجال المعتوهة كما هو أكبر سوس نخّار في جسد الأهواز المعبّأ بالضيم و الهضم و ذلك عند ما يفجّر نزاعات الخاصرة في عز نحس الشقاء و العذاب البئيس من خلال دعوته للرجوع للتمييز القبلي فَيستدرّ عواطف الغوغاء من العشيرة بكلام سطحي خالٍ من المضمون الإنساني و الإسلامي،بعثًا للحميّة الجاهلية و رفضًا للاندماج في المجتمع المدني ثم يستوفي كمال الخسة عند ما يختلف مع ابن قبيلةٍ ما ثم يتمرد على شيوخ عشيرته و حكمائهم و بقلب مصنوع من الخرسانة المدعومة بالفولاذ يشن حرب الفجار و يحض بني قومه على حرق و تدمير كل ممتلكات منتسبي تلك القبيلة و في أحيان كثيرة لايسلم من التدمير المغولي حتى المنشآت العامة و منتسبي القبائل المحايدة،كأنما حصلوا على صك إباحة كل شيء و تخويل بتطبيق العبث بأي طريقة ممكنة على عدو متخيَّل و ذلك في ظل التراخي الأمني و الردود المترهلة و الباردة و ألتي هي أشد سمّيّة و بطشًا من خنجر أبي لؤلؤ ذو الراسين.
و بهذا الإعتقال الإختياري للعقل في سجن لجوج الحمية المتشددة و الشذوذ الأخلاقي و الإصرار الأحمق في إستعادة الجاهلية بعد أن قطعنا شوطًا طويلًا في المدنية،تتداعى إلى الخواطر قصة العيبي بنت زهراو القديمة في قرية الزورة فكان أبوها حنونًا بسيطًا على قد حاله و أحيانًا يطول اغترابه اضطرارًا في الكويت بحثًا عن العمالة البسيطة…
ممايشد الانتباه المؤلم إفتراس ثروات الأهواز في إطار القمع المعنوي والمادي اللذان يخضع لهما الأهوازي و تفضيل الفرس عليه في التوظيف مما يجبره للعمل في خارج الوطن و في الخليج خصوصًا.
…و في غياب الأب تتولى رعايتها أمها تفتونة ألتي تغدق عليها العطف و الغيرة و الحماية…
فَالمرأة الأهوازية قد تجعل الدهشة تستولي على افئدتنا و يأخذ الإستغراب بتلابيبنا عند ما نعرف إنها ترى في المصاعب فرصة حقيقية لإنماء فضائل الرجولية و النسائية معًا.
…و كانت العيبي منذ بدايات طفولتها تميل إلى الاختلاط و اللعب مع الصبيان دون البنات و لأنها طفلة لم تبالِ تفتونة بذلك و لكن مع الوقت زادت رغبتها في الأعمال و الألعاب الرجالية و تقضي معظم وقتها في تسلق الجدران و الأشجار و ممارسة لعبتي خطة حيلة و الروّة مع الأولاد و في كل يوم يزيد شجارها و عراكها مع الأولاد مما أثار قلق زهراو فقرر في إحدى سفرياته أن يأخذها لبيت أخيه جاسم في المدينة فتدخل المدرسة مع ابن عمها محمد بهدف التعلم و أيضًا لعلها تخجل من مخالطة الأولاد الغرباء فتصاحب بنات المدرسة…
فَمشكلة بعض الآباء العظيمة ان لهم من الأبناء اختاروا ان يكونوا من الأعداء من خلال شذوذهم و عدم السير إلى جانب المنطق و أمانة المسؤوليةمما يعريهم من فضيلة بر الوالدين.
…و لكن في المدينة ساءت الأمور أكثر إذ بمجرد سماعها اصوات أولاد لاعبي كرة القدم في الحي ترمي كل ما في يدها و تركض نحوهم غير مبالية بغيرة و إحراج محمد إبن عمها و تبدأ بفرز الفريقين و تختار الحراس و الهجوم و الدفاع و أهم شيء ان تحتفظ بدور الهجوم و الحكمية معًا لنفسها و إن كانت هدافة و لاعبة هجوم ممتازة و لكن يا ويل الذي يحاول صد هجومها أو يعترض على حكمها فتحمل عليه بشناءة و شناعة ركلًا و لطمًا يجر العراك و الصياح…
فإن الفكر الإستعلائي المقوى بالتنمر المتعصب للبدائية و الجهل يفضح صاحبه في أول موقف ديس فيه جانب من مصلحته.
…مما أدى إلى إعتراض محمد إضافة إلى أولياء الاولاد و الجيران و المارة.و في أحد الأيام كُسر أنفها بضربة غير مقصودة من محمد عند ماكانت بدور الحكم في ضربة جزاء فَتلك كانت حجة عمها جاسم لإرجاعها لأهلها فَشرعت أمها في إثارة الأنوثة فيها بالعصا الصغيرة تارة و بالجزرة الكبيرة تارة أخرى…
فإن العوائل السليمة هي أخصب بيئة لنمو التغيير و زرع الأمل و إزالة القنوط و عُقد النقص.
…و لما تخطت العيبي الاثنى عشر عامًا كانت قد تركت الإسترجال و دبّ فيها ملامح الجمال و في السادسة عشر بدأ الخطّاب بالتوافد إليها و لكن لم تهتم بأي منهم لسنوات حتى جلس معها أبوها و طلب منها مصارحته إن كانت تحب أحدًا…
فَفي بعض الآباء خير نموذج للنمط الغير مستنكف و البعيد عن التسلطية في الخطاب و التعامل مع البنات بهدف عدم الوقوع في براثن الغبن و الفضيحة.
