الأخلاقيات في مواقع التواصل/ هناء مهتاب

img


.

  • الأخلاقيات في مواقع التواصل
  • هناء مهتاب

لعل الإيجابية وحسن الظن مادّتان مكلفتان للغاية. أن تكون منصتاً بودّ إلى هذا، ومتعاوناً صادقاً مع ذاك، وناصحاً موجهاً الحسنات لهؤلاء، وترجمتهما إلى سلوكٍ وأفعال ملموسة لتأتينا بنتائج مرضيةو…. الخ، تتطلب منك جهداً كبيراً للغاية. وبينما تنتظر ثمار هذا الجهد، لعلك تصاب على حين غفلة بخيبة وغدر من أحدهم عن موضع ظلم وافتراء أو اي مسمى آخر؛ وتدخلك متاهة النظرة السلبية والشعور بالكراهية لنفسك اولاً ومن ثم لمن حولك. قد تبالغ في ممارسة اللوم والعتاب وجلد النفس وتصنع من وعاء نفسك مادة يناظر مما تنفر منها طباعك، كما لن تحتويها  الآناء التي تتمثل قيمك واخلاقك الحسنة وقد تبتعد شيئاً فشيئا من طبيعتك وفطرتك اللتان كانتا تقودانك نحو الخُلق الرقي ونشرها بين مجتمعك. إنه الألم الغائر في جبِّ قلبك لا تدرك منتهاه ولا مستقره.


والخلق الحسن بشكل عام موضوع حدیث اهل العلم والفلسفة منذ القدم حتی اعتبرها البعض کإسبینوزا مذهباً یحتذى به ولا غلوّ بهذا الأمر، إذ أنها تفصلنا عن باقي الکائنات ومنها تشتق اللباقة والذوق والاحترام. یقول البعض انها تولد مع الانسان فطریاً ویقول آخرون انها مکتسبة بجهد وتعلم، لا ننوی الدخول بهذا المعترك، وإن قبلنا الإثنان فلابد لنا أن نقبل انها قابلة للزوال سواء کانت فطریة أو مکتسبة. ونضیف ان الثقافة والشهادات العلّیا لیست ملاکاً لوجود الاخلاق ولم أعنی التعلم من هذا المنظور بل کیف ان الکثیر من الأمیین أعطوا دروساً بالأخلاق للفلاسفة. ما نلاحظه بزمننا هذا، هو فداء الأخلاق والصدق للعلم! وصار بعض المتعلمین أو المتأعلمین ان صح التعبیر لا یولون الأمر جهداً بخطابهم بحجة الصراحة بالنهج العلمي. اولاً بإعتقادنا إنها وقاحة ولا دخل للعلم الذي يعتبره نبینا الأكرم نوراً. وثانیاً، إن کان هذا هو معني العلم؛  إذن لقد کنا نسیر علی النهج الأعوج بالسنین الماضیة. هناك الکثیر مما یمکن قوله بهذا الصدد، لکنني لن اطیله رغبة مني بالدخول لموضوعي الاصلی : الأخلاقیات! عبارة مشتقة من الاخلاق، وهي تعني بالاصول الاخلاقیة والمعیاریة المتبعة بکافة المجالات کالأسرة والمجتمع وما شابه. وهنا أقصد المهنة عامة ونقل المعلومات على وجه الخصوص. فیما خص هذا المجال هناك مصطلح *الأمانة الأخلاقية* بالنقل وهو ما حثني علی الخوض بهذا الحدیث. ما هو مدی امانتنا بنقل الحديث وتقبلها قبل التحقق من صدقها؟
ان صرعة شبکات التواصل دخلت کل جوانب حیاتنا، حتی صارت لدی البعض امراً حقیقیاً کحیاة الواقع. نعم لابد من هذه الشبکات لکن احد نقاط سوءها وباتفاق المختصین هو أنها تعمل کاداة مکبرة تصنع غیلاناً وفطاحل من أناس لن تراهم بالمجهر بحیاة الواقع! بل يسيرون هنا وهناك لجلب البلبلة بين اوساط المجتمع ظناً منهم يحملون اخلاق الصراحة في حال إنها الوقاحة والنميمة التي هدمت اكثر من علاقة، وصداقة، وثقة النفس.
الخلق الحسن والصدق غايتان نبيلتان يسعى لها الجميع.  إنهما رسالة السلوك الحسن والمعاملة الطيبة ومنية كل انسان. وللصدق قدرة وطاقة فائقة على أن يغير عاطفة البشر ويجددها، يبعث فيها روح المحبة في كل زمان ومكان ليقوى على مواجهة ومجابهة تقلبات الناس وتغير احوالهم وعواطفهم بالحكمة وسداد الرأي ولجام العقل… نعم، هذا الحق المبين الذي لا يموت وإن بغى أهل الباطل وقويت شوكتهم بكذبهم وأباطيلهم ونفاقهم ونشر الفتنة في القلوب. وحياة الصادقين جميلة جدا،هي حياة منعمة مضاعفة يحياها في تدينه وإيمانه ويقينه بنفسه، و مخلص لقضيته ورسالته، ومتمسك بقيمه وأخلاقه ومبادئه….

.

Author : أنا مثقف الأهواز

أنا مثقف الأهواز

RELATED POSTS

تعلیقک حول الموضوع

*

تطبيق الواتساب
1
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
مرحباً
تواصل معنا عبر تطبيق الواتساب
او ارسل لنا رسالة عبر البريد الأكتروني التالي:
anamothaqaf@gmail.com