ألْزَّگَّاط/ناصر شایع(ابوفهر)

img
  • ألْزَّگَّاط
  • ناصرشایع(ابوفهر)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ(15)
اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(16)الطور.

ماذا لو حدث و رآنا ناس الأهواز من الزمن الخالي الذين طال ما عيّرونا بالضعف و قلة الصبر و على إنهم أخذوا مشقات الحياة لأنفسهم و تركوا لنا ترفها،رأونا الآن كيف نصبر على ما لم نحط به خُبرًا؟
إن إكتضاض المحن يحرض شيطان خيالي الذي لايُصفّد حتى في رمضان و يجعلني اتسائل هل صبر الأهوازيين الآن يساوي شيئًا او نصف شيء في سوق الإنجاز؟أو اتحدى الأولين و استحلفهم بالأيمان المغلظة عندهم و بطريقة الأهوازيين القديمة المسماة التصوّت او التصويت و ذلك عند ما لم يُتعرف على الجاني فيقوم المجني عليه بوضع المصحف الشريف في طبق على رأسه و يدور في الحي صائحًا او مصوتًا:يا سامعين الصوت استحلفكم بالله ان تصلوا على النبي(ص)أولًا و أن تشهدوا بما سمعتم أو رأيتم أو لمستم بما يخص قضية كذا.و بما إن في عالم الخيال مهدّئ سحري لألم شظافة العيش و متعة للهروب المبرر من الواقع العسير،ابقى فيه فَأدور في القبور مصوّتًا:يا اجدادنا الذين يطيب لي أن اسمعكم و أنتم تطلقون على العامل الكولي و على الطبيب الدختر و على النعال المركوب و على الرسالة الخط و تسمونا بأبناء الدلال؛استحلفكم بالله هل رأيتم أعظم منا صبرًا؟
و إن لم يجيبوا اصرخ صرخة كأنها الصاخة و أحسب أن متحدثهم المدعو حطاب سوف يجيب:إن الأهواز فعلًا جزء من جهنم و لكن الطبقة الفوق أرضية منها و مادمت صوّت علينا؛لا نشهد فقط إنكم أعظم صبرًا لأنكم تحملتم الوباء و هو يواكب التفقير و التغريق و التجفيف و التبعيض،بل نحن منذهلون لقوة تحملكم بؤرة الشدائك تلك مجتمعة عليكم ممّا يذكرني بما جرى عليَ قديمًا و ذلك عند ما ارسلني والدي لاخوالي في قرية السالمية لأن فيها المدرسة الوحيدة في منطقتنا و يملكون اخوالي التلفاز الوحيد ايضًا و ذلك قبل وصول الكهرباء و كان يعمل على بطارية الجرّارة.و كان قد جُن ثور اخوالي الفحل القوي و كان يزگط بشدة(يركل او يرفس) كل بقرة أو نعجة حلوب و أطفالهن…
فإن الظلم سببه فايروس خبيث معشش في النفوس الثيرانية و يعود للانتعاش عند ما يقوى حامله و لا يعود للعش إلا اذا هزل الحامل.
…و كان الفحل عزيزًا عند اخوالي و لم يريدوا خسرانه فقرروا استقدام ملّه غبّاش السحار الذي يسكن في قريتنا ليعمل تعويذة أو سحرًا ما لعلاج الفحل…
ففي تراخي الراعي إباحة للجور و تحلل للظلم بدون دفع كفارة.
…فتطوعت بإتيانه لسببين لركوب حمار اخوالي الزبيري بعيدًا عن رقابة جدتي و لأحصل على زيارة غير متوقعة لقريتي…
فإن الفراق يسبب نزيفًا للمهجة و التداوي هو بلقاء محشو بحنين تفوح منه روائح الوطن.
…فلما وصلت لبيت مله غباش و اعطيته مقلية روبة من صنع جدتي و قصصت عليه خبر الزگاط(الركّال)لم يمهلني بزيارة و لو خاطفة لأهلي و رجعنا فورًا هو راكبًا و أنا ماشيًا…
