أعمال فنية و أخطاء جسيمة/ ميلاد زرگاني

img

أعمال فنية و أخطاء جسيمة
ميلاد زرگاني

سنخوض في موضوع أراه في غاية الأهمية، نقد ورؤية أدبية وثقافية في بعض الأعمال الفنية في الساحة الأهوازية وهو أمر حساس لأنه يخص ثقافة شعب وكيفية إيصال هذه الثقافة للآخرين.

أولاً قبل كل شيء أتقدم بالشكر والأمتنان لجميع القائمين على الأعمال الفنية والأدبية والثقافية الأهوازية، وبالخصوص المؤسسات والفرق الموسيقية والغنائية (لأن موضوعنا يرتبط بالأعمال الفنية الغنائية).

لكل شعب ولكل بلد ثقافة و مجموعة من التقاليد و الرموز التي يمكن للآخرين التعرف على هذا الشعب من خلال هذه الثقافة الخاصة به و العادات و التقاليد الموجودة، لندخل في صلب الموضوع، عندما نذكر الجمل و الناقة، و الخيمة أو بيت الشَعْر، فإن أول ما يتذكره المرء هي الحياة البدوية والصحراء و ما يرتبط بحياة البدو من ثقافة خاصه بهم، و هذا صحيح فالجَمل والخيمة هما مما يرتبط بثقافة البدو والمرء البدوي و ثقافة جزيرة العرب أو الخليج، السؤال الذي نطرحه، هل الجمل والناقة والخيمة أو بيت الشَعر، من الثقافة الأهوازية؟ الجواب بالتأكيد لا، هل أجدادنا كانوا يعيشون في الخيام أم لهم بيوتهم الخاصة بهم كبيت القصب في الأهوار و بيوت الطين و…غيرها. نحن لسنا بدويين، تاريخنا و طريقة حياتنا و وجود انهار المياه و الأراضي الخصبة الزراعية هي التي شكلت ثقافتنا و طريقة بناء البيوت و كيفية و نوع الزي الذي نلبسه وغيرها من الأمور التي لدينا.

و أما النقد للأعمال الفنية التي ذكرنا أمرها سابقاً، اولاً عمل (أمجاد عيلام) للمخرجة نورا عبد الكريم، هذا الفيديو حصل تقريباً على مليونين مشاهدة في اليوتيوب، في الفيديو لهذا العمل الذي سُجل في السوس و بالتحديد بجانب معبد دورانتاش، نشاهد وجود الخيمة أو بيت الشَعَر بجانب معبد لحضارة عظيمة كحضارة عيلام التي نحن الأهوازيين نتغنى بها و نقول نحن العيلاميين، لكن ما الربط بين الخيمة وهذا المعبد وهذه البناية الحضارية و التحفة الفنية؟؟ لا ربط أصلاً، لا تاريخياً و لا ثقافياً و لا أي جانب آخر، و لا فنياً أيضاً.
ثانياً عمل (درع الحق) للمؤسسة نصر الفنون، اول الفيديو نشاهد مجموعة من الجِمال، و كما قلنا لا ربط بين الثقافة الأهوازية و الجَمل، وكان يمكن للمخرج حسن نصر أن يستفيد من الجاموس الذي يرتبط بالثقافة الأهوازية و وجوده التاريخي في الأهواز.
ثالثاً عمل (شيمة عرب) أيضاً لمؤسسة نصر الفنون، نشاهد مجموعة من الرجال و هم يؤدون أنواع الرقصات الشعبية وهم يرتدون الزي والخنجر اليمني وأيضاً وجود خيمة. و كان يمكن لهم أن يرتدوا الزي الأهوازي.
و هناك امر آخر و هو طريقة لبس الكوفية في كثير من الأعمال الفنية الغنائية التي يقلدون في طريقة لبسها، للأخوة الخليجين، و من يشاهد هذه الأعمال يقول هؤلاء خليجيين و هكذا و جزئيات كثيرة أخرى تحتاج إلى دراسة دقيقة في هذا الأمر المهم و بما أن هذه الأعمال الرائعة حقيقة من منظار الفن و التأثير و الجمالية، نقول لكل القائمين عليها شكرا وجزاكم الله خيراً، يشاهدها الملايين من خارج البلاد وداخلها، فهي اعمال من خلالها سيتعرف المشاهد على الثقافة الأهوازية و التقاليد و كل ما يرتبط بنا، فالإعلام و هكذا أعمال مهمة هي بالتأكيد لها دور و تأثير كبير جداً بتعريف ثقافتنا للآخرين و البلاد الأخرى، ولكن نحن عندما نستفيد من الخيمة و الجَمل و الزي لا يرتبط بنا فهنا الخطأ و الإشكالية الكبيرة، فنحن بهذا نوصل فكرة على أننا شعب بدوي و في الأصل نحن بدو! و أيضاً بهذا نحن نعطي شرعية للأصوات المتعصبة و العنصرية من باقي القوميات، التي تقول أننا مهاجرون و أول وجود لنا في هذه الأراضي كان فقط في عهد الإسلام، و أنه ليس لنا جذور في هذه الأرض و لا تاريخ و لا حضارة و أننا في الأصل شعب بدوي و أصلنا يرجع للجزيرة العربية و اليمن، كما أوهموا آباءنا بهذه المقولة الأخيرة. فعندما نستفيد من الخيمة أو بيت الشعر و الجَمل و الناقة و اللباس غير المرتبط بنا وثقافتنا ، فنحن بهذا نعطي شرعية وصحة لهذه الأصوات و الحملات العنصرية علينا، و بهذا لم نعرف عن ثقافتنا و ما لدينا وما يرتبط بنا بصورة صحيحة و نحن بحاجة لهذا الأمر في هذه المرحلة الحساسة و نتسبب بالتأثير السلبي على جيل الشباب الذي سينسا هويته و تاريخ آبائه، و بهذا أيضاً كأنه ليس لدينا ما يمكننا أن نستفيد منه في أعمالنا الفنية و الغنائية و غيرها. أتمنى من كل المؤسسات و القائمين على هكذا اعمال فنية و التي تحصل على مشاهدات مليونية في الداخل و الخارج التي من خلالها نعرف على ثقافتنا، أن تعيد التفكير في هذه الأمور المهمة جداً. و أن تنظر بدقة و رؤية أكبر و تهتم لهذه المواضيع الحساسة.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

