لا للقبلیة العمیاء/ياسر زابيه

img

لا للقبلیة العمیاء

لاشك أنّ الأُخـوَة الـمنشودة التي نبتغيها هي أُخوَة الإيمان والفكر و العقيدة وماسواها من أُخوة لاقيمة لها إلا في الـمجتمعات الـقبلية، و الإسـلام يؤكّد لنا بكلّ وضـوح و موضوعية هذا الأمر حين يقول: “إنّما المؤمنونَ إخوةٌ”.

وحتي جاء في حديث لرسول الله(ص) مفاده أنّ كل الأخلّاء يكونون يوم القيامة أعداء إلا المتقين ،ومانستشفه من القران الكريم هو أنّ معيار الأفضلية هي التقوی ولیست القبیله والفصیل والانتساب.

إذن، أُخوَة الدّم التي تعدّ ركيزة مهمة فـي النظام القبلي لاقيمـة لها عند الدين ولا عند المثقفين الذين يتبنّون الفكر المدني التقدّمي. أما القبيلة للتعرف لا أكثر وأنها تتعلّق بحقبة زمنية أكل الزمان عليها وشرب وفي تلك الحقبة أدّت ماعليها من دور وساهمت في حفظ الهوية والقيم ومشكورة علی ذلک ونحن لاننکر فضلها فـي هـذا الأمر ،ولکنها لم تستطع التخلي عن کثیر من العادات السیئة المضرة التي تضرّ بمسيرتنا نحو الركب الحضاري ولايمكن عدّها من القيم.

نحن لسنا أعداء القبيلة والانتساب لكننا أعداء القبلية العمياء التي تقودنا الي التشرذم والتخلّف وعدم مواكبة المجتمعات ، وتُبعدنا عـن إيجاد مؤسساتنا المدنية التي تحتضن كل أفراد المجتمع دون اي تمييز قبَلي وعرقي وتقودنا نحو مستقبٍل أفضلَ حافلٍ بإلأمن والاستقرار.

القبيلة لاتقود المجتمع إلی حضارة ولا إلی الأمجاد أبدًا، وتفاخرها أكثر بخشونتها وعضلاتها وإذلال القبائل الأخری, والنبیّ الأكرم (ص)بالإسلام والـعقيدة استـطاع أن يصنع تلك الأمجاد وليس بالقبيلة المعروفة بنطاقها الضيق.ومن المؤسف أن نری الیوم استهلاک طاقات شبابنا و شاباتنا فی سبیل القبیلة و القبلية العمياءالتي يندی لسلوکیاتها و تصرفاتها الجبین.

علينا أن نخرج من هذا النفق المظلم القبلي ونتجّه نحو المجتمع المدني و التعدديـة الفكريـة والانخـراط في نشاطات ثقافية ومدنية التي تعبّد لنا الـطريق للالتـحاق بقـافلة الـعالم المتحضر من جانب ،وتحفظ تراثنا وهويتنا بشكلٍ سليم ومضمون و إيجابي من جانبٍ آخر.

وليطمئن الخائفون علی ضیاع الهویة و التـراث بـأنّ الـمؤسـسات الـمدنية ستقوم بهذا الأمر علی أفضل مایکون و سیکون نتاجهم فـي هـذا المجال مُحیّرًا للعقول، فإلی الأمام یا أبناء شـعبي الغیـاری ولاتخـافـون فـي مسیرتکم نحو المدنیة لومةَ لائمٍ ، و دعـونا نتخلّص مـن هـذه القنبلة الموقوتة المُسماة بالقبلية التي يمُكنها أن تنفجرَ بوجوهنا في ايّ لحظة.

ياسر زابيه/الأهواز ٢٠١٤

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

9 دیدگاه برای “لا للقبلیة العمیاء/ياسر زابيه”

  1. ابو ناصر

    مقال جميل و مفيد جدا.والله ذبحتنا القبلية وطشرتنا وفرقتنا و دمرتنا.عاشت ايدك استاد ياسر.

  2. عباس اجباری الکاظم زابی

    سلام علیکم …موضوع جید او هذا موضوع القبیقه موضوع سرطان المجتمع مع السف یا وکت نرتاح منه الله هو الله یعلم …لان اکو ناس مستفیدن منو …شکرنا علا هذا مطلب مفید

  3. شاكر ابوامين

    شكرا استاذ زابية… تطرقت الى موضوع جدا مهم
    اليوم القبلیة لا تعني إلّا التخلف و السقوط في ظلمات الجهل و نحن نناشد كل المثقفين و كل من له دور في المجتمع و نرجو منهم ليتقدموا لتوعية الشباب و كل طبقات الناس…
    البيرق و التفاخر المزيف و الطلقات النارية التي تمارس اليوم في مراسيم الفاتحة و الأعراس لا تدل الّا على التخلف و الجهل…
    انا أوجه سؤالي الى من يدافع عن القبلية و الشيخ و البيرق و ما الى ذلك:
    ما هو دور الشيخ ( زعيم القبيلة) في مطالبات الناس من حرمان و بطالة و غيرها؟
    هل تفوة أحد الشيوخ حتى الان و طالب المسئولين برفع الفقر و الحرمان و البطالة ؟
    هل تفوه لحد الآن احد الشيوخ عندما اُهينت عربنا من قبل الممثلين و المسؤولين و غيرهم لعدة مرآت؟
    فهذه الهوسات و المدح الكذب لهؤلاء ماذا يعني؟؟؟؟
    شكرا لك ابو محمد مقال قيّم قدمته لتوعية المجتمع

