الميراث في القانون المدني (الجزء الثاني)/ علي كاظم البوجلال 

img
  • الميراث في القانون المدني ( الجزء الثاني )
  • علي كاظم البوجلال 

مما لا شك فيه أن مسألة الميراث هي أحد أهم وأقدم أجزاء أي نظام قانوني ، الذي تم اعتباره في العلاقات الاجتماعية الإنسانية عبر تاريخ البشرية منذ ان عرفت ملكية الانسان على امواله و اخذت طابع رسمي في الانظمة القانونية تبع لذلك أثيرت قضية الميراث في القوانين . 

لله  الحمد  دين الإسلام المبين  قبل 1440 عام قدر المواريث في القرآن المجيد فأعطى كل ذي حق حقه و فرض المواريث بدقة تامة و قسمها بين أهلها حسب علم و  ما تقتضي حكمة الله سبحانه و تعالى  هذا ما تدل عليه الآيات الكريمة مثل  سورة النساء الآية 7 :

لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 

(سورة النساء ،آية 7 )

تَأَسَّى القانون المدني  بدين الإسلام وجَلَّ اهتمامه في قضية الميراث حيث تنص المادة 140 من القانون المدني الإيراني على ،  أن الميراث هو السبب الرابع للتملك .  لقد خصص القانون المدني من المادة 861 إلى المادة 949 لقضية الميراث. 

في قضية الميراث نواجه سؤالين لابد من الإجابة عليهن لتقسيم وتوزيع النصيب من الإرث .

السؤال الأول : من يستحق الإرث و من لا يستحق الإرث ؟ 

السؤال الثاني : كم يستحقون المؤهلون من سهم الارث ؟ 

بمعنى اولا لابد أن يتبين من هم الورثة و كم عددهم و ثانيا كم لهم حصة من الإرث . 

أسباب الإرث 

الإرث له سببان و هما الوفاة و القرابة .

السبب الأول : الوفاة 

لكي يرث شخص ما ، يجب أن تكون أسباب الإرث متاحة له  دون عائق أو مانع . 

الموت أول سبب ﻹيجاد الإرث ، يعني وفاة الشخص ،  الذي يسمى بعد الموت ، المُورِّث. 

 الموت نوعان : الموت الحقيقي والموت الإفتراضي 

الموت الحقيقي أو الموت الواقعي هو  المتبادر في ذهن البشر فهو غني عن التعريف .

الموت الإفتراضي : الموت الذي يصدر بأمر المحكمة ويسمى أيضا الموت الحكمي ، في الواقع هذا الموت ليس حقيقيا على سبيل المثال  الغايب المفقود للأثر أي الشخص الذي تنقطع أخباره و لا أحد يعرف مكانه و لا يدري أحد أهو ميت أو مازال على قيد الحياة . 

المفقود  لا يُحكم بموته حتى تمضي مدة لا يعيش مثله إليها ، و هذه المدة يقررها العرف و إصدار حكم الموت الافتراضي يكون بموجب القانون و من المحكمة . 

يستند هذا القول إلى نص  مادة 1019 من القانون المدني التي تقرر : يصدر حكم الموت الإفتراضي  غيابيًا إذا لم ترد آخر أخبار حياته و لقد مضى وقت طويل فعادة ، لا يبقى مثل هذا الشخص على قيد الحياة.

لا يوجد مقام للميراث قبل الوفاة و حين الحياة ، مثلما يقال في عرف المجتمع فلان قسَّم أمواله على زوجته و أولاده لئلا تكون فتنة بعد وفاته فهذا لا يصح ﻷن لم تكتمل أسباب الإرث و كما ذكرنا  أحد أسباب الإرث الوفاة . 

يستطيع الشخص ينقل ملكية أمواله في حياته بطرق أخرى غير الإرث التي له قواعد خاصة  ، مثل الهبة و الصلح . 

القرابة

 القرابة هي ثاني أسباب الميراث .

مادة 861 من القانون المدني  تصرح بأن موجبات الإرث  أمران النسب و السبب . 

القرابة أما أن تكون نسبية أو سببية . 

القرابة النسبية تحصل عن طريق صلة الدم مثل الأبوة والأخوة.  

القرابة السببية 

 القرابة السببية تنشأ  عن طريق عقد الزواج . 

من الأقارب السببية فقط الزوج و الزوجة هم الوحيدان الذان يورثان من البعض  .  

و لا يوجد علاقة الميراث بين المتوفی ووالد زوجته أو والد الزوج و والدة الزوجة ووالد الزوجة و لا أخ الزوج و الزوجة والخ  إلا أن يكون بينهم قرابة نسبية تؤهلهم الحصول على نصيب من الإرث . 

إذا كان بين الوراث شخص له قرابة من الرضاعة ، ذلك الشخص  حسب قوانين الميراث لا يعد من الوراث و كذلك الولد بالتبني . 

التبني هو أن شخص يتخذ ولد ليس منه أبنا أو بنتا له مثلا شخص يتبنى طفل ليس منه من   دار الأيتام او من شخص آخر فهذا الولد حسب القانون المدني لا يعد من الوراث .

مادة 940 من القانون المدني تصرح : الأزواج الذين يكون زواجهم دائمًا  مع عدم وجود مانع الميراث يرثون بعضهم البعض. 

المستفاد  من المادة المذكورة لا يوجد توارث في الزواج المؤقت أي المتعة أو الصيغة . 

شروط التوارث في القرابة السببية 

اولا : وجود عقد الزواج حتى الموت ثانيا: الزواج يكون دائم 

مادة 943 من القانون المدني تصرح :  

إذا طلق الزوج ، زوجته بالطلاق الرجعي أي واحد منهم يتوفى قبل انقضاء العدة ، يرث الآخر منه لكن إذا توفى أحد منهم بعد إنقضاء العدة أو يكون الطلاق بائن لا يرثون بعضهم البعض . 