فإن المهووسين دينيًا يرحبون بإبتداع البلبلة و الارباك لتسييل الأرباح الجامدة من وسط غبارها.
…و في الطريق تعرض لنا قطاع طرق و لم ينجِنا منهم إلا إن المله انكر إنه رجل دين و أدعى إنه مطرب و في طريقه إلى احياء حفلة عرس في قرية السالمية…
لا ندعي أن لصوص الأهواز مثقفون و يقدرون الفن بل سئموا من بياخة من يبخس اشياء الناس على حساب الدين.
…و لما وصلنا أبى الملة دخول القرية قبل أن يتوضأ و يصلي استحبابًا خارج القرية حتى يحين وقت صلاة الظهر مع علمه بوجود مسجد في القرية…
فلا عجب من اعتلاء المنبر عيي
مؤهلاته لا تقدر على ترقيته أكثر من الدرك الأسفل الذي هو فيه.
…و لأني كنت مستعجلًا لإدراك برنامجي التلفازي المفضل،تركته و امتطيت الزبيري و لما وصلت قلت لأخوالي إن المله لما انشغل بالصلاة جاءته رياح سحرية و حملته معها… و طبعًا تم تكذيبي و لكن اخيرًا وصل المله و علم بمقالتي و تظاهر بتوبيخي قائلًا:ألم آمرك ألّا تفشِ اسراري؟ و هكذا نجوت بكذبتي و بهذه البساطة صدقني اخوالي…
فإن المريض وعيًا يصدق الخرافة من معتمر قبعة الحكيم و إن كانت على رأس سفيه.
…ثم بدأ المله بكتابة تعاويذه و اعمال السحر و وزع اعماله في معلف الثور و في مربضه و وضع أخرى في دلو لغسله و لكن أثناء الغسل زگط المله زگطة افقده الوعي و لما قام و لملم تعاويذه قال:السحر لا يجدي مع هذا الفحل و لكن سأعمل سحرًا يجعل الحيوانات و حتى البشر يتحملون رفسات الثور و لاينبسون بال آخ فقط بل سوف يتلذذون بركلاته.و منذ ذلك الحين ترك الثور ركل الحيوانات و ظل يوجهها نحو اخوالي فإذا زگط احدهم لايشعر بألم فقط بل يجلس معي لمشاهدة التلفاز و يشرب الشاي بتلذذ و حتى نسوا إنهم صائمون.
و هكذا بدى الكل سعيدًا فأخوالي احتفظوا بالفحل و اكتسبوا مناعة من رفساته،و الحيوانات امنت من الزگط،و الثور استمر في ممارسة هوايته المفضلة متبخترًا بركلاته الثيرانية ككل الثيرانيين الذين يشعرون بإستعلاء زائف يعطيهم حق الاعتساف.
إن الأهوازيين لايكبلهم غل عقد النفس المريضة التي تأكل الافئدة و لكن يتدرجون زحفًا سلّم الصبر المرير من اكتواء الحرمان إلى لأواء الفقر إلى غلواء البؤس ثم إيغال الوباء ثم خناق القنوط حتى يضيق بهم النفق و هم في كل درج يرذلون و لازال غدنا لناظره بعيد.

تنويه:أسماء القصة مستعارة.
مقلية: مفردة محلية اهوازية بمعنى إناء.
روبة:حليب رائب.
زبيري:نوع من الحمير الرشيقة.
زگط:مفردة محلية اهوازية و تعني الركل و الرفس.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

One thought on “ألْزَّگَّاط/ناصر شایع(ابوفهر)”

  1. احمد عادل صاكي

    لله دّرک أبا فهر. لا يمكن رسم مشاكل الأهوازيين بأفضل من هذا الأسلوب الساخر الذي لايتقنه إلا المحترفون . أسلوب مميز. دمت و دام القلم الذي يرفس عهر الواقع المؤلم

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com