القِمَّةُ الغَرَّاءْ/ طه يس قنطاب

img

القِمَّةُ الغَرَّاءْ
طه يس قنطاب

__________________

1. تَسَامُحُ قَلبِ المَرءِ فِي الحَرْبِ غِالِبُهْ
وَ يَعلُ بِهِ إنْ طَوَّقَتْهُ أَقَارِبُهْ

2. فَإِنَّ ذُبَابَ السَّيفِ لیسَ بِقاطعٍ
إِذِ اشْتَهَرَتْ وَقْتَ السَّلامِ مَضَارِبُهْ

3. وَ مَا عَطَلُ الأُنْثِى بِوَطْأَةِ بَعْلِها
ذَمِيمٌ وَ كُلٌّ عِنْدَ غِيْرِهِ عَائِبُهْ

4. لِكُلِّ فَعَالٍ ساعةٌ وِ مَكَانُهُ
و كُلُّ امرِئٍ أخْلاقُهُ وَ مَآرِبُهْ

7. غَرَائِبُ هَذا الدَّهْرِ سُودٌ بِأَسْرِها
وَ مَنْ ذا الَّذِي قَد سَالَمَتْهُ غَرائِبُهْ

8. أَرَى لَمْ يَشُبْهُ مَازِجَاً بِطِوَالِهِ
سِوَى عَلْقَمٍ لَمْ تَحْلُ قَطَّاً مَشَارِبُهْ

9. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُسْدُ الشَّرَى بِصُرُوفِهِ
فِإِنَّ سَجَايَاهَا الخِدَاعُ ثَعَالِبُهْ

10. وَ إِنْ أَحْقَدَتْ فالحِقْدُ طَبْعٌ بِذَاتِهِ
وَ إِنْ وَافَقَتْ فَالخُلْفُ لَا شَكَّ شَائِبُهْ

11. مَسَالِحُهُ دُونَ الحَبِيبِ مُعِدَّةٌ
وَ مَطْعَمُهَا نَحْرٌ بِوَصْلٍ غَوَاضِبُهْ

12. تَرَاهَا عَلَى المُهْجَاتِ تَسْطُو صَوَادِياً
وَ لَمْ تَكْفِهَا مِنْ بَحْرِ دَمْعٍ غَوَارِبُهْ

13. وَ لَكَنْ نُسَلِّي النَّفْسَ فِيها وَ نَشْتَفِي
إِذَا سَفَحَتْ يَومَ الرَّحِيلِ سَوَاكِبُهْ

14. بِقَلبٍ أَبَاحَ العِشْقَ فِيهِ وَ كَأَنَّهُ
شَنِيقٌ وَ هَذَا جُرْمُهُ وَ عَوَاقِبُهْ

15. وَ لَا نَرْتَجِي يَومَاً حَيَاةً هَنِيئَةً
وَ أَيُّ لَبُوسِ العِشْقِ رَقَّتْ جَلَابِبُهْ

16. فَنَرجَعُ لَا خِدْنٍ يُشَاغِلُ عَنْهُمُ
سِوَى هِمَّةٍ تَبْغِي العُلَى وَ تُطَالِبُهْ

17. فَلَا شَيءَ يَعْلُو عَنْ عَزِيمَةِ طَامِحٍ
مَرَامُهُ فَوقَ الفَرْقَدَينِ جَوَانِبُهْ

18. مَقَامُهُ يَعْدُو ذَرْوَةَ النَّجْمِ بِالعُلَى
وَ تْحْبِي عِلَى الجَوْزَاءِ قَدْرَاً رَكَائِبُهْ

19. يُثَبِّتُ إِنْجَازَاتِهِ بِعَزَائِمٍ
لَهَا الجِدُّ قَلْبٌ وَ الأَيَادِي تَرَائِبُهْ

20. أَلِيفٌ مَعَ الأَحْدَاثِ بَأسَاً وَ شِدَّةً
يُطَالِسُ لِدٌّ لِدَّهُ وَ يُلَاعِبُهْ

21. يَصِرُّ وَ لَا تُثْنِيهِ عَمَّا أَمَدَّهُ
بِمَالٍ وَ جُهْدٍ فاشْتَعَلْنَ ذَوَائِبُهْ

22. بِمَا دُونُهُ مَالُ الطَّرِيفِ وَ تَالِدٌ
وِ مَا أَغْمَرَتْ قَارُونَ مُلْكَاً رَوَاتِبُهْ

23. وَ مَا خَرَّتِ الخَضرَاءُ إِذْ حُمِّلَتْ بِهِ
وَ مِا خَضَّتِ الغَبْرَاءَ ثِقْلَاً مَصَائِبُهْ

24. وَ مَا أَوْرَثَتْ طَرْدَ الشَّبابِ وَ رَيْعِهِ
وَ مَا آثَرَتْ ذَعْرَ الغَوَانِي قَصَائِبُهْ

25. فَشَرُّ حَيَاةِ المَرْءِ عَيْشٌ بِلَا مُنًى
وَ أَفْجَعُ أَمْرٍ أَنْ تَمُوتَ حَبَائِبُهْ

26. و خَيرُ صَحِيبٍ فِي الحَيَاةِ مَلَكْتُهُ
فُؤَادٌ تَخَلَّى عَمَّ لَيْسَ يُنَاسِبُهْ