    • أبو ايناس

      سلام عليكم
      أحسنت النشر ،بارك الله فيك استاذي الكريم
      مقال رائع و ممتاز
      القبلية كما ذكرها القرآن فقط لزوم التعارف في ما بيننا لكن لاتكون عائق من تقدمنا نحو التقدم الفكري و الثقافي و غيره، اذن ليس هناك قبيلة افضل من الاخرى و لا شعب افضل من غيره الاسلام الحنيف حارب هذه الطبقات و ذمها و في صريح القرآن الكريم الذي هو دستور للمسلمين بأن الافضلية هي التقوى لا غير، لذالك اذا لم نستطع تحرير عقولنا من هذه الحمية الجاهلية أو القبلية العمياء كما تفضل بها الإستاذ الكريم ف من المستحيل أن نحقق أهداف اُخرى و نبقى الى الأبد متخلفين .

  4. أمير المذحجي الحويزي

    أحسنت أستاذ زابية…
    يقول عزوجل:
    الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين…
    الأساس والمعيار هو التقوى وليس الحسب والنسب…
    وفي ذلك يقول إبن الوردي في لاميته:
    لا تقل أصلي وفصلي أبداً… إنما أصل الفتى ما قد حصل
    مع تحياتي إلى أستاذي الفاضل
    أمير المذحجي الحويزي

  5. شاكر ابوامين

    فی حق القبلیة:
    الجهل یاصاح حدیمته شعبنا

    کبر….ماینجبرصددگ شعبنا

    اخبرک خاف ماتدری شعبنا

    سبع تالاف عمره وخمسمیه…

    ابوعسکرالحمدانی

    • ابو ايمن

      اؤيد ما تفضل به الكاتب المؤقر و أضيف أن الأخوة المبنية على الإيمان والعقيدة أيضا يمكن أن يكون لها مساوؤها في الوقت الراهن و يمكن أن تؤدي إلى التشرذم الديني أو التحجر الذي عانت وتعاني منه بعض المجتمعات الدينية، ولذلك المعيار الأفضل اليوم هو الأخوة الأنسانية فهي التي تجمع بين المسلم والصابئي والمسيحي والهيودي والبوذي، وحتى من ليس له دين ، فكل انسان له الحرية في اختيار النهج الذي ينتهجه في حياته والكل سواسية امام الله سبحانه وتعالي …

  6. مقال اکثر من رائع،بورکت استاذ یاسر علی هذا القلم الرصین وهذه الرویه الجمیله.

  7. ناجی زهراو الساری

    في البداية يجب أن نقدم شكرنا للقبيلة على أنها حفظت و نقلت لنا ثقافتنا و لغتنا و هويتنا الاصيلة من طبائع و كرم و اخلاق و قيم انسانية سامية في فترة من الزمن عندما لم تكن هناك أية مؤسسات او منابر اعلامية او وسائل تواصل اجتماعية تحفظ لنا هويتنا الأصيلة.
    فالقبيلة ادت دورها العظيم في فترة حساسة من تاريخنا، و اليوم انتهى ذلك الدور بإنتهاء ظروف تاريخية و اجتماعية معروفة لدى الجميع، و جاء جيل جديد يجب أن يؤدي دوره في حفظ تراثه و هويته حسب متطلبات عصره و ظروفه، حيث اختلطت القبائل ببعضها في حياة جديدة، كما يجب أن يطور افكاره حسب زمانه مثلما يحصل في كل المجتمعات الحضارية التي تغيرت بتغير الزمن نحو الاحسن و انتقلت من مرحلة الى اخرى افضل من الاولى.

    ما يلفت النظر أنه منذ فترة طويلة تمتد لعقدين من الزمن تقريبا و بعدما شعرنا بإنتهاء دور القبيلة الاساسي بدأنا ننتقد القبلية و سلبياتها التي اصبحت اليوم عبئا كبيرا علينا حيث تدعو في كثير من الاحيان الى خلق المشاكل و التشرذم و التناحر و تفكك المجتمع اكثر من اي وقت مضى، لأن القبيلة ابتعدت عن دورها السابق في كثير من المواقف، خاصة بعدما سقطت بأيدي شباب جهلة متخلفين غيرملتزمين بأية معايير انسانية و حضارية، كما سقطت بأيدي مشايخ جدد كثير منهم من اتباع المصالح الدنيوية غيرالمشايخ الاوائل ذوي الغيرة و الشهامة و المواقف الشجاعة.
    و رغم التطور الذي حصل في افكار بعض شبابنا مقارنة بالعقود السابقة من تاريخنا، لكن من المؤسف ان نرى الحركة نحو التخلص من القبلية بطيئة جدا في زمن اصبحت ميزته التطور و التغيير السريع في الفكر و في كل شيء، كما نشاهد اليوم ترسبات القبلية مازالت موجودة لدى الكثير من ابناء مجتمعنا ، و طبعا هؤلاء الشريحة الواسعة هم الشريحة غيرالمثقفة و غيرالواعية، ما يعني أنه كلما ازداد عندنا الوعي و الثقافة بالمقابل سنبتعد عن القبلية العمياء مع الاحتفاظ بعناوين القبائل والعشائر و الانساب من اجل التعارف ليس إلا.

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com