حدیث و وصایا عظیمة/ميلاد زرگاني

img
  • حدیث ووصایا عظیمة
    ميلاد زرگاني

هنا نريد أن نذكر حديثا لأشرف الخلق، قدوتنا وأسوتنا، الحبيب محمدﷺوآله هذا الحديث درس ومنهج ووصايا عظيمة لنا، حديث يعادل كتبا ودراسات نفسية بأكملها، كيف لا والحديث للذي قال عنه تعالي( إن هو إلا وحي يوحى)(علَّمه شديد القوى) علينا جميعاً إن أردنا الارتياح النفسي والاطمئنان القلبي، أن نتخذ هذا الحديث منهجاً ومبدأً وسُلوكا ثابتا في تعاملنا مع الآخرين.


قال رسول الله ﷺوآله (( إياكم والظنَّ فإنَّ الظن أكذَبُ الحديثِ ولا تَحَسَّسُوا ولا تَجَسَّسُوا ولا تَنَاجَشُوا ولا تَحَاسَدُوا ولا تبَاغَضُوا ولا تَدابَرُوا وكونوا عبادَ اللهِ إخوانًا))(محمد،١٤٢١ه: ٩٣).
يقول عليه الصلاة والسلام وعلى آله : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ: ابحث ، دقق ، تأكد ،أطلب الدليل، لا تقبل بدليل غير كاف ،هناك أدلة غير كافية ،مثلاً: ذهب أحدهم إلى صديقه،طرق الباب، لم يفتح، قلت
له هل كان في البيت، قال نعم، قلت: كيف عرفت وما الدليل؟ قال: كانت سيارته مركونة في الشارع أمام بيته،. لكن ربما أراد أن يمشي اليوم، ربما سيارته معطلة، هذا دليل غير كاف لا يعدّ وجود سيارته أمام البيت دليلاً كافياً،عود نفسك ألّا تتهم الآخرين ولا تحكم قبل الدليل الكافي مع زوجتك مع أولادك، أصاحبك وأي إنسان إياك ثم إياك أن تتسرع في الحكم. الظن بلية عظيمة و سبب للدخول في ذنوب أخرى.

( لا تحسسوا) أي: تتبع أخبار الناس بالأمور العادية والمباحة، بما لا تعلم ولا تعرف. ليس على المرء أن يعرف كل شيء عن أصحابه أو عوائلهم وخصوصياتهم بالتفصيل.
مثلاً: يريد أن يعرف كل شيء، أسباب ودوافع كل شيء، شخص تعيَّن في وظيفة،:مبارك كم المعاش؟ ليس لك علاقة بهذا الأمر، هو قبل بهذه الوظيفة وعمل حساباته، إن قلت له المعاش قليل هل أنت مجنون؟؟ ما شأنك يا أخي ، فهو بهذا يريد أن يفعل مشكلة وهذا كله بالتحسس، رأيت صديقك، أين ذاهب؟؟ هو ذاهب ليستدين مبلغا من المال، ولن يقول لك إنه ذاهب ليستدين فتجبره ربما بالكذب عليك . يحكى أن امرأة كان بيدها إناءً
وكان مستورا بقطعة قماش ، سألها رجل ماذا في الإناء؟ فقالت له لو كنّا نريد أن يعرف الآخرون ما في الإناء لما سترناه! ،لا تتدخل بأمر لا ناقة لك فيه ولا جمل.

( لا تجسسوا ): تتبع أخبار الناس السيئة ، فلانة لا تنجب ، منها أم منه؟؟ لا علاقة لك بالأمر، هما متفاهمان وكل راض بشريكه.
تزوجا منذ مدة قصيرة وتطلقا، لماذا طلقها؟ أغلب الظن أنها تخونه فهي ليست طيبة ،بهذا يدخل الإنسان في تهمة وقذف محصنة وهذا الأمر والعياذ بالله يهدم عمل مئة سنة.

(( لا تناجشوا أو لا تنافسوا )):رجل أشترى سيارة، فیقول له أحدهم: كم باعك إيّاها؟ فلان سعر، اهوووو سعر مرتفع، الله
يصلحك ، أنا عندي أرخص، هذا هو التناجش والتنافس القذر، وهذا مشهود بكثرة في الأسواق والأمور التجارية،فلان أشترى بيتا، يأتي أحدهم فيقول : هل أنت مجنون؟ كيف تشتري هذا البيت بهذا الثمن الباهظ؟ تعال معي لديَّ أفضل منه وأرخص ثمناً، هذا نموذج التنافس القذر.