…و بعد تمنع صرحت لأبيها إنها تحب محمدًا إبن عمها فقط و لاتنوي الزواج بغيره.فَذهب زهراو من يومه لبيت أخيه على مضض بهدف عرض الفكرة و لاقى قبولًا من أخيه و تمنعًا من محمد لما يذكره من طباع العيبي القديمة…
إن الأب الصالح الحريص على ابناءه لا تعوزه عزة و لا يغريه إغراء إنْ تأكد إنّ المضض و الحياء اذىً يجب إقتلاعه.
… و لطمئنته من تغير العيبي أتى بمحمد للقرية ليرى تغيرها بنفسه و فعلًا تم القبول و قراءة الفاتحة و في يوم الزفاف نقلوها و المرافقين بالمشاحيف عبر النهر و عند وصولها للجرف امتطت فرسًا أعدت لها و في الطريق أعترض موكبها سكّير مع جماعته للابتزاز و التعكير…
قد يصادفك متباهيًا بالقبح مبتور من القيم متأبطًا ما وسع مخزونه من الشر مستعرضًا براعته الخارقة في افتعال العراك الغير موجّه منتهزًا تجنب الأشراف الاشتباك معه.
…و لما توقف الموكب نزلت من الفرس و بخطوات جبارة إقتربت من السكير و لطمته على وجهه و اردفتها بثانية و عند ما سقط أرضًا وضعت رجلها على رقبته و قالت له:دفع عمي اربعين الف ريال صداقًا لي و اشترى ثورًا كبيرًا و الكثير من المواد لوليمة عرسي بقيمة عشرين الف ريال و إستأجر خمسة مشاحيف لزفافي و أبي زادها ثلاثًا بألف و اربع مئة ريال و أمي اشترت حلّانة تمر بخمسين ريال و جعلتها هيسات و دافتها بالبثيث من صنعها و وزعتها على الأطفال و الجيران و بعد كل هذا أنت تريد إفساد زواجي لأجل زجاجة عرق لايتعدى ثمنها ريالين؟…
فإن في إستفزاز المرأة في أنوثتها إيقاظ للأسد الضاري في داخلها و الذي لا يمكن ترويضه أو تحديد مملكته.
…و وسط إعجاب أو تعجب الحضور أخذ السكير جماعته و إستأنف الموكب مسيره بالزغاريد و التصفيق و لكن المشهد أقلق تفتونة و اعتبرته إعادة شحن للإسترجال فَهمست في أذن العيبي سائلة:هل حقًا رجعت إليكِ الأنوثة؟فأجابت العيبي: نعم يُمّا و سأتزوج الليلة حتى إني أحضرت أسماء أبنائي المستقبليين:فَتلقّت الأم القلقة جرعة الاطمئنان و الأمان المؤقتة…
و لكن عند ما تعاني الملل المزمن و تحقن نفسك بالمهدئ المؤقت يتململ ضميرك فَيقول لك:من تريد أن تخدع؟
…و بعد أن تعشى الضيوف زُف العريس إلى عروسه ألتي طلبت منه أن يدير وجهه كي تبدل ملابسها ثم أخرجت بخشتها من السحارة و أخرجت منها كرة القدم و ارتدت لباسًا رياضيًا و وضعت الكرة حيث تريد ثم سمحت لمحمد إن ينظر و ما إن التفت المسكين حتى ركلت الكرة بتمام قوتها فأصابته بأنفه ثم صاحت گووول و عند سقوط العريس قالت له العيبي:ظننت إنني نسيت ركلتك المتعمدة و كسر أنفي؟و عند ما هرع الأهل للداخل وجدوا العروس لابسة بدلة رياضية واضعة يديها على خاصرتها بغرور كأنها رولاندو عند ما سجل هدف الفوز و العريس غارقًا بدمه فإلتفتت العيبي إلى أمها قائلة:امسحي المنديل من أنف العريس و بشّري الأهل%

المعتقل العقلي هو من إستوطن ظهر الثور و لكن لا تتجاوز همته حتى التهامس بشأن التفقير المتعمد فَينحط في الوقوع في مشروع تهديم الإنسانية.

@تنويه:أسماء القصة مستعارة.
@العيبي:سكة ذهبية صغيرة تستخدم في القلائد و إسم للرجال و النساء غالبًا في الأهواز و العراق.
@زِهْرَاو:مُشرق.إسم رجالي في الأهواز و العراق من أصل زهر و خضع للقلب اللغوي.
@زُوْرَة:مفردة زور و هو شجر غير مثمر يكثر في الأهواز و أيضًا يطلق على غابة شجر الزور.
@تَفْتُوْنَة:إسم نسائي في الأهواز و العراق من أصل فتنة.
@خِطَّة حَيْلَة و رَوَّة:لعبتان قديمتان في الأهواز و العراق.
@مشاحيف:جمع مَشْحُوْف و هو قارب أو زورق للتنقل في الأنهار و الاهوار في الأهواز و العراق.
@قراءة الفاتحة هنا:تقليد اهوازي بعد إتمام الخطوبة يتبركون بقراءة سورة الفاتحة.
@حَلَّانَة:وعاء مصنوع من سعف النخيل لتخزين التمر.
@.هِيْسَة:من حلويات الزمن الجميل مصنوعة من تمر يُخلط مع الطحين أو البثيث.
@بِثِيْث:مسحوق يُستخلص من تجفيف اللبن بالنار.
@يُمّا:مخفف يا أمي.
@بُخْشَة:من أصل بُغچة الفارسية و هي قطعة قماش تخيطه النساء قديمًا بشكل كيس لوضع الألبسة فيه.
@سَحَّارَة:صندوق خشبي كبير مرصع بنجوم معدنية جميلة.
@المنديل هنا:قطعة قماش بيضاء تعطيها أم العروس لبنتها لتلطخه بدم عفتها كدليل للعفة.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com