27. وَ نَفْسُ عَزِيزِ النَّفْسِ تَعْلُو كَرامَةً
عَلَى كُلِّ ذِي لُئْمٍ وِ إِنْ هُوَ صَاحِبُهْ

28. وَ مَا هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا مُغِيرُهَا
سِوَى لَمْ يُخَلَّدْ ذِكْرُهُ وَ مَوَاهِبُهْ

29. یُسَاهِمُ وَ الأَلْفَاظُ لُبُّ سُهَادِهِ
لِأَبْلَغَ شِعْرٍ يَنْطِقُونَ أَعَارِبُهْ

30. يَخُوضُ بُحُورَاً مِنْ قَرِيضٍ وَ شَأوُهُ
بَوَارِقُ غِطْرِيفٍ نَدًى وَ رَغَائِبُهْ

31. قَوَافِيهِ خَطَّتْهَا الأَسِنَّةُ وِ الظُّبَى
لِتَعْرِكَ فِي يَوْمَيْ عُكَاظٍ كَتَائِبُهْ

32. وَ قَد صَاغَ مِنهَا مَا السَّماءُ تَقَلَّدَتْ
وَ قَدْ جَذَّ سِمطَ الدُّرِّ فِيهَا سَحَائِبُهْ

33. لِتَنْضُبَ فِي أَسْمَاعِ كُلِّ ذَوِي النًّهَى
لِكُلِّ حَدِيثٍ قِائِلٌ وَ مُخَاطَبُهْ

34. فَتَجْهَرُ إِنْ يَحْمَى الوَطِيسُ خِيارُهَا
وَ يَفْرَقُ عَنْ بَاقِي مُحَارِبُهْ

35. بَرَاعَتُهُ يَومَ اللِّقَاءِ مبِينَةٌ
وَ تَقْطُرُ مِنْ نَزْفِ الدِمَاءِ تَجَارِبُهْ

36. كَأَنَّ جُرُوحَاً تَرْشِفُ السَّيْفَهُ لَهْفَةً
وَ يَبْغِي عَذَارَى غَيْرَهَا وَ تُجَاذِبُهْ

37. يَفِرُّ فِرَارَ اللَّيْلِ إِذْ جَاءَ بَارِقَاً
مُنَاجِزُهُ وَ هْوَ الدُّجَى وَ غَيَاهِبُهْ

38. فَلَمْ يُخشَ بَحرٌ مُزبِدٌ بِخِضَمِّهِ
إِذا عاثَ فيهِ سَابِحٌ وَ قَوارِبُهْ

39. وَ لَا أَسَدٌ دُونَ الزَّئِيرِ تَهَابُهُ
وَضِمنُ مُعدَّاتِ الجَّرِيءِ تَصَاخِبُهْ

40. وَ لِيسَ صَفَاءُ الوِدِّ يَبْقَى بِمَطْمَعٍ
وَ كُلُّ ثَرًى يَوْمَاً سَيُفْنِيهِ كَاسِبُهْ

41. هُنَالِكَ يُدْرَی مَنْ رِحِیقٌ أَرِيُّهُ
وَ مَنْ تَتَغَذَّى مِنْ هَشِيمٍ عَنَاكِبُهْ

42. وَ مَنْ يَفِ إِذْ مَا دُونَ عَهْدِ وَفَاءِهِ
لَبَحْرٌ وَ قَفْرٌ مَهْلَكَاتٌ مَسَارِبُهْ

43. بِمَا فِيهِ مِنْ شَرِّ المِفَازَةِ مَجْهَلَاً
وَ مَا فِيهِ أَنْوَاعُ الضَّوَارِي تُوَاثِبُهْ

44. وِ مَا فِيهِ مِنْ سُودُ الأَفَاعِي وَ فَحِّهَا
وَ مَا تضْمُرُ السُّمَّ الزُّعَافَ عَقَارِبُهْ

45. تَرَى صَدَّهُ عَنْهَا لَحِكْمَةَ خَلْقِهَا
وَ دَأْبُهُ مِنْهَا طُرْقُهُ وَ مَرَاكِبُهْ

46. تُغَالِبُهُ وَ المَرْءُ مَا فُلَّ خَائِبَاً
مَنِ القِمَّةَ الغَرَّاءَ تَبْغِي مَذَاهِبُهْ

47. فَتَنبِذُهُ آنَاً هَزِيمَاً وَ آنَةً
تَمُرُّ بِها مِثلَ الرِّيَاحِ سَلَاهِبُهْ

48. فَلَا خَوفَ فِي خَوضِ المَهَالِكِ فِي امْرِئٍ
يَرَى فِي حِيَاضِ المُوْتِ تَعْلُو مَرَاتِبُهْ

49. وَ لَا جُودَ إِلَّا بِالنُّفُوسِ إِذِ اقْتَضَتْ
وَ لَا فَضْلَ إِلَّا مَا الثُّرَيَّا مَنَاصِبُهْ

50. تُبَيِّنُ مِنْ أَفْعَالِهِ قَبلَ نُطْقِهِ
وَ كُلُّ كَريمٍ بِالنَّوَلِ مَنَاقِبُهْ

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com