الـمـثـقّـف مـسـئـول/ثامر الصالح الهليچي

img

الـمـثـقّـف مـسـئـول

ثامر الصالح الهليچي

بما أنّ الثقافة في العصر الحاضر هيّ من أهمّ أركان النمو لدى الأُمم ، لكنّها لم تثمر في المجتمع الّذي لا تشمّر أفراده عن ساق الجِدّ لمعانقتها و قطف ثمارها اليانعة فيما بعد .

نعم فالثقافة في المجتمع كالبذرة الّتي يودعها الفلّاح في أرضه ، فإن قام بالعناية بها فسوف ينال ما كان يطمح إليه ، و من لم يعتني بها فقد خاب أمله واستحوذ الضياع على البذرة .

لا شكّ أنّ لكلّ مهنة صاحب يتقنها و يستفيد من خلالها بشكلٍ من الأشكال ، والثقافة هيّ كغيرها تحتاج لمن يمثّلها لتفرش جناحيها إن وجدت مستقرٍّ لها .

فالمثقّف الّذي همّه إزالة الأدران المختلفة كالتقهقر الثقافي والعصبيّة النكراء والطبقيّة البغيضة و ما شابه ذلك ممّا يتسبّبن بتشويه صورة المجتمع المدني ، أو يرنوا للمدنيّة بشكلٍ حقيقي و ليس ظاهرياً فقط ؛ فعليه أن يصبح جريئاً و لا يخشى لومة لائمٍ غافلٍ لا يهمّه أن يكون آلة يتمّ استعماله كيف ما شاء المستفيد منه أو سلّماً لمن أراد الرقي على أكتافه و لا يشمئزّ أيضا من تحوّله من إنسانٍ حرٍّ إلى مغلولٍ رهين الذلّ تصفعه أيدي الطغاة ، والأهمّ من ذلك حتّى و إن اقتضى الأمر مخالفة العُرف السائد في مجتمعه كرفضه لتقاليدٍ بائدة أو عادات زائفة ، و ربّما تلقّي أنواع التُهم المرّة من الّذين تصبح مصلحتهم على شفا حفرة الإنقراض ؛ فالعُرف ليس بوحىٍ مُنزل و أصحاب المصلحة هُم ليسوا جميع المجتمع .

فالباطل يبقى باطلاً حتّى و إن قامت أتباعه بزخرفته ليوهموا الناظر إليه أنّ السعادة بسلوك مسالكه .

فالتثقيف بما أنّه ليس بأمرٍ سهل والحصول على النتائج المرجوّة لم تحدث بليلةٍ و ضحاها و لكنّه أشبه شيءٍ بالماء الجاري فإن وُجدت صخرة في طريقه بضرباته المكرّرة إمّا أن يثقبها و يشقّ طريقاً له و إمّا أن يزيحها بشكلٍ نهائي عن مكانها ، فأمر التثقيف مع العادات والتقاليد المستفحلة الغير نافعة في جميع بقاع العالم هكذا .

إنّ الأوساخ الفكريّة هيّ أكثر الأوساخ تشبّثاً فمن أراد إزالتها فلا يظنّن أنّ الخلاص يحصل بعد ليلةٍ و نهار ، بل و إنّما بحاجةٍ للتكرار والإستمرار .

إذن المثقّف مسئول بإتّجاه مجتمعه و ما عليه إلّا أن يصبح قلماً حقيقيّاً أو فماً ناطقاً لأداء ما عليه من أمانة .

فالقلم الحقـيقيّ هو ما كان يدعو للسلام والحرّية والحبّ ، و يرفض الإستبداد والتمييز والإستعباد أي أنّّ القلم الحرّ لا صوت له ولكنّه ثائر ،و كلّ ما سِواه كسيف ٍ بِكفِّ جبان .

والفم الناطق هو ذلك الفم الّذي ينهى عن كلّ ما يؤدّي إلى ضياع حاضر و مستقبل الوطن و أهله و يأمر بكلّ ما يأخذ بهما نحو العُلا والعَيش بكرامةٍ و عزّة ، أمّا الأفواه الّتي لم تكن هكذا فما هيّ إلّا ثغراتٍ موحشة عشعشت البوم في داخلها و نسجت العناكب خيوطها عند أبوابها .

___________________
ذي القعدة 1441

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com