تبًّا للطائفية/ زمزم مشعشعي

img

” علّمتني أحوال بلادي أن أطول المقالات التي تتباهى بعدم وجود الطائفية ، تكتبها الشعوب التي تسري الطائفية في دمائها “

( جورج بيطار )

” تبًّا للطائفية “

عبارة كُتبتْ خلف زجاج مركبة شدّتني إليها ، رغم عدم معرفتي بصاحب هذه المركبة وهدفه من كتابة هذه العبارة أو مدى معرفته بالمفهوم المقصود أي الطائفية لكن سرعان ما إنشغلت بالتفكير بها

لنفترض بأن صاحب المركبة على علم بهذا المفهوم حيث أنه بطبيعة الأمر له سلبياته وايجابياته كالمفاهيم الأخرى التي هي بدورها أيضًا لاتخلو من أي شائبة . ولكن مدى تأثيرها على البشرية يمت بصلة تامة مع الفرد أو الشخص على وجه الخصوص ومدى إستيعابه لهذا المفهوم وما يريد أن يتخذ من طرق وايدولوجيات لكيفية التأثر واستغلال هذا المفهوم لصالح نفسه أو المجتمع
ويكون الأمر بالحالتين آئلًا إليه كشخص حر صاحب عقلية سليمة

أمّا أننا لو خرجنا عن الإطار المعين لرؤية بعض الظواهر والأمور بمجتمعنا واتخذنا رؤية مختلفة عمّا كنّا عليه والتي توصلنا الى ما يضع الأمور في نصابها ويبيّن الحقائق لنا
فمن الممكن أن يكون هذا الشخص من منظار آخر أنّه متضرر جراء الطائفية
وسلبياتها على وجه التحديد

أمّا أننا لو نظرنا من بُعد آخر نشهده بحياتنا الواقعية ولكنّنا لا نركز عليه إلا ما ندر ، حيث أن الكل يعلم بأننا كبشر مهما نمونا ، كبرنا وقوى عظمنا ومهما سعينا جاهدين الإلتزام بالمواقف المسالمة والقضايا المساهمة لرُقي وتطور مجتمعنا وتوعية شعبنا وتحريره من اغلال وقيود عبودية الفكر

ألا أنّنا نضطر في موقف أو محطة ما من حياتنا اليومية أن نراجع حساباتنا أو أن نتورط رغما عنّا رغم بعدنا أو عدم تغلغلنا بما يقلقنا إثر هذا المفهوم

فمن إيجابياته أن مفهوم الطائفية بحد ذاته لايعني الإنتماء العِرقي فقط بل أنه يحدد الانتماء التام لحزب ، فرقة ،فكرة معيّنة ، وطن أو لغة محدّدة

إذن لا ضير بأن يكون شخصًا ما متفان لوطنه أو ملتزمًا بمبادئ خاصة به شريطة أن لا تؤول الى التطرف أو التدخل بحريات وشؤون الآخرين أم تتسبّب بإيذاء أيًا كان من شرائح المجتمع

حيث أن هذا المفهوم بريئ من كل فعل شائن يصدر من شخص محدّد فينسّب بدوره الى هذا المفهوم فيسيء له

رغم أنّ في مختلف الأزمنة والعصور تجد مجتمعات مختلفة احتكرت هذا المفهوم لإستخدامه بديلًا لمفاهيم أخرى كمذهب معيّن لدينٍ أو عرقٍ ما
فيتخذ الإنتهازيين منه صنمًا يخدم مستنقع مصالحهم فيصير مذهبًا يتعالى على نظرائه من المذاهب الأخرى

حيث أصبح هذا المفهوم في عدّة بلدان هو جواز مرور الأشخاص للتنقّل بحرّية مابين كافّة أطياف المجتمع للإختلاط بهم في وطنهم
واضافةً الى ذلك صار هذا المفهوم يلتزم به كهويةً تُحدّد مصير بعض الشعوب لتثبت إنتماء الأشخاص الموالين له
ليقدّم لهم ميزة السيطرة والتحكم بجهاز السلطة حتّى لضرب وحدة الشعوب وتفريق صفوفهم ولتجنيد حزب تابع يخدم فكر متطرف

حيث أن الطائفية تستطيع أن تكون الحصن المنيع أم السمة الأكثر تأثيرًا وقوّةً بالتسبّب بوحدة شعب وتكاتفه جنبًا الى جنب للتغلّب على خصمه في حالات الإحتلال ، الحروب ، الإنقلابات بكافة أصنافها والغزوات .

يذكرّني هذا المفهوم بمقولة للعالم الإجتماعي ( على الوردي ) معلقًّا على هذه الظاهرة قائلًا ؛

” التكتّم الذي نلتزمه في نزعتنا الطائفية أخطر علينا من الإفصاح والتظاهر ،
فالطائفية تمسي في نفوسنا بمثابة العقد الدفينة أو هي بالأحرى مرضًا نفسيا “

زمزم مشعشعي

* لقد كُتب ونُشر هذا المقال عام ٢٠١٧ الميلادي

 

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com