3 دیدگاه برای “أعمال فنية و أخطاء جسيمة/ ميلاد زرگاني”

  1. ابراهيم

    حبيبي ميلاد ؛ إذهب وأرى عمامك في واحة الخلفية وأنظر كيف يعيشون ؟
    كيف تقول بأن عرب الاهواز بس كانوا بلاهوار و بيوتهم من القصب فحسب

  2. Saeedabusamer

    بعد التحية. أشكر الكاتب على نقده. لكني أراه غير دقيق. لا نذهب بعيدا دون قراءة دقية وتمعن في تاريخ الأهواز وثقافته. بما يخص استخدام الخيم والجمال والخيل في الاناشيد الاهوازية علينا أن نعي ان شعبنا تختلف اطباعه و نمط حياته في شماله عن جنوبه وفي غربه عن شرقه. فترى مثلا آل كثير كانوا يسكنون في الخيم ولهم مضارب كثيرة بين تستر و القنيطرة و ايضا في القوماط هفتبه وفي السوس وكانوا يرعون الخيل و الجمال. فكانوا يرجحون الحياة البدوية رغم قربهم من الأنهر. وعندما تأتي لغرب الاقليم تراهم يعيشون في الأهوار ويربون الجاموس وبعضهم ايضا يرعى بالجمال. المهم أنا أرى أنها ليست بعيدة عن واقع الأهواز وماضيه..يمكنكم مراجعة الكتب التاريخية ورحلات المستشرقين وبأنهم ذكروا الخيم العربية وزيهم واحشامهم

  3. ميلاد زرگاني

    لم اقل فقط بلاهوار والقصب، ربما انا اخطأت في كيفية شرح أصل الموضوع وكيفية إيصال المضمون،،مضمون كلامي الرئيسي أن الثقافة الأهوازية لم تتأثر بهذه الامور تأثرا بليغا ولايكاد يذكر اصلا تأثير للامور المذكورة التي يصر الأخوة في مجال الفن على استخدامها في كليباتهم والمشكلة أن هذه الامور لا تعطي علامات ورسالة إيجابية للاسباب التي ذكرت في المقال اتمني من مل قارئ للمقاا أن يفهم قصدي الجامع من هذا المقال وليس فقط جزئيات،((رسالة المقال جدا حساسة، تصوير أنا شعب بدوي بحت والإستفادة من زي لا يخصنا وثقافات لا تمت لنا بصلة كبيرة في الاعمال الفنية والاعلامية ،في هذه المرحلة الحساسة هي تأييد لقول أننا ليس لنا جذور في هذه الأرض وانا مهاجرين لا أكثر ))،، وليس شرط أن لا تكون الامور المذكوره موجودة كليا في الأهواز، لكن هل هي جزء مؤثر بالثقافة الأهوازية؟؟ لا، مثلا في استراليا ٤ ملايين جمل غير اهلي وقتلت قبل اشهر من قبل السلطات الاسترالية، لكن هل يمكن لنا القول أن الجمال من ثقافتهم وجزء منهم، لا

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com