طلاق الرجعي ، هو الطلاق الذي فیه للزوج حق الرجوع خلال فترة العدة.

الطلاق البائن ، في هذا النوع من  الطلاق لا حق للزوج في الرجوع إلا بعقد جديد . 

كما قررت مادة 943 لا ميراث في الطلاق البائن .

في قواعد الميراث  لا يوجد إختلاف في نصيب الإرث عند تعدد الزوجات ، والميراث يتقسم بينهن بالسوية هذا ما ذكرته مادة 942 من القانون المدني .

لا يوجد إختلاف بين الزوجة الكبيرة و الصغيرة و الزوجة القديمة والجديدة كلهن يأخذن نصيبهن من الإرث بالسوية. 

الزوج و الزوج يرث كلا منهم الآخر في الزواج الدائم .

الزوجان  يرثان على أي حال ولا يمنعان أي شخص من الوراثة. 

القرابة النسبية 

بعدما انتهى الحديث حول القرابة بالسبب  يأتي دور القرابة بالنسب أي القرابة التي تنشأ عن صلة الدم مثل البنوة والأخوة و العمومة .  

الجدير بالاهتمام في  موضوع قواعد الإرث ، نظام الطبقات هو الحاكم في تقسيم الميراث . 

قبل أن نشرح ما الطبقات و معناها ، لابد أن نذكر  أن حسب قاعدة الطبقة ، يتم تفضيل كل طبقة على الطبقة التالية . 

في الطبقات يرعى الترتيب و التسلسل فمع وجود أحد الورثة من الطبقة الأولى يحجب الوارث في الطبقة الثانية هذا ما تنص عليه المادة 863 من القانون المدني حيث تقرر بأنه : يرث ورثة الطبقة التالية عندما لا يرث أحد من الطبقة السابقة . 

الطبقة الأولى أفضل و أولى  و أحق بأخذ الإرث من الطبقة الثانية و الطبقة  الثانية أولى من الطبقة الثالثة . 

عندما يوجد أحد في الطبقة الأولى ، الطبقة الثانية لا يأخذون  نصيبا من الإرث . و عند تواجد أحد في الطبقة الثانية ، لا يستحق الإرث من كان في الطبقة الثالثة .

نظام أَلأرْجَحيَّة و الأولوية هو الحاكم كما يقال الأقرب فالأقرب و الأقرب يمنع الأبعد .

 الطبقات في قواعد الإرث 

حسب مادة 862  من القانون المدني التي تقرر :

هناك ثلاثة طبقات يورثون بسبب القرابة النسبية : 

اولا : الأبوين والأولاد و أولاد الأولاد 

الطبقة الأولى تشمل الأب و الأم و الأولاد أي الذكور و الإناث و ثم الأحفاد  مهما نزل بمعنى أبناء الأحفاد أي الأسباط أيضا جزء الطبقة الأولى . 

ثانيا: الأجداد و الأخ و الأخت و أولاد الأخ والأخت . 

 المقصود من  الولد و الجمع أولاد ، كلُّ ما وُلِدَ ويُطلَقُ على الذكر والأُنثى يعني   يشمل الابن و البنت. 

الطبقة الثانية تشمل الجد و الجدة مهما تصاعدا (يعني أب الجد أو أمه و أب الجدة او امها و الخ ) الاخوة و الاخوات و إن نزل يعني أولاد الأخ والأخت جزء الطبقة الثانية 

الطبقة الثالثة : الأعمام و العمات و الأخوال و الخالات و أولادهم .   

بعدما عرفنا الطبقات و افرادهم نذكر بعض الأمثلة حتى يتضح الأمر ، مثلا شخص يتوفى مع وجود  أبواه و بنته الوحيدة و ثلاثة أخوة ، نلاحظ الأخوة أي أخوة المتوفى في الطبقة الثانية لذا لا يستحقون الميراث ﻷن أب و أم الميت و بنته موجودون  في الطبقة الأولى و ذكرنا مادام احد موجود في الطبقة الاولى لا يأخذ نصيبا من الإرث من كان في الطبقات التالية. 

المثال الثاني  : متوفى له عم و خالة و بنتان و أمه على قيد الحياة فكيف يقسم الميراث و من هم الورثة ؟

حسب قاعدة الطبقة نلاحظ أن العم و الخالة من الطبقة الثالثة لذا يحذفون من قائمة الوراث و تبقى البنتان و أم المتوفى هم الوراث فقط  فيتم توزيع الإرث فيما بينهم ، حسب القواعد التي يأتي شرحها فيما بعد . 

في الختام الحمدلله تعالى الذي وفقنا في تقديم الجزء الثاني من المقال الذي  قد ذكرنا فيه أن الإسلام اهتم بقضية الميراث واقتدى به القانوني المدني ثم شرحنا أسباب الميراث و موجباته و ماهي القرابة وما أقسامها و ثم انتهينا بموضوع الطبقات و تعريفها و أهميتها و في الآخر نتمنى أن هذا البحث يكون مفيد و شيق إن شاءالله. 

________

ملاحظة : عندما نتحدث عن  القانون المدني في المقال يقصد القانون المدني الإيراني الذي مصدرنا لشرح قضية الميراث . 

المصادر : 

١- القرآن الكريم ، سورة النساء ، الآية 7

٢- كتاب قانون مدني إيران ، حسين پور حسینی 

٣- کتاب قانون مدنی در نظم حقوقی کنونی ، دکتر ناصر کاتوزیان 

———–

٢٧ يونيو ٢٠٢٠

علي كاظم البوجلال 

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com