العقال أو الخزام رمز العروبة/ باقر السوسي

img


.

  • العقال أو الخزام رمز العروبة
    بقلم: باقر السوسي

عند ما كان العنصر السامي يحمي رأسه من أشعة الشمس الحارة ، إستعمل الغطاء لرأسه أي الإشماخ(الإشماغ) ووضع فوقها مبرومة من الشعر والصوف لثباتها . كان قد صنعها من صوف المواشي التي كان يربيها بيده خاصة من شعر الماعز ، و تداولوا اِرتداءُها إلى يومنا هذا .

” وجَدّي عِقالٌ مَن يَكُن فاخِراً بِهِ..
عَلى الناسِ يُرفَع فَوقَ من شاء مَرفَعاً ” .

هذاالبيت مطلع قصيدة للشاعر الفرزدق، وهو يتفاخر فيها بنسبه، واصف جدهُ بالعقال الذي يرتديه الرجال فوق رؤوسهم فهو رمز العزة والشموخ. ويُعتبر هذا البيت الشعري من أشهر ما قاله شُعراء العرب في العقال، الذي ما زال رمزاً يفخر به العرب، خاصةً سكان منطقة الخليج العربي ومنها العراق و الأهواز، الذين يواصلون في أشعارهم النبطيّة والشعبیّة التفاخر بالعقال، الذي يحمل في باطنه رمزاً للكرامة وعُلُوُّ الشأن.
من أقدم الحضارات التي كانت تَستخدم العقال هي حضارة عيلام في زقورة دورانتاش او ملكها اونتاش جال ومهد هذه الحضارة السوس. فجنود عيلام يُزيّنون جدار القصر وهم یرتدون العقال العربي.
في حضارات عدة مثل السومريّن والبابليّن او اللحيان العربية في الحجاز او الأُردن كُشفَت تماثيل أو رسوم ومنحوتات متعددة منهما في منطقة قلبان بني مرة في جنوب الأردن سنة 2012، على منحوتة قديمة بازلتیة تُظهر رجلًا يرتدي لباساً يشبه الثوب واضعاً عقالًا على رأسه. يرجع تاريخ ارتداء الثوب والعقال إلى ما بين 4000 سنة ق.م عند السومريين في العراق وعيلام السامية في الأهواز . أيضا في قصة أخرى عن تاريخ العقال في فلسطين قبل المسيح بنحو 900 عام. والشاهد على ذلك ما ورد في سفر الملوك الثالث، النص هو: “فقال له عبيدة : إنا سمعنا أن ملوك آل إسرائيل هم ملوك رحمة. فلنُشدّد الآن مسوحا على متوننا ونجعل حبالا على رؤوسنا ونخرج إلى ملك إسرائيل لعله يستبقي نفسك . فشدّوا مسوحا على متونهم، وحبالا على رؤوسهم. وجاءوا ملك إسرائيل”. ويضيف الكرملي أیضا قائلا : “فهذا نص صريح، ذُكر فيه لأول مرة في التاريخ إستعمال “الحبال” أو العقل مشدودة على الرؤوس. وكان ذلك في عهد بنهدد، الذي حکم على الأرميين من عام 917 إلى عام 885 قبل المسيح.وكان ذلك في عهد بنهدد، حیث ملك على الأرميين من عام 917 إلى عام 885 قبل المسيح. ولا جرم أن المراد من الحبال هنا، ما أسماهُ العرب بعد ذلك بالعقل، جمع عقال، أو بأسماء أخری . بما يخص لون العقال فهناك رواية تكررت في بعض النصوص وهي تقول بأن لون العقال العربي كان أبيضا ثم أصبح أسودا بعد فقد الاندلس . و نقرأ أیضا في مقال عن العقال في جريدة الرياض : بدأت المعارك بين المسلمين والصليبيين وبدأ المسلمين ينحسرون من الأندلس حتى خرجوا للأسف نهائياً من الأندلس , ورغم كل المحاولات الجادة والمستميته التي بذلها المسلمين لإستعادة الأندلس إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل وخسرنا الأندلس ( الفردوس المفقود ) للأبد , عندها عم الحزن علی جميع المسلمين في كل أنحاء الأرض , وبدأ القادة الميدانيين بخلع الخوذة وإبقاء ( العمامة ) وإستبدال العصابه البيضاء التي كانت تُميّزهم بعصابة ( سوداء ) حُزناً على خسارة الأندلس , بل أنهم أقسموا بعدم إنزال هذه العصابة السوداء حتى يتم إستعادة الأندلس , وعاد هؤلاء القادة الميدانيين إلى د یارهم في شمال أفريقيا ومصر والشام والعراق وجزيرة العرب وهم يلبسون هذه العصابة السوداء أي العقال الأسود.

انواع العقال:
_الأسود والمصنوع من الصوف وشعر الماعز لها الكثير من المُحبين في المدن الأهوازية ودول الخليج المجاورة .
_الأبيض، وفي العراق كان يرتديه أمراء قبيلة ربيعة .
_الزري ويتم ارتدائه في المناسبات والاحتفالات الوطنية.
_الوبر وهو المصنوع من وبر الجمال (ويكون لونه بني فاتح أو أبيض) .
_العقال المُقصّب وهو العقال الحجازي المُضلّع ويرتديه في الغالب الأعيان والأمراء وسُمي بالمُقصّب لأنه يُقصّب بخيوط ذهبية أو فضية .
_المرعز (نسبةً لنوعٍ خاص من شعر الماعز المستحضر من بادية شمال العراق وسنجار) .
و من الأدوات التي تحتاج لصناعة العقال :
غزل الماعز الأسود المبروم، مقاس العقال الخشبي، مدقة خشبية، إثباتان للف الخيط.

ويصنعون العقال في اكثر المدن يدوياً و يفضلونها على نوع الشد بالادوات الحديثة بخيوط الغير طبيعية و يرتدونها في جميع البلدان العربي خاصة مدن الأهوازية قديماً او حديثاً و لها مكانة و احترام خاص .
كما قال ارنست هرستفلد الباحث التاريخ في مجال حضاراة البين النهرينية و منهما حضارة عيلام :
شداد الرأس عند جندي العيلامي يشبه الى سكّان الحاضر في السوس و ضواحيها و تسمي بالعقال .

.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com