لا للكسل بعد اليوم/ياسر زابيه

img
  • لا للكسل بعد اليوم
  • ياسر زابيه

طبيعة الإنسان تجعله شغوفًا بحبّ اكتساب المعالي والارتقاء إلى أسمى المناصب وأعلى المراتب في المجتمع، إذا كان ديدنه الصبر واستطاع أن يقرن الأمل بالعمل ويبذل قصارى جهده ، وكان غير مكترث بالأتعاب والمشقات والأهوال.

ممّا لا شك فيه أنّ الكسل جسرالفشل ،ومعول الخراب والدمار الذي يلحق بالشباب والمجتمع.فهو يُبطل الحركة ويُتلف الطاقة ويُسقط الهمّة،ويجعل الشابّ إنسانًا خاملًا عديم الفائدة.

وفي الٱونة الأخيرة وبعدما أُحكِم الحصار وضاقت علينا الواسعة الفسيحَهْ،وجُفّفت الأنهار وصارت تربتنا الخصبة سبيخة( صبيخة)، وجيء لنا-ياويلنا- بالنتنة القبيحة، ثمّ استغلظت واستفحلت ولعبت دور النطيحة، و أصبحنا نحن الضحية والسليخة،وسُكِّرنا بأقوال معسولة وسخيفة،لم يبق مجال للتراخي والكسل ومغازلة المليحة، فأضحى السعي وراء العمل بالاعتماد على ذاتنا هو خير نصيحة .

إذن ينبغي أن نربّي أبناءنا على تهذيب أخلاقهم وتحسين أحوالهم،وتعويدهم منذ نعومة أظفارهم على حبّ الوطن وتنوير العقول والمثابرة وبذل الجهود ومتابعة الأعمال ومواجهة المشقات حتى لايكونوا كسالى في أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم وأوقاتهم وجميع مناحي الحياة.

” كفاني فخرًا أنْ أموتَ مجاهدًا
وحبُّ بلادي قـائدي مُنـذُ نشأتي”

لامجال اليوم لأيّ كسل يتسبّب في فشل يغيّر مسار حياة أيّ شابّ من شبابنا الأعزاء،وبما أنّ فرص العمل أصبحت ضئيلة جدًا فأيّ تقاعس في هذا المجال سيجلب لنا الطامة الكبرى ،وسيكون نصيبنا “قسمة ضيزَى”.

مَن تأمّل في ترجمة حياة العظماء وجد أنّ مسيرة حياتهم لم تكن مفروشة بالورود ولاحافلة بالنعم ،بل هي كانت محفوفة بالأشواك والصخور و الصعاب ،لكنّهم تصرفوا بعقلانية و اجتهاد و ثبات، وخلعوا ثياب الكسل و ارتدوا ثياب العزم والهمم،واعتمدوا على الله وآمنوا بقدراتهم حتى استطاعوا أن يبلغوا القمم. إذا اقترن الفكر النير برأس المال ستكون النتائج إيجابية ،وستُكلّل الجهود المبذولة بالنجاح والإثمار.

على الشباب أن ْيتفننوا في استخدام قواهم و مهاراتهم وعلومهم وجهودهم الحثيثة والجبارة من أجل الاشتغال بعمل ما، حبًّا منهم بالحياة والوطن رغم كلّ المآسي والمتاعب وانعدام فرص العمل.

“سأعيشُ رغمَ الداءِ والأعداءِ
كالنَّسرِ فوقَ القمّةِ الشَّماءِ “

وعلى أصحاب الأعمال وذوي رؤوس الأموال أن يأخذوا بأيدي الشباب إيمانًا منهم بمبدأ:” الگوم التساعدت ماذلّت”وأن يساعدوهم في إيجاد فرص عمل يقتاتون منها ويصلحون بعض ما أفسده الإملاق، ويعيشون من خلالها قريري العيون غير هيّابين ولا وجلين، وأن يمدّوا يد العون للمُعوِزين و إيصالهم إلى ما يمكن من كمالات وعيش كريم ،وأنْ يسندوا مسيرة الإصلاح التي تشاد عليها دعائم مستقبل شعبنا ،إذ لا إصلاح مع الجهل و الفقر والحرمان!.

لاشك أنّ هذه الحقبةرغم كلّ صعابها ستمرّ شئنا أم أبينا، و سننفض غبار أحداثها الجسام،وسيحلّ محلها السرور والوئام،وسيحصل الخيرون على ألف نقطة و وسام. ومَن ساعد أبناء جلدته وأضاء لهم شمعة في غسق الليل، و دفع عنهم بماله ولسانه الكرب و الويل ،وقد ساهم في الحفاظ على كيانهم ولحمة مجتمعهم ولقمة عيشهم بكلّ إرادة ٍو رغبة و مَيل،سيخلّده التأريخ عاجلًا أم آجلًا،،وسيتحقّق وعد الله الذى خلق، وستُرفع له القبّعات حين الفلق.

“وما المرءُ إلّا ذكرهُ وفعالهُ
وكلُّ مقـامٍ غـيرهُنّ حَقيـرُ “

يـاســر زابيــه/الأهواز٢٠٢٠

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

4 دیدگاه برای “لا للكسل بعد اليوم/ياسر زابيه”

  1. احمد عادل صاكي

    مقال یبعث بالأمل على إيقاع الحياة و قد رصعه الكاتب بفن السجع الجميل وكان في موضعه ليزداد المقال رونقا وطلاوة . حييت أبا محمد.

    • ميلاد زرگاني

      کلام مؤثر وصياغة رائعة جعلت التأثير أكبر، أحسنتم

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com