(( لا تحاسدوا )):”” أيها الإخوة الكرام ، الحسد ثلاثة مستويات ، المستوى الأول أنك تتمنى فقط أن تتحول النعمة التي عند أخيك إليك فقط ، ما تكلمت ولا كلمة ، لكن تتمنى أن يفتقر وتغنى أنت، أن يزاح من هذا المنصب، وأن تكون مكانه، هذا مستوى ، المستوى الأسوأ أن تتمنى أن تنعدم النعمة عنه دون أن تأتي إليك، تحب الضرر، الثالثة جريمة أن تكتب تقريرًا من أجل أن تصيبه بمصيبة كبيرة، الأولى تَمُنّ، تمنّْ مع مصلحة ، أما الثانية فشرّ للشر ، أما الثالثة فجريمة ، هذهِ مستويات الحسد ، وأنا أؤكد لكم ، وصدّقوا ما أقول : لستمؤمناً ـوالله ـ إلا إذا فرحت بنعمة أصابت أخاك ،تفرح من أعماقك ، نال شهادة عليا، تزوج ، اشترى بيتاً، تسلم منصباً رفيعاً ، إن لم تفرح لأخيك بنعمة أصابته فلست مؤمناً ، و الدليل قال تعالى:( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ )( التوبة : الآية ٥٠) هذا شأن المنافقين قال تعالى :(وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا)(سورة آل عمران : الآية 120).
أنت لمجرد أن تنزعج من خير أصاب أخاك فأنت في خندق المنافقين ، لا تجامل حالك أبداً كن صريحاً، وكن واقعياً، حينما تنزعج لخير أصاب أخاك فأنت في خندق المنافقين، وحينما
تفرح فرحاً لا حدود له لخير أصاب أخاك فأنت في خندق المؤمنين””. (إياكم والظن فإنه أكذب الحديث، النابلسي, muhammad_pbuh.com)

( لا تباغضوا ): أي: أي لا تتكلم كلمة فيها استهزاء ، أو سخرية ، أو استعلاء أو طعن ، أو تشكيك ،أو سوء ظن. دخلت إلى مجلس وما سلمت: لا تعمل عملاً يستوجب أن يبغضك الناس عليه ،لا تباغضوا: يعني لا تقل كلمة فيها استهزاء ولا ازدراء ، فيها تهكم فيها تصغير، فيها تحقير، فالبغض شعور لا إرادي عن الآخرين والمرء عندما تبدر منه هكذا أفعال، فإنه بهذا يجلب بغض الناس إليه.
( لا تدابروا ): لا تدير وجهك عن أخيك المسلم، لا تقاطعه، لا تمتنع عن السلام عليه، لا تهجر أخاك.
( وكونوا عباد الله إخوانا ): كونوا عباد الله بفعلكم والتزامكم بما أمركم الله به، إخوانا: كما أمركم، كونوا سنداً لبعض ،كونوا عوناً وتمنوا الخير لبعضكم، كونوا ناصحين لبعض كونوا إخواناً في هذه الدنيا حتى تكونوا إخواناً على سُرُرٍ متقابلين في الجنة، جمعنا الله  وإياكم بها، والله هذا الحديث تقشعر له الأبدان وتنشرح به الصدور، من فهمه واستوعب رسالته و ما يتضمن من مفاهيم ومناهج عالية الدقة في كيفية تقوية الأواصر الأخوية
وكيفية التعامل مع الآخرين، لسعدنا فقد نال الفوز والدرجة العالية والراحة النفسية واطمئنان القلب، في هذا الحديث وصية جامعة لأمور كثيرة من أمور حياتنا لو اتبعناها لسعدنا وأسعدنا من هم حولنا فلنكن عباد الله إخوانا، وفقنا الله وإياكم على اتخاذ تعاليم هذا الحديث قولاً وعملاً في حياتنا والانتفاع منه ومن سنة نبينا الحبيب المصطفى محمد ﷺوآله وتعاليم الأئمة الأطهار عليهم السلام.
*کان هذا قسم من مقال عنوانه: (( سوء الظن وأسبابه وآثاره))

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com